عمار الحيحي يكتب : الصيد بالجر .. المستقبل الملغوم..!

3
Jorgesys Html test

بقلم: عمار الحيحي*

بعد عطلة عيد الفطر أعد الأسطول الوطني للصيد بالجر العدة لإستئناف نشاطه وإذا به يصطدم بقرار تأجيل الموسم الصيفي 2023 لصيد الأخطبوط جنوب بوجدور إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك ( 10 يوليوز ).

الأسطول الوطني للصيد الذي يتشكل مما يفوق 600 مركب بإستثمارات إجمالية تفوق 6 مليار درهم ( 600 مليار سنتيم ) والذي يخلق دينامية إقتصادية حيوية بالموانئ بيد عاملة مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 100 ألف منصب شغل، أضحى اليوم مهنيوه مجهزين وأطقما ومرتفقين في حيرة من أمرهم، ولا يستوعبون ما يقع من حولهم في ظل الإكراهات الإجتماعية لعيد الأضحى، بسبب شح المصطادات في الشريط الساحلي الممتد من بوجدور حتى السعيدية، على طول 2800 كلم، بالنظر للإرتفاع غير المسبوق لتكاليف الإنتاج.  حيث أن السواد الأعظم من مبيعات المراكب لم تعد تغطي حتى مصاريف رحلات الصيد ( الكاشطي )، بل جلها يقع تحت طائلة الديون حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا..! فمصير أسطول الصيد الساحلي بالجر، أصبح مرهونا بمصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور، التي لا يتعدى طول سواحلها 700 كلم، فثلثي وحدات هذا الأسطول ظلت تعول على هذه المصيدة بل كل الإستثمارات في العقد الاخير بنيت على هذا الأساس..!

السنة الماضية بعد إلغاء الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط جنوب بوجدور، نجحت بعض التمثيليات المهنية في الضغط على الإدارة الوصية، وفي سابقة من نوعها ، تم إستصدار قرار وزاري يسمح بإستئناف الموسم الصيفي شمال بوجدور (سيدي الغازي- السعيدية)،  حيث كنا من أشد المعارضين له بدليل ان قيمة مصطادات الأخطبوط،  لا تشكل إلا نسبة 20 إلى 25 في المائة،  من معدل المبيعات السنوية لمركب الصيد بالجر.  إذ تغطي الأصناف السمكية الأخرى نسبة 75 إلى 80 في المائة ، وتبقى ندرتها شمال بوجدور هي السمة الطاغية، بسبب غياب مخططات لتهيئة المصايد بهذه المنطقة،  تكون ركيزتها هي تقليص مجهود الصيد ( Réduction de l’effort de pêche ).

عمار الحيحي

 في سنة 2013 تم  تعميم الراحة البيولوجية للأخطبوط على سائر الساحل الوطني، والحاصل اليوم هو منع صيد الأخطبوط شمال بوجدور بتزامن مع فترة الراحة البيولوجية جنوبه،  لكن بالله عليكم كيف لمئات المراكب ان تمارس نشاطها بشكل إعتيادي شمال بوجدور،  وترمى آلاف الاطنان علقت بشباكها من الأخطبوط،  جله قد فارق الحياة في عرض البحر ( rejet en mer ) …؟ أيوجد عبث اكبر من هذا..؟ و كلنا يعلم أن الصيد بالجر ليس صيدا إنتقائيا non sélectif..!

 إن الجدل الذي يحدث بين الفينة و الأخرى حول الإتفاق المهني الذي أثمر مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور، الذي يبقى رائدا في شكله رغم مؤاخذاتنا على مضمونه، ولن نسمح لأي كان بأن يتزايد علينا في هذا الشأن! فقد عبرنا بإعتبار إنتمائنا للصيد الساحلي ،  حين إبرام الإتفاق سنة 2004 وكذا في ملحمة التوقف الإضطراري لسنة 2017،  على “الحيف” الذي لحق الأسطول الوطني للصيد الساحلي بالجر بسبب ضعف الكوطا المخصصة له، والتخصيص السري لنشاط الصيد المسافة ذاتها من اليابسة ( 10و 12 ميل بحري ) إسوة بسفن الصيد بأعالي البحار،  والمنع من إستغلال مينائي الذاخلة و بوجدور ..

قناعاتنا اليوم لم تتغير بل زادتنا تجربتنا المتواضعة يقينا،  حيث نعتبر مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور ناجحا بكل المقاييس رغم الإختلالات التي حدثت في السنتين الاخيرتين، بدليل انه منذ 19 سنة على تنزيله إستفادت الأساطيل الوطنية الثلاث بدرجات متفاوتة يبقى أقلها أسطول الصيد بالجر، والدليل هو تضاعف قيمة الاستمارات ( السفن و القوارب و المراكب )… ولإعتبارات عديدة يعتبر عبثا وخطأ فادحا الإستمرار في أن يعول ثلثي أسطول الصيد الساحلي بالجر، على منطقة جنوب بوجدور،  دون أن تبادر التمثيليات المهنية إلى إنقاد هذا الأسطول، الذي يواجهه مصيرا مجهولا،  والضغط على مركز القرار لتنزيل مخططات  تنهل من ديباجة مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب بوجدور la matrice، حيث يكون مبدأ تقليص مجهود Réduction de l’effort de pêche هو النواة الأساسية..

في الختام يتبادر إلى ذهن المتتبع العارف بخبايا القطاع سؤالين محيرين ومقلقين :
* من يعرقل تنزيل مخططات تهيئة لمصايد الصيد بالجر شمال بوجدور، تعتمد مبدأ تقليص مجهود الصيد وهذا التنزيل لن يتأتى له النجاح دون إعتماد إستراتيجية بالتنطيق Zoning ..؟ ( مخطط الأربيان الكل يجمع على محدوديته)
* و ما هو دور التمثيليات المهنية إن لم تدافع و تخطط لمستقبل قطاع الصيد بالجر، الذي بات مجهولا، بل منها من يأبى التغيير والإصلاح و يعض بالنواجد على الوضع الراهن الذي لن يخدم مصالحها طويلا..؟

*كتبها للبحرنيوز : عمار الحيحي ربان في الصيد الساحلي بالجر ، ناشط مدني في قطاع الصيد ومدون مهتم بملفات الصيد الساحلي بالجر

………………………………………………….

ملاحظة: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذه الزواية لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية للجريدة 

 

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

3 تعليق

    • يمكن أن أقول ولا نقول ما جاء في المقالة هو الصواب بدون تكرير في المفردات اللغوية او النحوية ..لكن اخي الربان الا ترى ان كثرة التهريب وعدم التصريح بالمنتوجات المصطادة هي من فعل أرباب وربابنة في قطاع الصيد الساحلي صنف الجر .اذن أين هي اسباب شح المصطادات والتراجع في الإنتاج. هناك خبايا وحبايا كثيرة في هذا النوع من الصيد في غياب حقيقة التصريح بالمصطادت الذي يغير الحقيقة الضائعة .أما عن مخطط 2004 التمثيلية المهنية في الصيد بالجر حكمت على نفسها وبرضاها على ان صيد الأخطبوط ا يهمهم انذاك وبمحض ارادتهم اتفقوا مع السيد الوزير اذاك السيد اشباعتو في اكادير ان صيد الأخطبوط في صنف مراكب الجر لا يتعدى 10\100 وتركهم في صيد المنتوجات السمكية الأخرى من القشريات ومن الرخويات مثل سيبيا لسان البحر سلطان البحر ووووووو…..من باريس العاصمة الفرنسية .

  1. عندما تكون المببعات والتصاريح بالمصطادات رقم حقيقي عندها تتصح كل الرؤى اما الان وكل هاذا العبث من تصاريح كاذبة فلا افق ولا مستقبل يترائى لنا

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا