الداخلة : مهنيو الصيد التقليدي يرفضون أن يكونوا الحائط القصير لصناع القرار.. !

0
Jorgesys Html test

أفادت تصريحات متطابقة لفاعلين مهنيين في الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب أن مهنيي الصيد المحلي ليسوا ضد الحفاظ على الثروة السمكية وضمان إستدامتها، وإنما هم ضد السياسة التي لازالت تنظر لأسطول الصيد التقليدي ومهنييه على انه الحائط القصير لتنزيل القرارات، دون الرجوع للمهنيين ومشاوراتهم كما هو معمول به مع الأساطيل الآخرى.

وأعلن مهنيّو الصيد البحري بالمنطقة عن سلسلة من الأشكال الإحتجاجية كرد فعل عن قرار منع الحبار، حيث أوضحت ذات التصريحات أن المهنيين قلقون جدا من الطريقة التي تم بها تنزيل قرار المنع، في هذه الظرفية الإستثنائية، التي تتسم بشد الحبل بين الأساطيل، كما أكد الفرقاء المهنيون أن لمهنيي الصيد التقليدي ممثليهم، وهيئاتهم المهنية، لم تتم إستشارتهم، ولم تتم العودة إليهم قبل إتخاذ هذا القرار، حيث كان من الأولى على صناع القرار، أن يجالسو مهنيي الصيد التقليدي، وتقريبهم من واقع المصيدة، وتشريح تحدياتها، على أساس إستخلاص توصيات تساير خصوصية القطاع المحلي، على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، بشكل تشاركي يلزم كل المتدخلين.

وأفاد المهنيون في إتصالهم مع البحرنيوز، أن من غير المعقول أن القرارات التي تهم الأساطيل الأخرى يتم التشاور مع مهنييها، وعلى أصعدة مختلفة تستحضر مختلف الفرقاء المتدخلين، في حين أن الصيد التقليدي لازال ينظر إليها أنه أسطول تكميلي، رغم أن معاملاته ومساهماته على المستوى الإقتصادي والإجتماعي، في غاية الأهمية مقارنة مع باقي الأساطيل الآخرى، فيما أكد آخرون أن الإشكال الحقيقي هو أن هذا الأسطول لا يملك جماعة ضغط أو لوبي، قادر على الهمس في أدان صناع القرار، بما يخدم مصالحه، وفق مقاربات تستحضر مختلف الطرق الممكنة كما تفعل أساطيل آخرى.

إلى ذلك سجلت المصادر أن قطاع الصيد التقليدي على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب غير مسؤول على أخطاء الماضي، أو حالة التراخي في التعاطي التدبيري مع المصيدة في وقت سابق، ومن غير المعقول ان يدفع ثمن التحديات التي تواجه المصيدة لوحده، على إعتبار أن فترة الراحة البيولوجية ينتعش فيها صيد الحبار من طرف أسطول الصيد التقليدي،  فيما أكد آخرون ان المرحلة تفرض إنجاز مخطط تهيئة مبني على أسس عليمة ينهي الجدل ، لأن من غير المعقول أن تستمر هذه المصيدة مفتوحة بالشكل العشوائي، فالرخويات بات لزاما ان تخضع لمخططات تهيئة على شاكلة مخطط الأخطبوط في أقرب الأجال، لتنظيم المصيدة إنسجاما مع خصوصياتها المتشعبة.

وأثار قرار كتابة الدولة الملكفة بالصيد البحري القاضي بمنع الحبار خلال الراحة البيولوجية للأخطبوط، غضب الفاعلين المهنيين في الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب. حيث طالبت مجموعة من الهيئات المهنية المحلية في بيان لها، بإعادة النظر في هذا القرار، مع اعتماد دراسات علمية حقيقية. إذ عبرت  الهيئات المهنية الموقعة على البلاغ عن تظلمها إزاء القرارات المتتالية التي تقيّد نشاط الصيد التقليدي، خصوصا وأن هذا القرارات تصب وفق ذات الوثيقة الإحتجاجية ، بشكل مباشر في مصلحة فئات أخرى داخل القطاع، مما يؤكد أن المسألة لا ترتبط فقط بحماية الثروة السمكية، بل تحمل أبعادًا تجارية واقتصادية تضر بالمهنيين في قطاع الصيد التقليدي، الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للرزق.

إلى ذلك يرى آخرون أن الحبار واجه في السنوات الآخيرة إستغلالا مفرطا تذكيه الأرقام المعلنة على مستوى سوق السمك، دون إغفال الأرقام غير المعلنة على مستوى السوق السوداء ، وهي الوضعية التي كانت تنذر بالكارثة ، حيث نوه فاعلون بأهيمة الإجراء المعتمد في وقت سابق، بمنع شباك التريماي وهو المنع الذي كان بمثابة دق ناقوس الخطر  وبعث حالة الشك بخصوص المصيدة ،  ليأتي القرار الجديد الذي وصف بالصارم والعاصف ، الصادر عن كتابة الدولة بمنع إستهداف الحبار ليكرس حالة القلق ، حيث أن كتابة الدولة كانت ذكية في إعتماد سياسة المنع بدل إقرار منع المعدات، لتلافي الجدل الذي رافق القرار السابق .

إلى ذلك علق ذات الفاعلين المناصرين للقرار الجديد، على أن الإدارة لم تمنع أسطول الصيد التقليدي من مواصلة نشاطه، بإعتباره الأسطول الوحيد الذي يستهدف المصيدة بعد مغادرة سفن أعالي البحار والصيد الساحلي بالجر بقرار إداري مع نهاية موسم الأخطبوط ، وإنما تركت له هامشا مهما من النشاط في إستهداف الكلمار وأصناف أخرى ، بإستثناء الأخطبوط والحبار، بمعنى أن أسطول الصيد التقليدي بإمكانه تحفيز نشاطه وفق مقاربات آخرى ، في الشهرين اللذين يشكلا الراحة البيولوجية ، لاسيما وأن موسم صيد الأخطبوط قد ضخ أموال مهمة في جيوب المجهزين والبحارة ، كفيلة بتحفيزهم على المساهمة في هذه الفترة الإصلاحية، بعيدا عن المزاديات التي تشوش على جهود الإصلاح وفق أجندات تحركها السياسة، أكثر مما تحركها حقيقة المصيدة، فإستدامة المصيدة هي إستدامة النشاط المهني، وأي إخلال بتوزان المصيدة هو تهديد للنشاط المهني بالمنطقة .

وكانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد أفادت في بلاغ صحفي أن الحظر المؤقت لصيد الحبار جنوب سيدي الغازي خلال فترة الراحة البيولوجية الربيعية 2025 لصيد الأخطبوط، يأتي اعتبارا لتوجهات مخطط آليوتيس الداعية للحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها بشكل مستدام. كما أوضح البلاغ أن القرار تم إتخاذه بعد إستشارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري رقم 10.0325 بتاريخ 27/03/2025 وذلك حرصا  على التدبير المعقلن للثروات والمخزونات السمكية. حيث يأتي قرار(حظر صيد الحبار) كإجراء وقائي واحترازي بعد ملاحظة فرط صيده، وطبقا لنتائج التقييم التي قام به المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

وعانت المصيدة وفق ذات البلاغ من فرط الصيد، إذ سجلت ارتفاع الكميات المصطادة  من الحبار ب 81 بالمائة بين عامي 2022 و 2023، وانخفاضا مهولا في الكميات المصطادة بلغت ذروتها بين سنتي 2023 و2024 قدرت ب 50 بالمائة حيث تهاوت وتقلصت الكميات من 35877 طنا سنة 2023 إلى 18013 طنا خلال سنة 2024، وهو ما يفيد كثافة مجهود الصيد الذي أصبح يستهدف هذا الصنف خلال السنوات الأخيرة، ومما لا يتلاءم وقدرة المصيدة على الحفاظ على استدامتها وصيرورتها، وينذر بخطر حقيقي قد يؤدي بالمصيدة إلى تدهورها واندثارها وعدم قدرتها على التجدد واستعادة عافيتها.

 

 

 

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا