هل كان مشروع التحديث والعصرنة سنة 1995 مجرد فرقعة إعلامية؟

5

 محمد-العكورياحتضنت مدينة اسفي سنة  1995 المؤتمر الوطني للصيد البحري ، والذي أعلنت من خلاله الوزارة الوصية على القطاع،بمعية المكتب الوطني للصيد عن اإنطلاق مشروع طموح يهديف ألى عصرنة وتحديث اﻻسطول المغربي العامل في الصيد الساحلي، إذ ثم تحديد جملة من المعايير والشروط الواجب على الراغبين في اﻻستفادة من هذا المشروع احترامها والتقيد بها، كما ثم فتح الباب امام المجهزين في جميع مندوبيات الصيد البحري بالمغرب هؤلاء الذين قدموا العديد من الملفات تعبيرا عن استجابتهم  لفكرة التحديث وعيا منهم بأهمية المشروع ورحابة اﻵفاق التي يفتحها في وجه قطاع الصيد الساحلي الذي ظل يجثر اﻷساليب العتيقة في الصيد.

والحقيقة أن المشروع،رغم تضاربه من حيث الفكرة مع دورية 8عشت لسنة1992 التي نصت على تجميد الاسثتمار في القطاع، أعتبر من طرف الحرفيين بمثابة فلتة من فلتات الزمان، كان ﻻبد من استغلالها بسرعة قبل أن تغير الوزارة الوصية رأيها، وهو ما حدث فعلا، ليؤكد أن الحرفيين قد خبروا جيدا مزاج الاوصياء على القطاع، وكانوا على حق في كل مرة قالوا فيها إن سمة الارتجال والعفوية هي التي تطبع أداء هؤﻻء اﻻوصياء.

فالوزارة والمكتب الوطني لم يتركا هدا المشروع يمضي ليستكمل أهدافه لتأتي بعد ذلك مرحلة تقيم النتائج. وإنما برز للسطح  قرار تجميد بعض ملفات المجهزين الدين تقدموا للإستفادة من المشروع وفق المعايير والشروط التي حددتها الوزارة سلفا  وهي العملية التي تمت بشكل مفاجئ مما أعتبر ضربة موجعة للمجهزين الذين اغتروا بوعود الوزارة وسارعوا إلى الدخول في المشروع/الفلتة. مما جر عليهم العديد من المشاكل التي كانوا في غنى عنها ، بدءا بتعطيل مراكبهم التي أخضعوها للهدم مع ما يعنيه دلك من تعطل للبحارة واﻷطقم التقنية للمراكب . مرورا بالضرر المادي المصاحب للتعطيل وليس إنتهاء بتراكم الديون والفوائد في غياب حد أدنى من الدخل يسعف في الوفاء بها.

هذا وتجدر الاشارة الى كون قرار التجميد هدا لم يلق بظلاله فقط على فئة المجهزين الدين تورطوا بهدم مراكبهم ومازالوا ينتظرون تسوية ملفاتهم العالقة، بل إنعكس أيضا وبالسلب حتى على المراكب التي تم تحديثها حسب معايير وشروط الوزارة. فهده المراكب مرشحة ﻷن تتعرض للتقادم بعد إشتغالها لمدة ثلاث سنوات أو اكثر. وهو ما يعني أن هذا المشروع لم يكن في نهاية المطاف،رغم وجاهة فكرته،إلا فرقعة إعلامية لتلمع وجه الوزارة ، بينما هو في جوهره وبالنظر الى الشروط والمعايير التي أطرته مجرد تخريجة جديدة من  تخريجات وزارة كانت دائما في علاقتها بالصيد الساحلي، عاجزة عن فهم خصوصيات هذا القطاع ، وعن التخطيط لمستقبله بصيغ سليمة.

وعموما، فإن مشروع التحديث والعصرنة يبدو توضيحا آخر عن ضعف خبرة المسؤولين وعن سوء تسييرهم للقطاع ، فقد كان حريا بمشروع كهذا أن يمضي الى أبعد مدى، وأن يتم إعداده بحضور حرفيين حقيقين من أجل أﻹستعانة بأرائهم واﻹستفادة من خبرتهم الواسعة ونظرتهم الواقعية لمتطلبات قطاع يعرفونه أكثر من أي مسؤول. كما كان حريا أن يصاحبه إلغاء دورية 8غشت 1992، فالقطاع لا يمكن النهوض بمستواه عبر تحديث  المراكب وحدها، بل لابد إعداد خطة شاملة لضخ دماء جديدة في شرايينه وهو ما لن يتحقق والدورية “المشؤومة” قائمة وسارية المفعول.

إن الصيد الساحلي-وهده خصوصيته التي يجب مراعاتها- قطاع ضخم ومركب يدخل في علاقة عضوية مع مجموعة كبيرة من الوحدات الصناعية والانتاجية ، فلا معنى لوجود المراكب وتحديثها في ظل ضعف البنية الثحتية للموانئ، وغياب خزانات للتبريد للاحتفاظ بالاسماك الزائدة عن الطلب، حتى لا تتعرض للتلف أو تضطر المراكب لبيعها بأبخس اﻷثمان . ولا معنى لوجود المراكب في غياب معامل ﻻنتاج الثلج، ولا معنى أيضا لوجود المراكب وتحديثها دون التفكير في إحداث معامل جديدة للتصبير والتعليب ،وإيلاء العناية اللازمة للوحدات الموجودة حاليا بهدف حل مشاكلها وإخراجها من نفق أزمة خانقة عصفت بكثير منها ، فإضطرتها إلى إعلان إفلاسها وتسريح عمالتها في أكثر من مدينة. وغني عن البيان إن إفلاس معمل واحد للتصبير يعني (وبالمباشر)ضياع عدة مراكب.

والواقع أن أثر دورية 8غشت1992 ومجيئ مشروع التحديث والعصرنة قد أسهما بدور كبير في تعميق أزمة المعامل، وهو ماكان له عميق اﻷثر أيضا على مراكب الصيد الصناعي، ففي الوقت الذي حدت فيه الدورية من اﻹستثمار في القطاع، دفع المشروع بأرباب المراكب الى تجديدها وعصرنتها، وكانت النتيجة أن صار عدد المراكب يضاعف عشرات المرات عدد المعامل التي ظلت تعاني أزمتها بدون أدنى تدخل مساعدة من الدولة، فتأكد وجود خطر ملحق يهدد المعامل، وإتضح أن الوزارة الوصية إختزلت إصلاح القطاع في تحديث وحدات الاسطولن ولم تفكر في تهيئ الارضية المناسبة للمراكب، حتى تتمكن من بيع منتوجها في ظروف يطبعها الاستقرار والطمأنينة. وهي بدالك تكون قد أفسحت المجال لاستنزاف الثروة السمكية.

و لو أن الوزارة كانت تصغى الى نبض القطاع لعلمت أن حرفييه يتمنون أن تعمل الدولة على تشجع المعامل ودعمها كما هو حاصل في دول أخرى وأن تساهم في البحث عن أسواق جديدة لتسويق المصبرات دون ترك المعامل تعيش تنافسا بينها،ولما رخصت للمراكب إلا موازاة مع عدد التراخيص الممنوحة لفتح المعامل.

رأي كتبه للبحرنيوز محمد عكوري

5 تعليق

  1. تحية خاصة لصاحب المقال بتاريخ أسفي
    نعم أول مبادرة للمؤتمر الوطني للصيد سنة 1995 بمدينة أسفي والتاريخ يشهد على هدا ، مادام هناك أشخاص غيورين على القطاع كصاحب المقال لن يفلحوا في تحريف التاريخ .
    07، اسفي حاضرة المحيط 07

  2. تحية طيبة وصادقة لجميع الغيوريين على هدا القطاع الدي راكمو الثروات والبحار في أسفل الدرك
    لا حياه لمن تنادي سوف اقوم بفضحهم جميعا واحيي من هدا المنبر كاتب المقال أعلاه و الفاعل الجمعوي محمد ازداك على غيرتهم على هدا القطاع الدي تشوبه العديد من الخروقات

  3. حقيقة الآمر لن نستطيع في رسم حريطة سياسية بحرية وطنية بدون ان ندعم حوانب القطاع البحري والبشري في تعزيز البنية التحتية والأسطول البحزي والعنصر البشري مناظرة اسفي التاريخية استفادو منها محموعة محسوبة في دلك .الوقت على رخص الصيد ومحزكات ليقولو العام زين أما تحديث الأسطول القديم وعصرنته وتحديثه كان ثانويا في الآحتماع رغم انه كان متميزا في خدمة اقتصاد بلادنا والمساهمة في توفير الغداء رغم ان الأسطول ولا الوحدات المرتبطة به في التصبير كانت تحتاح الي تحديثها من احل المنافسة رغم ان الغلاف المالي المخصص لعصرنة البواخر الوطنية يقدر انداك بحوالي .(عشرين مليار نعم ب عشرون .مليارا من هدا كله عزيز .القارئ اسناد انداك المامورية الي المكتب الوطني للصيد بتزكية من بعض المهنيين خاب امل بواخر الصيد من التحديث والعصرنة .
    في دلك الوقت كنت حديدا علي المدينة وخيراتها السمكية ومع دلك سالني احد الأصدقاء في المهنة عن رايي في هدا اللقاء الدي يخص التحديث والعصرنة .
    فاحبته وهو لا زال حيا يرزق انها تكمن في تحديد المراكب وتحهيزها بألات حد متطورة تساعد رحال البحر علي الأنتاح الحيد من احل المنافسة في الأسواق العالمية مؤكدا له خصوصا مراكب السمك الصناعي الوطني بوسعها أن تنتح مليةن طن سنويا ..لكن غياب الحدية من طرف المسؤولين في التعامل مع هدا الملف واسناد المسؤولية للمكتب الوطني في اطار الوهم الرامي الي عصرنة وتحديث اسطولنا الوطني .

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا