أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالمغرب مبادرة تواصلية جديدة تروم تعزيز جسور الثقة مع مهنيي القطاع والمرتفقين، من خلال إحداث رقم أخضر مخصص لتلقي الشكايات والاقتراحات المرتبطة بأنشطة الصيد البحري. وتندرج هذه الخطوة في سياق عام يتسم بتزايد الطلب على الشفافية وتحسين جودة الخدمات العمومية، وفي سياق خاص يعرف تحولات متسارعة داخل القطاع البحري، سواء على مستوى التنظيم أو الاستدامة أو حكامة الموارد.

وتعكس المبادرة، التي تحمل شعار “صوتكم يساعدنا .. معا من أجل حكامة جيدة”، توجها مؤسساتيا نحو إشراك الفاعلين المباشرين في تقييم السياسات العمومية وتجويدها، عبر إتاحة قناة تواصل مباشرة تُمكّن الفاعلين والمرتفقين من بحارة ومهنيين ومستثمرين من التعبير عن انشغالاتهم اليومية، بدءا من ظروف العمل والسلامة، وصولا إلى الإشكالات المرتبطة بالتراخيص والمراقبة وتسويق المنتجات البحرية. ويُنتظر أن يسهم هذا الرقم الأخضر، المتاح خلال أوقات العمل، في تسريع معالجة الملفات العالقة والحد من الاختلالات التي قد تعترض السير العادي للقطاع.
ورحب فاعلون بهذه الخطوة واصفين إياها بالمهمة ، حيث أكد بعضهم أن هذه المبادرة تأخرت كثيرا لاسيما وأن الزمن السياسي وصل لفترة الحصاد خلال المرحلة الحكومية الحالية ، غير أنه وعلى الرغم من التأخر في التفكير في هذه الآلية فإن إستمراؤرية الإدارة يحفز المبادرة لتفتح الباب أمام مقارابات جديدة ، وتؤسس لسياسة تواصلية منفتحة ، حيث تراهن الجهة الوصية على هذه الآلية الجديدة لتكريس ثقافة الإنصات داخل الإدارة، بما يسمح بتجميع معطيات ميدانية دقيقة تُغني عملية اتخاذ القرار، وتُسهم في بلورة سياسات أكثر واقعية ونجاعة. كما يُفترض أن تتيح هذه القناة رصدا مبكرا للمشاكل المتكررة، وهو ما قد يساعد على التدخل الاستباقي بدل الاقتصار على المعالجة اللاحقة.
ويبقى نجاح هذه المبادرة رهين بعدة شروط، في مقدمتها ضمان التفاعل السريع والفعلي مع الشكايات الواردة، وتوفير موارد بشرية مؤهلة لتدبير هذا الخط، إلى جانب اعتماد آليات واضحة لتتبع المآل الفعلي لكل ملف. كما يطرح الأمر تحدي بناء الثقة لدى المهنيين، الذين قد يتردد بعضهم في اللجوء إلى هذه القنوات ما لم يلمسوا نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، يفتح إطلاق الرقم الأخضر نقاشا أوسع حول سبل تحديث الإدارة البحرية وتعزيز الحكامة داخل قطاع يُعد من الركائز الحيوية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهه. فبين الرهان على الرقمنة وتبسيط المساطر، والحاجة إلى تأطير أفضل للفاعلين، تبدو مثل هذه المبادرات خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل في حاجة إلى مواكبة مستمرة وتقييم دوري لضمان تحقيق الأثر المنشود.



























الصيد المستدام يبدأ بنا هو مبادرة جماعية تهدف لحماية الموارد البحرية للأجيال القادمة عبر صيد مسؤول، والحد من الصيد غير القانوني وغير المنظم الذي يدمر النظم البيئية.
يتطلب التزاماً علمياً، تحديثاً للأساليب، وتفعيل الرقابة لضمان التوازن بين الإنتاجية الاقتصادية وصحة المحيطات.
https://www.un.org/ar/chronicle/article/19991
يتزامــن هــذا التاريــخ مــع حــدث تاريخــي، ألا وهــو اليــوم الــذي دخــل فيــه الاتفــاق بشــأن التدابيــر التــي تتخذهــا دولــة المينــاء حيـّـز التنفيــذ بوصفــه أول معاهــدة دوليــة تســعى إلــى مكافحــة الصيــد غيــر القانونــي دون إبــاغ ودون تنظيــم.
ويمثــل هــذا اليــوم الدولــي فرصــة ســانحة مــن أجــل تســليط الضــوء علــى الجهــود المبذولــة عالميـًـا وإقليميـًـا ووطنيـًـا مــن أجــل مكافحــة الصيــد غيــر القانونــي دون إبــاغ ودون تنظيــم بوصفــه أحــد أكبــر التهديــدات التــي تطــال اســتدامة مصايــد الأســماك.
ولــكل منــا دور يؤديــه…!
https://openknowledge.fao.org/handle/20.500.14283/cb4882ar
للتذكير…
في إطار تعزيز الحكامة في مجال تنظيم المصايد، نص مخطط أليوتيس على إحداث عدد من هيئات
الحكامة، لاسيما اللجنة الوطنية للصيد البحري، التي كان من المفترض أن تُدعم بلجنة استشارية علمية
مكلفة بتقديم مقترحات بشأن السقف المسموح به للمصطادات والإجراءات التقنية، وبلجنة علمية واقتصادية مكلفة بمراقبة مبادئ العمل وتوزيع الحصص، بالإضافة إلى لجنة لاعتماد التدابير المتخذة. غير أنه لم يتم إحداث أي من هذه اللجان، وتم تعويضها بلجن تتبع المصايد مكونة بالإضافة إلى ممثلين عن قطاع الصيد البحري والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري من ممثلي غرف الصيد البحري. غير أنه في غياب إطار قانوني منظم لهاته اللجن، تبين أن بعض القرارات المتعلقة بتدابير التهيئة المتخذة لم تتم مناقشتها في إطار اجتماعاتها، مما يُشكّل خطراً على مدى التزام المهنيين بتنفيذ هذه القرارات.
علاوة على ذلك، أحدث المجلس الأعلى لحماية واستغلال الثروة السمكية بموجب المرسوم رقم
2.99.1257 بتاريخ 4 مايو 2000، وذلك بهدف حماية وتطوير الموارد السمكية من خلال اقتراح إجراءات وتقديم توصيات لتحسين تدبيرها.
غير أن هذا المجلس لم يتم تفعيله على الرغم من أهميته في إرساء إطار للتنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية والفاعلين المعنيين، بالنظر للعدد المهم من الأعضاء الذين يشكلونه وصعوبة اختيار ممثلي جمعيات الصيادين، وهو ما يؤثر سلباً على فعالية الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها المستدام.
تعزيز تدابير التهيئة من خلال استخدام أدوات صيد انتقائية ومراجعة تقسيم المناطق البحرية وشروط منح رخص الصيد.
يواجه تنفيذ مخططات تهيئة المصايد والإجراءات التدبيرية الهادفة إلى حماية المخزونات السمكية مخاطر تتعلق باستخدام بعض أدوات صيد غير انتقائية كالصيد بالجر القاعي والصيد بالشباك الدائرية.
هذه الأدوات لا تقتصر فقط على صيد الأنواع المستهدفة، بل تشمل أيضاً الأسماك اليافعة (الأسماك التي يقل حجمها أو قياسها عن الحد القانوني الأدنى المحدد) وأنواع أخرى غير مرغوب فيها، مما يضر بتجديد المخزونات ويؤثر سلباً على التنوع البيولوجي البحري.
تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2024-2025.
من الصعب للغاية عمومًا الحصول على الدعم اللازم من السياسيين وغيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى لأفكار وقضايا طويلة الأجل حتى لو كانت جيدة جدًا، إذا كانوا لا يعرفون كيفية التعبير عنها أو الترويج لها بشكل فعال لناخبيهم.
إن مستقبل التنمية المستدامة مشروط أيضًا بإستدامة الموارد البحرية والمائية بشكل عام.
يجب علينا أيضًا أن نعرف كيف نوضح صورة كشركاء في القطاع، قادرين على تقديم اقتراحات عملية، وإيجاد وسائل أخرى لجعل أنفسنا واضحين، ووسائل أخرى لترتيب اولوياتنا وتحقيق اهدافنا.
إن أسلوب الاحتجاج، حتى لو كان مفيدا، يجب أن يتم استكماله وإثرائه بقوة حقيقية باقتراح عملي.
القيام بعملنا، والرغبة في نقله إلى أطفالنا وغيرهم من الأشخاص الذين يريدون القيام بأصعب مهنة في العالم.
بالنسبة لجميع مهن صيد الأسماك تقريبًا، فإننا اليوم عند مفترق الطرق، قطاعنا الإقتصادي والإجتماعي والبيئي مهدد في جميع مهنه.
فهل ننتظر حتى نخسر المزيد قبل أن نبحث عن الحل…؟