أزمة شركة أومنيوم للصيد… الجزء الظاهر من جبل الجليد

0

بقلم: الحسين أبيضار

إن أزمة شركة أومنيوم للصيد في أعالي البحار هي في الغالب الجزء الظاهر من جبل جليد حرب و تصفية حسابات تنفدها تمتيليات مهنية بالوكالة، في ظل الصمت المطبق لسلطات المدينة و أعيانها، مما يطرح علامات استفهام كبيرة في هده الوضعية و ردود أفعال عادية لا تروق إلى مستوى المخاوف المعبر عنها من مغبة مواجهة أكثر من 1200 عائلة مصيرا مجهولا.

إن البحث في خبايا أزمة شركة أومنيوم للصيد في أعالي البحار، يجيب عن أسئلة تغدي حربا باردة تنفذ في الكواليس، وجدت ضالتها بعد ركوب شرذمة من المسترزقين على هاشتاك متهور في وسائل التواصل الاجتماعي “خليه مربوط”، لكنه اليوم -أي الصراع، طفا على السطح و بات يهدد المدرسة الأولى و عملاق قطاع الصيد في أعالي البحار، بل يهدد الألاف من اليد العاملة، مع الصمت المريب للحكومة، و الجهة و سلطات المدينة، و الوزارة الوصية.

فبعد تعثر الحوار بين صاحب الشركة و بعض أدعياء الإصلاح الدين ركبوا على موجة الباب المسدود، كانت التوقعات تصب في خانة أن تشكل الوضعية العكسية بخليه مربوط بقرار من الشركة، زلزالا كبيرا، خاصة أن أومنيوم للصيد في أعالي البحار لوحت نهائيا بوقف رحلات الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط 2020، إلا أن ما يقع حاليا خالف التكهنات بعد الصمت المطبق للحكومة، الجهة، و سلطات مدينة طانطان، رغم الانعكاسات الخطيرة على الجانب الاجتماعي لألاف الأسر، و على المنطقة.

ردود فعل سلطات المدينة لم يكن في مستوى المخاوف التي عبر عنها المهتمون بالملف، والمتتبعون، و تركوا الشركة تصارع لوحدها في ميدان متجرد من الحماية الأمنية التي تعني هبة الدولة في حماية الاستثمارات، فعمت الفوضى، وانتشرت العشوائية بعد تهديد البحارة الرافضين الاندماج مع “عصابة” محسوبة على الحوار، إستعملت السيوف لثني البحارة عن الالتحاق بمراكبهم، فرغم الإتصالات المكتفة التي أجراها المدير العام للشركة من أجل إعادة روابط الثقة مع قائدي الأزمة، و تفعيل المساعي الحميدة لتجنيب المصير المجهول للبحارة و عائلاتهم بتقديم بريمات، و شروحات دقيقة عن الأفضلية التي تقدمها الشركة للبحارة، إلا أن التعنت و ركوب المستحيل حال دون الاتفاق مع أطراف تجهل أدبيات الحوار، و أخلاقيات التفاوض.

فإنسداد الأفق جعل معه الشركة لم تنتظر طويلا لإتخاد الإجراءات القانونية، من خلال توجيه مفوض قضائي إلى أرصفة الميناء، و تبليغ الجميع بمغادرة السفن، و توجيه طلب إلى مصالح مندوبية الوطية بعملية تسريح قانونية، لأطقم السفن بعد عدم امتثالهم في التوقيت المحدد والمطابق للجدولة الزمنية، للانطلاقة نحو مصايد التهيئة برسم الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط 2020، ألاف البحارة وجدوا أنفسهم مطرودين بصيغة قانونية، جمعوا أمتعتهم و مستلزماتهم من المراكب يوم أمس الجمعة 3 يناير 2020، حيث لوحظت حركة حيوية لسيارات الشحن “الهوندات” و هي تنقل أغراض البحارة، البعض منهم أذرف الدموع حسرة على ما يقع، فأغلبهم وجدوا أنفسهم في وضعية لم يكونوا سببا فيها، بل حتى أنهم لم يجدوا حماية أمنية من تربصات “شرذمة” من الانتهازيين لا يعرفون للحوار أدب كلمة.

السلم الاجتماعي بطانطان دخل بدلك عش الدبابير، و الاستثمار بالمنطقة لازال بقاعة الإنعاش يصارع الحياة، حيث لا حياة تنادي، رغم البهرجة التي أقيمت حول الجهوية الموسعة و دعم الاستثمار، الشركة وجدت نفسها ملزمة بحل أزمتها بنفسها، و لم يعد هناك من محيد من التدخل المباشر لإعادة الأمور إلى نصابها، عبر اتخاد إجراءات صارمة عبر استدعاء المكلف بالتسجيلات البحرية بالشركة “Chef d’armement” إلى الدار البيضاء، ليتسلم التعليمات بمناداة البحارة كل واحد باسمه، ليلتحق بالمركب طواعية و إلا فالتشطيب الأبدي مصيره، مع الدفع نحو التسريع بإبحار المراكب الأولى مساء اليوم السبت 4 يناير 2019 نحو مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، و الانتقال إلى مرحلة تفعيل المتابعة القضائية لمن يهددون استقرار الشركة و الاستثمار، و لا يراعون المصلحة الوطنية للبلاد، على أن تستمر العملية إلى حين إبحار جميع سفن ميناء الوطية.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا