هل تدفع الضريبة على القيمة المضافة على أدوات الصيد إلى انهيار قطاع الصيد البحري؟

0

يوسف ينجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية 

سنة كاملة مرت على تطبيق الضريبة على القيمة المضافة على أدوات وآليات الصيد البحري، وقد كانت هذه المدة كافية حتى يتم الانتباه إلى الخطأ التي تم الوقوع فيه في تقرير هذه الضريبة.

نعم نتفهم سياسة الحكومة في تعميم هذه الضريبة على كافة القطاعات، ونتفهم أيضا خلفية الحكومة في الاتجاه في هذا المسعى، فلا أحد يعارض أن تسعى الدولة إلى توسيع مواردها المالية لاسيما في هذه الظرفية التي لم يتعافى منها الاقتصاد الوطني بالكلية، ولا يزال يجر خلفه تداعيات الأزمة الاقتصادية وأيضا كلفة السياسات السابقة.

لكن توسيع وعاء الموارد المالية بتعميم الضريبة على القيمة المضافة على كل القطاعات لا يبرر مطلقا أن يتم الإجهاز على طبيعة هذه الضريبة وجوهرها، فالأصل أن هذه الضريبة يدفعها المستهلك الذي تنتهي إليه سلسلة الإنتاج، أما العامل في القطاع- المنتج- فهو لا يقوم بأكثر من دور الوسيط بين الدولة والمستهلك، حيث تكفل له الدولة حق استرجاع هذه الضريبة بحكم أن الذي يدفعها للدولة هو المستهلك.

المشكلة في حالة آليات وأدوات الصيد البحري أن معيار الحيادية ومعيار الاسترجاع يفقد في هذه العملية، بحكم أن بيع الأسماك معفى من الضريبة على القيمة المضافة مما يعني أن تقريرها وتطبيقها على أدوات الصيد البحري يجعلها تصير أشبه بضريبة على الدخل تتحمل ضمن كلفة الإنتاج دون أن يضمن العامل في قطاع الصيد البحري حق استرجاعها من الدولة، وهذا ما يطرح إشكالا قانونيا ما كان ليغيب عن المسؤولين في المالية.

عمليا، ودون أن ندخل في إشكالات قانونية حول استيفاء هذه الحالة لشروط وخصائص الضريبة على القيمة المضافة أم لا مما يمتلك أهل الاختصاص الجواب التفصيلي عنه ، فإن تكليف العاملين بقطاع الصيد البحري بدفع ضريبة 20 في المائة عن أدوات الصيد البحري دون ضمان حق الاسترجاع يمثل في حد ذاته زيادة كلفة جديدة وباهضة على الإنتاج تصل في بعض الأحيان إلى معادلة نسبة الأرباح نفسها، فإذا اعتبرنا على سبيل التقدير أن أدوات الصيد تمثل 40 في المائة من كلفة الإنتاج، فإن فرض 20 في المائة كضريبة عليها يقلص هامش الربح إلى 5 في المائة تقريبا، وهي النسبة التي قد لا تصل إليها أرباح الصيد البحري لاسيما في الفترات التي تعرف تراجعا في الإنتاجية وفي المبيعات.

فإذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات الإحصائية التي يوفرها المكتب الوطني للصيد البحري، لاسيما الانخفاض الذي أصاب الإنتاجية بنسبة 6 في المائة والانهيار الذي عرفته نسبة المبيعات بانخفاض 12 في المائة في الأشهر الأربعة ألخيرة من هذه السنة، فإن الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على أدوات الصيد ستدفع القطاع إلى الانهيار التام.

والحقيقة أن المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما تأخذ أبعادا أخرى ترتبط بتنافسية القطاع، فالأساطيل الأجنبية التي تصطاد في المغرب معفاة من الضريبة المضافة في بلدانها، وهي تصطاد في نفس الشروط التي يصطاد فيها الأسطول المغربي أو أفضل، في حين يكلف أرباب الصيد البحري في المغرب بدفع كلفة زائدة تضر بتنافسيتهم وتهدد سوق العمالة في القطاع ، وتضرب القدرة التصديرية المغربية في العمق.

نعم هناك حل سهل يتم اللجوء إليه في مثل هذه الحالات، وهو الاضطرار إلى زيادة نسبة 20 في المائة في أسعار الأسماك، لكن هذا الحل سيعمق الأزمة أكثر، وسيضر بالقدرة الشرائية وسيزيد من أزمة الإنتاجية والمبيعات في الأسواق المغربية، وسيعرض القطاع إن عاجلا أو آجلا إلى الانهيار الكامل.

أرقام المكتب الوطني للصيد البحري في الأشهر الأربعة من سنة 2014 كاشفة، وهي تدل في مجموعها على أن القطاع يعيش أزمة صامتة لا أحد يتحمل مسؤولية مساءلة الأسباب التي أوصلته إليها، والإجراءات الضريبية التي فرضها قانون المالية لسنة 2014 على القطاع تزيد من تأزيم الوضعية، والاستمرار في صم الآذان عن مطالب العاملين بالقطاع لا يمكن أن يكون بديلا عن الحوار الجاد والمسؤول للوقوف على تداعيات هذه المشكلة والمبادرة إلى إيجاد حل لها.

القضية في جوهرها بسيطة. فإذا كان الأمر يتعلق بضريبة على القيمة المضافة، فطبيعتها التي تعرف بها تجعلها محل استرجاع من قبل العالمين بالقطاع، لا ضريبة على الدخل تضاف إلى كلفة الإنتاج، فإذا ثبت أنه وقع خطأ في التنزيل والتطبيق، فإن المراجعة ليست عيبا لاسيما وأن حذفها لا يضر بموازنة الدولة ولا يؤثر عليها، بل يزيدها إذا أخذنا بعين الاعتبار أثر هذا الإجراء على كلفة الإنتاج ومبيعات الأسماك.

الكرة اليوم في ملعب الحكومة، وقد وصلت رسائل المهنيين إلى المعنيين بالأمر، كما وقع التواصل مع نواب الأمة الذين تفهموا مطالب المهنيين وتبنوا منطقهم في تقييم هذه الضريبة.

لا نريد اليوم من الحكومة أن تقر بخطئها في تطبيق هذه الضريبة على أدوات الصيد البحري، فقط ما نريده أن يتم الوعي بأن الاستمرار في فرضها في القانون المالي لسنة 2015 ستكون له آثار كارثية على القطاع، ويمكن أن يدفع المهنيين إلى شل القطاع والتوقف مطلقا عن الإنتاج.

المصدر: الموقع الإلكثروني للغرفة المتوسطية

 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا