الداخلة .. والي الجهة يحل بلاساركا وسط ترقب لمستقبل أحد أهم معاقل الصيد التقليدي

0
Jorgesys Html test

بعث والي جهة الداخلة وادي الذهب، علي خليل، رسائل طمأنة إلى مهنيي الصيد التقليدي بقرية لاساركا، خلال زيارة ميدانية قام بها اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 إلى القرية، مرفوقاً بعدد من التقنيين والمهندسين، وذلك في إطار دراسة مشاريع تأهيل قرى الصيد وتعزيز البنيات التحتية الموجهة لخدمة العاملين بقطاع الصيد البحري.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي مباشرة بعد الدورة الإستثنائية لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، التي صادقت على اتفاقية شراكة تهدف إلى تعبئة التمويلات والإمكانات الضرورية لاستكمال برنامج قرى الصيد البحري بالجهة، بما يضمن محاربة السكن غير اللائق، وتعزيز استقرار البحارة وأسرهم، وتحسين ظروف عيشهم من خلال إحداث تجزئات عقارية بأربع قرى للصيد البحري.

ورغم أن قرية لاساركا لم تُدرج ضمن القرى المستفيدة من الاتفاقية، فإن مشاركة والي الجهة في الزيارة الميدانية وما رافقها من مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل الموقع، أعادت قدراً من التفاؤل إلى الأوساط المهنية المحلية التي ظلت تترقب توضيحات رسمية حول مصير هذه القرية ، التي تعد أحد أبرز معاقل الصيد التقليدي بالجهة.

ويُجمع الفاعلون المهنيون على أهمية الحفاظ على لاساركا كقلب نابض لنشاط الصيد التقليدي، خاصة في ظل التوجهات الحديثة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري الرامية إلى تطوير قرى الصيادين إلى قرى من الجيل الجديد، والارتقاء بها إلى فضاءات اقتصادية متكاملة ومندمجة في محيطها المجالي والاقتصادي. ويستحضر المهنيون في هذا السياق التجارب النموذجية التي يجري تنزيلها بشراكة مع الجانب الياباني، وعلى رأسها مشروع تأهيل قرية الصيد بالصويرة القديمة، الذي يقوم على إحداث موانئ صيد تقليدي حديثة ومجهزة، تضمن تثمين المنتجات البحرية وتحسين ظروف اشتغال البحارة وإحداث أنشطة اقتصادية موازية مرتبطة بالموروث البحري المحلي.

وبخصوص ملف السكن النواتي بلاساركا، كان وزير الفلاحة والصيد البحري السابق محمد صديقي قد أوضح، في جواب عن سؤال برلماني كتابي حول وضعية مهنيي الصيد بالقرية، أن مشروع السكن النواتي لم يُبرمج لفائدة هذه الفئة بحكم قرب الموقع من مدينة الداخلة، التي لا تبعد سوى سبعة كيلومترات عن القرية. وأكد حينها أن تطوير البنيات التحتية بالموقع يظل رهيناً بانخراط مختلف المتدخلين واستغلال التجهيزات المنجزة، والتي تشمل مستودعات لتخزين معدات الصيد وحاويات الوقود، إضافة إلى محطة للتزود بالوقود، ومعامل لإنتاج الثلج، وورشات للإصلاح، ومرافق صحية وسوق جملة لتسويق الأسماك.

غير أن الوزير أشار في المقابل إلى استمرار تحفظ عدد من المهنيين على استغلال بعض هذه المرافق، معتبرين أنها لا تستجيب بالشكل الكافي لاحتياجاتهم من حيث العدد والمساحة، فضلاً عن امتناع جزء منهم عن الانخراط في خدمات الماء الصالح للشرب، وهو ما ساهم في تعقيد جهود تأهيل الموقع وتحسين ظروف استغلاله.

وكان استثناء لاساركا من برنامج تأهيل قرى الصيادين المعلن عنه في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية قد أثار خلال السنوات الماضية تساؤلات واسعة داخل الأوساط المهنية، بعدما شمل البرنامج قرى أنتريفت والبويردة والعين البيضاء، دون إدراج لاساركا رغم مكانتها المحورية ضمن منظومة الصيد البحري بالجهة. واعتبر عدد من الفاعلين آنذاك أن هذا المعطى قد يوحي بوجود توجه نحو تقليص الدور الوظيفي للقرية أو إخلائها تدريجياً، الأمر الذي أثار مخاوف مرتبطة بمستقبل مئات الأسر التي ترتبط بشكل مباشر بأنشطة الصيد التقليدي.

وفي المقابل، يدعو الفاعلون المحليون إلى اعتماد مقاربة تنموية مندمجة توازن بين المحافظة على الهوية البحرية والمهنية للقرية،  والإنفتاح على فرص الاستثمار السياحي والاقتصادي، بما يسمح بتحويل لاساركا إلى نموذج تنموي يجمع بين الصيد التقليدي والأنشطة الترفيهية والرياضات البحرية، مع ضمان إشراك الساكنة والمهنيين في بلورة رؤية مستقبلية تحفظ التوازن بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وبين مؤشرات الانفراج التي حملتها الزيارة الأخيرة لوالي الجهة، واستمرار الإنتظارات المرتبطة بالقرار الرسمي النهائي، يظل مستقبل لاساركا ملفاً مفتوحاً على عدة احتمالات، وسط تشبث المهنيين بالحفاظ على هذا الفضاء البحري كرافعة اقتصادية واجتماعية أساسية، وضمان أي خيارات تنموية مستقبلية لحقوق الساكنة واستقرارها ومقومات العيش الكريم للعاملين في هذا القطاع الحيوي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا