ميناء أكادير بوابة استهلاك السوسيين للأسماك في ظل افتقاد موائدهم إلى الأنواع الجيّدة منها

0
ميناء-أكادير
ميناء أكادير

يعتبر المركب المينائي لأكادير الواجهة البحرية للجهة، ومحرك دواليب اقتصادها بكافة مجالاته، خاصة مجال الصيد التقليدي والساحلي؛ الذي يوفر حاجيات مدينة أكادير وجهة سوس ماسة درعة من المنتجات السمكية بالأساس؛ باعتبار عمليات التسويق الأخرى التي تعرفها وطنيا ودوليا.

الموقع الاستراتيجي:

يقع جغرافيا وسط المغرب، مما يمنحه بعدا استراتيجيا مهما؛ ليس فقط من خلال أنشطة الصيد البحري، بل باعتباره بوابة لجهتي سوس ماسة درعة و جهة مراكش تانسيفت الحوز، والجهات الجنوبية؛ هو ميناء على واجهة وسط المحيط الأطلسي، مما يجعله قريبا من أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، فضلا على أفريقيا، وضمن بذلك تواجده ضمن الخطوط المنظمة للسفن الكبيرة؛ التي تؤمن المبادلات التجارية بين القارات.

الصيد التقليدي والساحلي ضامن الامن الغدائي السمكي بالجهة

ضمن آخر تقرير أدرجه المكتب الوطني لاستغلال الموانئ؛ فميناء أكادير عرف خلال شهر يناير من السنة الحالية ، تداول ما يقارب 1900 طن من المنتجات السمكية، في مقابل 39 طن بمحطة التفريغ بإمسوان و 7 طن بتغازوت و 8 طن بتفنيت و 14 طن بمحطة امي ودار، هي كميات مهمة يتم تداولها بالمناطق السالفة الذكر؛ على طول الشريط الساحلي للجهة، ويتبين من خلال نفس التقرير الطلب على استهلاك المنتوجات السمكية البحرية؛ فتأتي المنتجات الموجهة للاستهلاك المباشر في الأولوية، حسب نفس التقرير، ب 1264 طن، بينما وجهت 500 طن نحو التصبير و 136 طن نحو التجميد، في حين تبقى أغلب المنتوجات السمكية بمحطات التفريغ الأخرى الموازية لميناء أكادير؛ كإمسوان وإمي ودار وتغازوت وتفنيت موجهة نحو الاستهلاك المحلي المباشر .

سوق-السمك-ميناء-اكادير
سوق السمك بميناء اكادير

 استهلاك السوسيين والسردين الطبق الرئيسي بموائدهم

  رغم تنوع المنتوجات السمكية؛ التي يتم تداولها بميناء أكادير ومختلف محطات التفريغ المجاورة، فالسوسيون يفتقدون في موائدهم إلى الأنواع الجيّدة من الأسماك، وفواكه البحر عموما فغالب من استقصت، جريدة الانبعاث، رأيهم في الموضوع أجمعوا على محدودية الأسماك المستهلكة؛ التي تبقى في متناول قدرتهم الشرائية، ويأتي السردين في مقدمتها، في خضم وصول أسعار بعض الأسماك لأسعار خيالية؛ قد يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 300 درهم، وغالباً ما تضل هذه الأنواع من الأسماك طريقها نحو السوق الأسواق المغربية، وتُصدّر إلى الأسواق الخارجية؛ ومرده حسب العديد من المتتبعين لغياب الشفافية في عملية بيع الأسماك داخل الموانئ، قبل خروجها إلى السوق، إضافة إلى مرورها على أيدي الوسطاء قبل الزبون، والنتيجة أن الرابح الأكبر هم الوسطاء، والمتضرر هو المستهلك، إضافة إلى البحارة العاملين في القطاع.

وأكد مجموعة من البحارة، في اتصالات مع الجريدة، على ارتفاع هامش الربح المحصل بين ثمن بيع المنتوجات البحرية من طرف البحار أو أصحاب مراكب الصيد التقليدي والساحلي، وبين ثمن وصوله نحو المستهلك؛ فسمك الكروفيت مثلا قدْ يُباعُ في السوق بـ80 درهما، بيْنما ثمنه داخل الميناء لا يتعدّى 25 درهما للكيلوغرام، وهو ما يعني تضاعف ثمنه، حتّى في المدن الساحلية، التي لا تفْصل بين موانئها والأسواق سوى كيلومترات معدودة؛ مما يجعل المواطن السوسي لا يستفيد من خيرات السواحل البحريّة، التي تصل إلى مئات الكيلومترات، سوى انواعها الأسماك الرخيصة، مثل السردين، والذي يعجزُ المواطنون عن اقتنائه، هو أيضا، في مناسبات أهمها شهر رمضان، حينَ يرتفع سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى 20 درهما، في انتظار تدخل حكومي، لتقليص هامش الربح ليتمتع بمنتوجات أخرى من تروثه السمكية؛ هذا رغم مجهودات الوزارة الوصية لتشجيع المواطنين المغاربة على استهلاك منتوجات البحر، عبر إطلاقها برنامج “حوت بلادي”؛ لتعديل الفارق بين الاستهلاك العالمي من الأسماك الذي يصل إلى 17 كيلوغراما في السنة، بينما يستهلك المواطنَ المغربي ما بين 10 و 12 كيلوغراما من الأسماك سنويا، وخلف البرنامج سخرية مرتادي الفاسبوك باعتباره لا يحقق المساواة بين المغاربة؛ في ظل تشجيعه لاستهلاك السردين فقط، وجرد منافعه الصحية في تغييب للمنافع الصحية للأسماك الأخرى.

الصيد التقليدي والساحلي  ورهان التسويق

 يتم التسويق المحلي للأسماك من خلال عدة حلقات، من أهمها التعاونيات وأسواق الجملة والأسواق المفتوحة (مواقع الإنزال)، التي يتم من خلالها بيع المنتجات السمكية إلى تجار الجملة؛ الذين يقومون بدورهم ببيعها إلى الوسطاء وتجار التجزئة، ومنها إلى المستهلكين النهائيين، وباستثناء سوق الجملة بميناء أكادير؛ الذي عرف تطورا نوعيا فإن مشكل الافتقار إلى البنى التحتية والخدمات الأساسية وتسهيلات التداول والحفظ، تضفي انعكاساتها السلبية على جودة الأسماك وقيمتها، وضعف التشريعات الوطنية المنظمة لعمليات تسويق وتجارة الأسماك، وارتفاع الهوامش التسويقية نتيجة لتعدد الحلقات والمسالك التسويقية وسيطرة بعض التجار، وغياب المعلومات المتعلقة بالعرض والطلب في الأسواق المحلية، فضلا عن عدم انتظام الإنتاج الذي يعيق الوفاء بالتزامات التبادل التجاري والتزويد بالثروة السمكية، وضعف وتهالك البنيات الأساسية لتداول وحفظ وتخزين المنتجات في مواقع الإنزال وموانئ الصيد والأسواق ومنافذ البيع، ومحدودية الكوادر المؤهلة وضعف برامج التدريب الموجهة نحو القطاعات الإنتاجية والترويجية.

الرفع من الجودة والشد والجدب بين الحكومة والمهنيين

 يعتبر المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتوجات الغدائية مكلفا بمراقبة المنتوجات السمكية وجودتها داخل الميناء، وفي نفس السياق، صادق مجلس الحكومة، أول أمس، على مشروع مرسوم تقدم به وزير الفلاحة والصيد البحري من أجل الاستعانة ببياطرة القطاع الخاص في إطار “انتداب التفتيش البيطري”. وحدد المرسوم مهامهم في مراقبة ومطابقة المنتوجات الحيوانية وذات الأصل الحيواني والمواد المعدة لتغذية الحيوانات، التي يتم تحديدها في إطار برنامج الزيارات الصحية الذي يحدده المكتب الوطني للسلامة الصحية، ودعم أعوان المكتب خلال التفتيش، وحجز المنتجات والوثائق والملفات، وإخبار المصالح المؤهلة للمكتب بكل إخلال بالقانون، وسبق للوزارة ان الزمت المهنيين على استعمال الصناديق البلاستيكية، في قرار خلف شدا وجدبا بين مختلف الاطراف.

قطاع الصيد البحري والتقليدي قطاع يحتاج الى عصرنة وتطوير

 يشكل الصيد البحري قطاعا حيويا وأساسيا في بناء الاقتصاد الوطني، لكن تطويره وعصرنته ليرقى إلى المستوى المطلوب في الاقتصاد الوطني يتطلب إرادة حقيقية ورغبة جادة بتدخل جميع الفاعلين الاقتصاديين ( الحكومة، رجال البحر، القطاع الخاص والمجتمع المدني) لرفع كافة التحديات والعوائق التي تقف أمام تطور هذا القطاع. إن تنمية قطاع الصيد البحري سيساعد مما لا شك فيه على رفع التحديات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الوطني و المحلي، الشيء الذي يتطلب تكثيف جهود جميع الفاعلين عبر نهج سياسات تنموية مستديمة، ذات مستوى شمولي وطني، و جهوي ، و محلي مع ضرورة تحديث وعصرنة وحدات الصيد البحري، وتوفير الدعم والوسائل الكفيلة للنهوض بهذا القطاع، حتى يلعب دورا متميزا في اقتصاد البلد ، وأن يساهم بشكل أفضل في توفير الغذاء وفرص الشغل للساكنة.

الحسين شارا

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا