كشفت مصادر مهنية من داخل ميناء أصيلة أن الشاطئ الرملي للمدينة شهد، في الأيام القليلة الماضية، انجراف عدد كبير من العوامات الصفراء إلى اليابسة، بعدما قذفتها الأمواج العاتية إلى الشاطئ، في مشهد غير مألوف أثار انتباه المصطافين والزوار.
وأوضحت ذات المصادر أن سواحل أصيلة عرفت اضطرابات بحرية غير مسبوقة، تميزت بارتفاع كبير للأمواج، ما ساهم في اقتلاع العوامات المخصصة لتحديد مناطق السباحة وممرات الدراجات المائية (جيت سكي)، والتي تعمل شركة متخصصة على تثبيتها كل موسم صيفي بمختلف شواطئ المملكة، بهدف تأمين المساحات البحرية المخصصة للأنشطة الترفيهية.
وأضافت المصادر أن هذه الاضطرابات الجوية أثرت بشكل مباشر على نشاط الصيد المحلي، خاصةً في خضم موسم صيد سمك الإسبادون، حيث تسببت الأحوال الجوية المتقلبة في صعوبة الإبحار وتذبذب حركة الخروج والدخول من وإلى الميناء. وهو ما دفع عدداً من مهنيي الصيد إلى النزوح نحو ميناء طنجة، بحثاً عن استقرار مهني وهروباً من شبح الركود الذي يرافق نهاية موسم الإسبادون.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه الظواهر الطبيعية المتكررة باتت تؤثر بشكل ملحوظ على الوضع الاقتصادي لقطاع الصيد التقليدي بالمنطقة، في ظل تراجع الكتلة الحية من المصطادات السمكية، ومن ضمنها الرخويات وعلى رأسها الأخطبوط، بالإضافة إلى التذبذب الحاصل في أسعار مفرغات الإسبادون، ما يزيد من هشاشة القطاع ويُعمّق معاناة البحارة.
وفي سياق متصل، عبّر مهنيون عن قناعتهم بأن التوجه نحو السياحة البحرية قد يكون بمثابة بديل اقتصادي واعد، من شأنه خلق توازن بين الاستغلال المهني للبحر وبين الحفاظ على الثروات البحرية. ويرى هؤلاء أن أصيلة تتوفر على مؤهلات طبيعية وساحلية لم تُستثمر بعد بالشكل الكافي، إذ تزخر بمواقع فريدة مثل كهف لحمام، شاطئ سيدي مغايث، وواد تهدارت، وهي أماكن لا تزال بعيدة عن أعين الزوار نظراً لصعوبة الوصول إليها.
ويقترح المهنيون تعزيز الرحلات البحرية الترفيهية واستكشاف أعماق البحر، بما في ذلك تنظيم جولات غطس لمشاهدة المرجان البحري، وذلك في إطار أنشطة سياحية بديلة تُمكن من دعم البحارة ومساعدتهم على تجاوز تداعيات التغيرات المناخية التي تضرب السواحل وتُربك أنشطة الصيد.
وتبقى هذه المبادرات، وفقاً للمصادر ذاتها، رهينة بتدخل الجهات المختصة لتأطيرها ودعمها، بما يضمن استدامة النشاط البحري في المدينة ويُعيد الروح إلى قطاع يعاني منذ سنوات من أزمات متكررة.