سرقة مراكب الصيد والهجرة السرية.. حين يصبح الحلم الأوروبي مبرراً للجريمة !

0
Jorgesys Html test

بقلم: عبد الخالق جيخ *

أعادت حوادث الإستيلاء على مراكب الصيد واستعمالها في الهجرة غير النظامية النقاش إلى واجهة الاهتمام، ليخرج من حدود الأمن البحري إلى فضاء أوسع، يشمل الأبعاد الاجتماعية والقانونية والاقتصادية. وبينما يركز البعض على تشديد الإجراءات الأمنية، ويصر آخرون على معالجة دوافع الهجرة من منظور اجتماعي، يظل النقاش في كثير من الأحيان متحفظاً عن تسمية هذه الأفعال بمسمياتها القانونية الحقيقية.

لا يمكن تجاهل أن الفقر والهشاشة وقلة الفرص تحفز الكثير من الشباب على البحث عن مستقبل أفضل خارج الوطن، ولا يمكن إنكار جاذبية الحلم الأوروبي وما يمثله من أمل لفئات واسعة تسعى لتحسين أوضاعها المعيشية. لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن الاستيلاء على ممتلكات الغير واستعمالها دون إذن، مهما كانت الدوافع، يظل فعلاً غير قانوني، يمس بالحقوق الفردية وبالنظام العام.

مراكب وقوارب الصيد ليست مجرد وسائل نقل ، بل هي أدوات إنتاج واستثمار ومصدر رزق لعشرات الأسر. وعندما تُستولى عليها أو تُستعمل لأغراض غير مشروعة، يكون الاعتداء مزدوجاً، فهو يمس بالملكية الخاصة ويهدد النشاط الاقتصادي ويؤثر على الأمن البحري، بل ويجتاز حدود الوطن إلى شبهة انتهاك لحرمة المجتمع بأسره. إن تحييد هذه الأفعال عن مسارها القانوني لا يسهم في الحل، بل يضعف من مسؤولية الأطراف المعنية ويغذي تمييع القانون.

عبد الخالق جيخ*

من هنا، تبقى المقاربة الإجتماعية، رغم أهميتها، غير كافية بمفردها لمواجهة الظاهرة، كما أن الإجراءات الأمنية الصارمة أثبتت محدوديتها أمام استمرار دوافع الهجرة. ولذا، فإن النقاش يجب أن يتوسع ليشمل بعد المسؤولية الدولية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأشخاص استولوا على مراكب مملوكة للغير ووصلوا بها إلى دول أخرى.

إن إحترام الاتفاقيات الدولية ومقتضيات التعاون القضائي يتطلب التعامل مع هذه الأفعال كجرائم تمس حقوق الغير، وتمكين السلطات القضائية من متابعة مرتكبيها وفق المساطر القانونية المعمول بها. تماماً كما يطالب المغرب شركاءه الدوليين بالتعاون لمكافحة الجريمة العابرة للحدود ويساهم في حماية دول الجوار من تدفقات الهجرة، فإن حماية الاستثمارات البحرية تقتضي احترام آليات تسليم المطلوبين، والتعاون القضائي الدولي عند توفر الشروط القانونية.

فالدفاع عن الحق في الهجرة أو البحث عن حياة أفضل، لا يمكن أن يتحول إلى تبرير للاعتداء على ممتلكات الآخرين. لأن الدولة الاجتماعية لا تقوم على التساهل مع الجريمة، ولا يمكن حماية الحقوق الإنسانية على حساب حقوق الضحايا. كما أن نجاح أي سياسة لمواجهة هذه الظاهرة يمر عبر مزيج متوازن، يجمع بين التنمية الإجتماعية وتطبيق القانون وتعزيز التعاون الدولي، بما يحفظ الحقوق ويحقق العدالة لجميع الأطراف.

*عبد الخالق جيخ: فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشؤون الصيد البحري 

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا