سمك “الأوركا” يعود لبعث القلق بمصايد “الإسبادون” في سواحل الشمال

0
Jorgesys Html test

دعا فاعلون مهنيون على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة،  المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى دراسة السلوك العدواني الذي أصبح يصدر عن حيتان الأوركا بمضيق جبل طارق مهدد سلامة البحارة . خصوصا وأن هذا الحيوان البحري أصبح يتحرش بشكل مخيف بقوارب الصيد كلما حل موسم صيد الإسبادون وكذا موسم التونة، حيث تداول فاعلون مهنيون شريط فيديو يظهر سربا من حيتان الأوركا وهي تتحرش بفارب للصيد التقليدي ، مما يزيد المخاوف من تصاعد حدة المواجهات.

الصورة تقريبية من الأرشيف

ويشير المهتمون بالحياة البحرية إلى أن التحسيس الواعي يبقى أمراً ضرورياً لتجنب هجمات هذه الكائنات البحرية، التي تمتلك القدرة على رد الفعل بشكل فوري في حال شعرت بالتهديد أو الاقتراب المفرط من الإنسان. ويلاحظ الفاعلون المحليون أن الأوركا تتواجد في مناطق النشاط المكثف لصيد أسماك أبوسيف والتونة، وتقترب أحياناً من محميات التونيات، نظراً لنزعتها الغذائية التي تدفعها لاستهداف مجموعة واسعة من الكائنات البحرية، بما فيها التون والإسبادون.

ويشير مصدر محلي إلى أن الأوركا غالباً ما ينهش الأسماك العالقة في شباك الصيادين، ما يؤدي إلى مواجهات مباشرة، بينما يختار بعض البحارة التعامل مع الوضع بالصمت، متجنبين الاستفزاز. ويرى المصدر أن هذا السلوك العدواني قد يكون ناجماً عن محاولة الأوركا الدفاع عن غذائه أو رد فعل على تدخل البشر، سواء من الصيادين أو السياح، موضحاً أن هذه الحيتان تمتلك ذاكرة قوية تحفظ السلوكيات البشرية، ما قد يفسر هجماتها المتكررة على القوارب.

ويقدر الباحثون أن الأوركا يستهلك كميات كبيرة من الأسماك تصل إلى 400 كلغ في الساعة، ويتواجد بشكل مكثف قبالة مياه القصر الصغير، مما يؤدي أحياناً إلى اصطدام مصالح الصيادين مع نزعة الأوركا الغذائية، ما يجعل الأخير يظهر عدوانية واضحة تجاه القوارب. ويقترح المختصون استخدام وسائل مبتكرة للحد من هذه المواجهات، مثل ربط خيوط بلاستيكية بأسفل القوارب، لتوهم الأوركا بوجود قناديل بحر وتدفعه للابتعاد.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن هجمات الأوركا ليست متعمدة بالضرورة، حيث أوضح تقرير للجنة الدولية لصيد الحيتان أن الكثير من هذه الهجمات سببها سلوكيات ترفيهية للشباب من الحيتان، الذين يتعاملون مع القوارب كأداة للعب، دون إدراك الضرر المحتمل للقوارب وأطقمها. ويقول الخبير ألكسندر زيربيني إن الحيتان القاتلة الشابة تستمتع باللعب، وتحوّل اصطدامها بالقوارب إلى نوع من الرياضة المائية، مما يفسر كثرة الحوادث رغم عدم قصدها الإضرار بالإنسان.

ورغم هذا، يلاحظ الفاعلون المهنيون أن الأوركا استوطنت السواحل الشمالية للمغرب، وتزايدت مواجهاتها مع الصيادين في السنوات الآخيرة، خصوصاً خلال محاولتها اصطياد التونة وأبوسيف بالقرب من محميات بحرية، ما جعل الهجمات على قوارب الصيد التقليدي تهدد سلامة البحارة  بشكل تم توثيقه في السنتين الآخيرتين، ما يفرض على الجميع إعادة التفكير في سبل التعامل مع هذا الكائن البحري الذكي والقوي، بما يحافظ على التوازن بين النشاط البشري والحياة البحرية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا