في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي التنافس الدولي حول الممرات البحرية والثروات الزرقاء، تتجه الأنظار إلى القارة الإفريقية باعتبارها إحدى أهم الساحات الجيوستراتيجية الصاعدة، وهو ما يشكل محور الدورة الثالثة من مؤتمر “البحار الإفريقية”، المنظم من طرف مركــز السياســات مــن أجــل الجنوب الجديد بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بالرباط تحت شعار “بحار إفريقيا: رهانات استراتيجية في عالم مفرط الترابط ومفرط الصراع”، حيث يسعى هذا الموعد الأكاديمي والاستراتيجي إلى تفكيك التحديات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية التي تعيد رسم معالم الفضاءات البحرية الإفريقية في سياق دولي متقلب ومعقد.

ويجمع المؤتمر نخبة من الخبراء والباحثين والممارسين من بلدان إفريقية ودولية، في محاولة لبناء قراءة مشتركة ومتكاملة لموازين القوة والمخاطر والفرص المرتبطة بالمجالات البحرية الإفريقية، مع التركيز على بلورة تصورات عملية من شأنها دعم استراتيجيات بحرية إفريقية أكثر انسجاما واستقلالية وقدرة على مواكبة التحولات الجديدة التي يعرفها النظام الدولي.
وتأتي هذه الدورة في سياق تتزايد فيه أهمية الأمن البحري والاقتصاد الأزرق بالنسبة للدول الإفريقية، سواء من حيث حماية السيادة البحرية أو تعزيز التنمية الاقتصادية واستثمار الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالقرصنة والهجرة غير النظامية والتغيرات المناخية والتنافس الدولي على الموانئ والممرات الاستراتيجية.
ويتضمن برنامج المؤتمر أربع جلسات رئيسية إلى جانب محادثة بحرية مفتوحة، حيث ستخصص الجلسة الأولى لتشخيص الواقع الاستراتيجي للفضاءات البحرية الإفريقية، من خلال تحليل المؤهلات البحرية للقارة، والقدرات الدفاعية البحرية، وأشكال التنافس بين القوى الدولية، فضلا عن بروز عقائد جيو-بحرية جديدة تسعى إلى توسيع النفوذ داخل المحيطات والواجهات الساحلية الإفريقية.
أما الجلسة الثانية فستتناول الاقتصاد الأزرق باعتباره أحد أبرز رهانات التنمية المستقبلية في إفريقيا، من خلال مناقشة سبل الاستغلال المستدام للثروات البحرية، وإشكالات التمويل والشراكات، إلى جانب تقييم الإمكانات الحقيقية التي تتيحها قطاعات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية والموانئ والخدمات اللوجستية.
وسيخصص المحور الثالث لموضوع الحكامة البحرية الإفريقية بين المستويين الإقليمي والقاري، حيث سيناقش المشاركون فعالية الأطر التنظيمية المعتمدة داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ومدى تقدم تنفيذ الاستراتيجية الإفريقية المندمجة للبحار والمحيطات في أفق 2050، مع التطرق إلى تحديات التنسيق وتوحيد السياسات البحرية داخل القارة.
في المقابل، ستبحث الجلسة الرابعة موقع إفريقيا داخل منظومة الحكامة البحرية العالمية، من خلال التطرق إلى مشاركة الدول الإفريقية في المفاوضات الدولية المتعلقة بالفضاءات البحرية، وقضايا حماية المناطق البحرية، والتنافسات الجيوسياسية الكبرى، فضلا عن رهانات الصمود المناخي وتأثيراته على الأمن والتنمية الساحلية.
ويعرف جدول أعمال المؤتمر مشاركة شخصيات دبلوماسية وعسكرية وأكاديمية بارزة من عدة دول إفريقية وأوروبية، من بينها المغرب والسنغال والنيجر والغابون وموريتانيا ونيجيريا والبرتغال وجنوب إفريقيا، بما يعكس الطابع الدولي والإفريقي لهذا الموعد الفكري، الذي يراهن على إنتاج نقاش استراتيجي متعدد الزوايا حول مستقبل البحار الإفريقية ودورها في إعادة تشكيل موازين القوة والتنمية داخل القارة.
ومن المرتقب أن تشكل مخرجات هذه الدورة أرضية لتوسيع النقاش حول السياسات البحرية الإفريقية، خاصة في ظل تنامي الوعي بأهمية البحار باعتبارها فضاءات حيوية للأمن الغذائي والطاقة والتجارة الدولية، وأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة في إفريقيا خلال العقود المقبلة.





























Cette édition, placée sous le thème « Mers d’Afrique : enjeux stratégiques dans un monde hyperconnecté et hyperconflictuel », vise à analyser les dynamiques sécuritaires, économiques et géopolitiques qui façonnent les espaces maritimes africains.
https://www.policycenter.ma/events/african-maritime-symposium-ams-3rd-edition
ستركز الجلسة الثانية على الظروف والعوامل اللازمة للاستغلال المستدام للإمكانات البحرية الأفريقية، من خلال الاقتصاد الأزرق، والإدارة المستدامة للموارد، واحتياجات التمويل والشراكات.
https://youtube.com/playlist?list=PLWvidnYAHJJRuhI69aCAqMVNSaJDBUOln&si=-TljFXioaaLmozmb