لفظ البحر، صباح اليوم الثلاثاء 09 يونيو 2026 ، جثة البحّار المفقود في حادث قارب الصيد “تهالة”، الذي كان قد إنقلب قبالة شاطئ الحوزية بإقليم الجديدة .

وأفادت مصادر محلية ان البحار الخمسيني “العربي الطاوسي” الملقب قيد حياته في الوسط المهني “بالعريبي” كان هو رايس القارب ، حيث كان يقود رحلة الصيد بمعية بحارين كانا معه على متن القارب ، وقد نجا هذين الآخيرين بعد أن وصلا إلى الشاطئ سباحة ، فيما لم يتمكن الرايس المخضرم من النجاة ، وظل مفقودا منذ يوم الجمعة الماضي بالسواحل المحلي، قبل أن يلفظه البحر هذا الصباح على مقربة من حطام سفينة “NEMOS” بشاطئ الحوزية .
وكان القارب قد إنقلب بعد أن باغتت الطاقم موجة قوية أثناء رحلة الصيد، في مشهد يختزل قسوة الطبيعة حين يُساء تقديرها. خصوصا وأن تصريحات مهنية محلية أكدت أن الإبحار كان في ظروف بحرية قاسية تتسم على الخصوص بقوة الرياح . إذ لا يمكن فصل هذا الحادث عن واقع الإبحار، في ظل تقلبات جوية معروفة بخطورتها، كما يعيد طرح إشكالية الإلتزام بإجراءات السلامة البحرية، خاصة في الصيد التقليدي، حيث ما تزال المجازفة تحكم قرارات كثيرة. والأخطر من ذلك أن يُختزل الأمر في كونه “قدرا مكتوبا”، مع إغفال أن الأخذ بالأسباب واجب، وأن احترام النشرات الجوية واستعمال وسائل السلامة إجباري و ليس خيارا شخصيا.
ومن مظاهر ضعف الوعي أن يعترف بعض البحّارة بأهمية سترة النجاة، لكنهم يمتنعون عن ارتدائها خوفا من نظرة زملائهم أو وصمهم بالجبن. هذا السلوك يكشف غياب ثقافة جماعية تُعلي قيمة الحياة، وغياب آليات إلزام حقيقية تجعل السلامة ممارسة يومية لا استثناء فيها. فإذا كان البحّار يحرص على لباس يحميه من البلل، فإن حماية الروح أولى وأجدر.
وقد أثبتت التجارب أن الزجر المنظم يغيّر السلوك، كما هو الحال في ربط حزام السلامة أو ارتداء الخوذة في الطرقات. وروح البحّار لا تخصه وحده، بل هي أمانة في عنق أسرته وأطفاله ومن ينتظرون عودته. فكيف يُقبل التهاون، ومن على اليابسة ينتظر فرحة الوصول، لاخبر الفقد؟


























