شهدت مدينة مراكش، اليوم، لحظات استثنائية مع عودة بائع السمك المعروف بـ”مول السردين” إلى عمله، بعد حصوله على ترخيص رسمي بإعادة فتح محله التجاري، وذلك عقب لقائه مع الوالي كريم شوراق. هذا القرار جاء بعد الجدل الكبير الذي أثاره إغلاق محله، حيث لقي تعاطفًا واسعًا من المواطنين، الذين اعتبروه رمزًا لمقاومة غلاء الأسعار والمضاربة في الأسواق.
ومع إعلان السماح له باستئناف نشاطه، احتشدت أعداد كبيرة من المواطنين أمام محله، معبرين عن فرحتهم ومساندتهم له، معتبرين أن قراره ببيع السردين بسعر 5 دراهم للكيلوغرام، مثل خطوة جريئة في وجه المضاربين، الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر. واعتُبروا هذا المشهد رسالة قوية تعكس معاناة المواطنين مع ارتفاع أسعار الأسماك في اسواق التقسيط، وتطلعاتهم إلى سوق أكثر عدالة وشفافية.
ويأتي هذا التطور بعد لقاء “مول السردين” مع والي الجهة، حيث تم التطرق إلى إشكالية تفاوت الأسعار بين الموانئ والأسواق الداخلية، وسط مطالب بفتح تحقيق حول سلاسل التوزيع والمضاربة التي تجعل أسعار الأسماك تصل إلى مستويات غير معقولة يعجز المستهلك على مجاراتها . كما تزامن ذلك مع دعوات برلمانية لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد ارتفاعًا في إستهلاك الأسماك حيث أن هناك فوارق كبيرة بين الموانئ وأسواق البيع الثاني وأسواق الإستهلاك.
تحول “مول السردين” إلى رمز لمطالب فئات واسعة من المغاربة، الذين يطمحون إلى شفافية أكبر في تحديد الأسعار، وضمان عدالة سوقية تتيح للمستهلكين شراء المنتجات بأسعار معقولة. فهل سيكون هذا الحدث نقطة انطلاق لإصلاحات حقيقية في قطاع بيع الأسماك في أسواق التقسيط، أم أنه مجرد موجة سرعان ما ستنطفئ أمام مصالح المتنفعين والمضاربين.
ويطالب الفاعلون بضررة مواكبة عذا الحدث بإرادة إصلاحية تشمل مختلف سلاسل القيمة، وتدفع في إتجاه شفافية المعاملات التجارية المرتبطة بالمنتوجات البحري ، لأن الوقت قد حان لإعادة النظر في القانون التنظيمي للبيع الأول ، والإفراج عن قانون البيع والثاني ، ولما لا تنظيم تجارة التقسيط، حيث أن المطالب تدعو إلى التوجه نحو إعتماد أسواق رسمية للتقسيط على مستوى المدن لاستكمال سلسلة القيمة ، بعد الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في أسواق البيع الأول وأسواق البيع الثاني ، مع تعزيز أليات المراقبة من طرف كل المتدخلين، بما يضمن التتبع الشفاف للمنتوجات السمكية من المصيدة وصولا إلى يد المستهلك .