نداء آسفي .. الكرة في ملعب سلطات القرار!

1
Jorgesys Html test

لم تخفي التمثيليات المهنية المنظمة والمشاركة في ندوة أسفي حول الصيد الساحلي، تدمرها من عدم حضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لأشغال الندوة أو الكاتبة العامة لقطاع الصيد أو مدير الصيد، بإحترام تراتبية القرار، لاسيما في ظل الوضعية المزرية التي تمر منها المصايد في السنوات الآخيرة، خصوصا الصيد بالخيط الذي أوصى اللقاء بفتح باب المغادرة الطوعية امام منتسبيه، في صورة غير مركبة تؤكد بالواضح أن قطاع الصيد يعاني جراء تراكمات، أرخت بثقلها على أساطيل، قبل أن تضرب أزمة المصايد باقي أوجه القطاع مهددة أساطيل أخرى بالعقم.

فقد كان مهنيو الصيد يعوّلون على حضور وازن لقطاع الصيد دون التقليل من أهمية من حضر ممثلا عن ذات الوزارة، إنما هي رغبة في فتح شهية النقاش بين المهنيين وسلطات القرار لإنتزاع وعود قد تتحول لقرار إنسجاما مع سلم المسؤولية، وكذا زع الإطمئنان بخصوص المستقبل والتوصيات، حتى لا يكون اللقاء مجرد صرخة بدون صدى ، حتى ولو كانت الندوة بما حملته اشغالها من إشارات ونقاشات وتوصيات، قد دقت ناقوس القلق حيال الوضع المتفشي في قطاع غابت عنه الحيوية وركبه الهم. إذ الأمل أن يكون القطاع يمر من فترة نقاهة،  تعيده إلى سابق عهده، على اساس أن لا تطول هذه المدة، لتزرع الشكوك في أوساط الفاعلين ، لاسيما وأن مجموعة من الظواهر تحوّلت اليوم إلا سرطان يأكل القطاع من الداخل، ويزرع الرعب في ممتهنيه ومتتبعيه.

فخلاصة القول كما سوقت لها الندوة، أن مناخ الأعمال في القطاع ليس على مايرام ، ويحتاج لرجة عميقة تزعزع القرار، وتحفّزه على الجرأة لتقوية السياسة الإصلاحية، وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقة خدمة لروح القطاع. فالمهنيون كانون على درجة عالية من الجرأة وهم يعلون إستعدادهم للوقوف والتوقف في راحة بيولوجية أو تقنية تستعيد المصايد مع تأكيد أهمية الإنفتاح على الباحثين الأكاديمين وتحفيزهم على الرغم من كون هذه التجربة قد تبصم على صدامات بالنظر لإختلاف وجهات النظر حول تشريح الأزمة بين المهني والأكاديمي وهي صورة ظهرت جلية في ندوة آسفي.. كما أجمع المتدخلون على مضاعفة جهود توحيد الصف المهني لأن السياق يفرض ذلك، فيما يبقى على سلطات القرار إتخاذ تدابير جادة بخصوص الظواهر المطروحة للنقاش لإستئصال مختلف الأورام السرطانية من جسد القطاع ..

فالإرادة الإصلاحية اليوم هي في مفترق الطرق، وتحتاج لإدارة تحدوها نفس الإرادة والطموح، وتتكلم نفس اللغة، وليس كما يقول المغاربة واحد الراس كيقول لي سير دير .. ورأس الثاني كيدفعني نحو مسار آخر..  فمعها لن يكون الخيار بجوهره المتيقن، وهي صورة لا تختلف عن حال القطاع الذي قال عنه عبد اللطيف السعدوني أن الوزارة تمشي برجلين، وتدبّر الأمور بيدين والفاهم يفهم ..  فقد فهمنا وإلتقطنا الرسالة لأن الأمر يتعلق بحقيقة أثعبت القطاع في السنوات الأخيرة، ووضعت الضباب في مسار الأفق، لدى فإرادة الإصلاح، تحتاج لضمانات وإشارات قوية من مركز القرار، لإنتاج خطاب دقيق وغير شعبوي في التعاطي مع مختلف الظواهر، كما أكد ذلك فؤاد بنعلالي رئيس غرفة الصيد الأطلسية الوسطى في مداخلة له بالمناسبة ، لأن القطاع يحتاج بحق لقرارات مبنية على إحترام القوانيين والمخططات، وليس تقديم حلول شعبوية على حساب مصلحة القطاع ، ما جعل هذا الآخير مرتعا للفوضى التي إستباحت الكثير من المصايد .

 قد تختلف النوايا والإشارات الملتقطة من كلمات المسؤولين القطاعين ، لكنها تؤكد في مجموعها أن الثقة في القطاع بما يحمله من مؤشرات رقمية، وأداء على مستوى سلم الإقتصاد، أصبحت محاطة بالتشويش ، بالنظر للتخبطات الكثيرة التي تطبع القطاع اليوم ، في ظل أزمة المصايد، وهي مرحلة تحتاج للحقيقة، وخطاب علمي دقيق، حيث أكد العربي المهيدي رئيس جامعة غرف الصيد البحري، أن المعهد الوطني للبحث في الصيد يجب أن يتحرر من تبعيته ، ويرسم لنفسه أفاقا جديدة مبنية على الجرأة والإستقلالية، ليتكلم لغة الواقع من خلال المعرفة ، ووضع الأصبع على مكامن الخلل إستنادا لما تقدمه الرحلات العلمية من  معطيات حول أعماق المصايد، خصوصا وأن المهنيين لمسوا مؤخرا خطاب جادا يزرع التفاؤل في تشريح مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بما تتخبط فيه من مشاكل، وهو خطاب يحتاج للمزيد من التطور، بعد أن أصبح المعهد على درجة هامة من النضج تجاوز إشعاعه الحدود . فما يقدمه العلم يجب أن يحضى بقداسة الوعي لا الإيمان، وأن يكون أرضية للحوار الجاد، فلا إجتهاد مع وجود النص المدقق بالمؤشرات، وهنا يجمع كل المتدخلين أن المستقبل في تدبير المصايد هو منوط بجرأة القرار، لكن قبلها صدقية المعطيات العلمية.

قد نكون مازحين لو قلنا أن القطاع بخير، حتى وإن كانت اللقاءات لازالت تغرس نوعا من التفاؤل والأمل ، لدى فما هو كائن اليوم يفرض التخلي من الذاتية المفرطة والترافع بجدية حول ما تقترحه المهنة، لأن سلاسة الإصلاح هي تلك التي تصعد من الأسفل إلى الأعلى تجسد الرغبة وتفتح الباب أمام التفاعل، وفي القطاع خبراء وباحثون ومهنيون متمرسون، وبحارة خبروا البحر وتقلباته، وإنتعشوا بخيراته وصبروا على جفائه، فهم اليوم وجب أن يكونوا جزءا لا يتجزأ في بناء الحل، وتجميع أفكار مختلف المتدخلين والإيمان بالبحر كفضاء للإستغلال المشترك. فالبحر قادر على البوح بكثير من الأسرار، إن نحن نجحنا في التدبير الأفضل، ووضع خارطة طريق من أجل مستقبل تلتقي فيه المصالح، وتنتفي في الحجازات والحسابات الضيقة، وتنتصر لمصلحة القطاع التي تمر عبر تفعيل التوصيات والإيمان بالإرادة الجهوية وإعادة الثقة للمكون المهني في الأجهزة الجهوية واالإقليمية من خلال تكوين لجان قادرة على مواكبة الأجهزة الرسمية بسياسة إقتراحية وتدبيرية ، وذلك إنسجاما مع تصريح لكمال صبري المسشار البرلماني عن القطاع في مداخلة ضمن أشغال اللقاء، إذ أكد أن توصيات نداء آسفي، ستتحول بالفعل لأرضية للترافع لدى مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية. فهل سيكون نداء آسفي مفتاح لبعث الروح في قطاع أنهكته الضربات وتكالبت عليه المشاكل والتحديات؟

  صراحة لا نريد محاسبة لقاء آسفي بناء على تراكمات ولا حتى السياقات المتعددة، وهذا سبب يكفي لعدم الخوض في القيل والقال، لأن آسفي تحسب لها الجرأة في تنظيم لقاء بهذا الحجم والحضور في هذه الفترة بعيدا عن المزايدات، حيث الحسابات والعقبات ، كما يحسب لها فتح فضائها لتعلو الأصوات والإقتراحات بما تحمله المدينة من إيحاءات، وهي عاصمة السردين ومدرسة البحارة والربابنة التي لا تنضب.  ما نرفضه ويرفضه الرأي العام المهني عموما هو المخاوف من أن تخفث النداءات مع أول إختبار تتعرض له القناعات المعبر عنها في نداء آسفي، لتعود الترضيات لتسيد المشهد وتتحول التوصيات لصرخات مناسباتية، في ظل المشاهد السياسية والتكثلات الحاصلة في القطاع .  وهنا يطرح السؤال، متى يعي الفاعلون أنهم في سفينة واحدة ، إن نجت نجا الفريق بأكمله وإن غرقت غرق الفريق بأكمله؟ والتاريخ لا يرحم من لم يتعلم من الدروس التي قدمتها الأيام والحقب. ويكفي الفاعلين أن هناك رجالات إستحقت التكريم والإعتراف والعرفان، يذكرها الفاعلون بمداد من الذهب في سجل الحنطة المجيد.

 

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. سلامي للجميع. المسار الصحيح بيد الربابنة إذا تمت مواكبتهم والانصات إليهم. وفقكم الله فيما فيه خير للجميع. تحياتي.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا