أكادير .. طريقة تحلص سفينة الجرف من مخلفات حوض مربع الصيد تثير جدلا مهنيا وسط مخاوف بيئية

0

إنطلقت مند أيام بميناء أكادير أشغال تنقية حوض مربع الصيد من الأوحال والترسبات، بما بات يعرف في القاموس ب” الديفازاج “.  حيث تستمر هده الأشغال بواسطة سفينة جرف تسعى لإزالة الأوحال والترسبات الرملية والأزبال، و تراكمها وانعكاسها على بيئة حوض الميناء، لتحقيق العمق المتطلب.

وتتوفر سفينة الجرف التي يتم وضع داخلها الأوحال المسحوبة من قاع الأحواض، على مكان مخصص لذلك على شاكلة بئر، يتم وضع الترسبات بها حد امتلائها والخروج لأميال قليلة عن الميناء ورميها في البحر. وهي الخطوة التي أثارت جدلا كبيرا في الوساط المهنية والمهتمين بالشأن البيئي البحري، حيث أكد  مجموعة من المهنيين المحسوبين على ربابنة الصيد الساحلي صنف السردين والجر، وكدا بحارة الصيد التقليدي الدين ينشطون على مستوى ميناء أكادير، عن امتعاضهم الشديد من خطورة النفايات الملوثة، التي ترمي بها سفينة الجرف على بعد أميال قليلة من ميناء المدينة، خصوصا وأن ضمن الرواسب مواد بلاستيكية ومطاطية وصلبة، ناهيك عن تكدس الزيوت الصناعية.

ولم تخفي المصادر قلقها المتزايد من آثار المخلفات والنفايات المستخرجة من قاع أحواض ميناء أكادير على الأرصدة السمكية الساحلية، ومدى حجم التهديد المتمثل في خطر تلوث جميع أشكال الحياة بسواحل مدينة الانبعاث، جراء أخطار الرواسب المجروفة، والمواد الكيماوية التي تنبعث منها، ما يستدعي الإستجابة الى النداءات العاجلة لمهنيي قطاع الصيد البحري، لوضع حد لعبث مثل هذه الأشغال بالبيئة البحرية لساحل أكادير، من خلال دفنها نفايات فيزيائية وكيميائية ذات خطورة عالية، تكون أحيانا مواد مشعة تحمل سموما بكافة المراحل، يؤدي حتما إلى تدمير الكائنات البحرية الحية ونفوق العديد من أنواع الأحياء البحرية.

وأوضحت  مصادر مهنية مطلعة، في حديثها للبحرنيوز، أن شركة الجرف المعنية، تحفر الميناء طيلة اليوم لتحقيق العمق المناسب لصالح السفن والبواخر dévasage ، وتقوم السفينة الصهريجية برمي على بعد أميال من ميناء المدينة في مطرح اعتمدته، المخلفات والأوحال التي تم جرفها من أحواض ميناء المدينة، من طين ملوث، وكدلك المواد المختلفة والمتكلسة، وغير قابلة للتحلل، كما هو حال البلاستيك، والمواد السامة، التي تضر بشكل خطير ومباشر بالثروة السمكية.  وهي عملية تحدث خللا أكيدا في التوازنات البيئية البحرية، دون الاكتراث الى العواقب الوخيمة التي تعكسها الرواسب الملوثة على الأسماك وعلى صحة مصطافي شاطئ أكادير، بعد نقل التيارات المائية للعناصر المعدنية من تيتانيوم و فناديوم و الألومينيوم والزنك، و الرصاص. وكل هده المواد يمكن التأكد منها بعد أخد عينات جديدة وتحليلها، لأن لها قطعا أثار بيئية وصحية ضارة، وعيوب أخرى متمثلة في النيتروجين والفوسفور الموجود في الطين، والوحل المستخرج من القاع،  يتطور في العوالق والطحالب في خطورة كبيرة.

وتتابع المصادر المهنية حديثها بالقول، أن سواحل أكادير كانت من بين النظم البيئية البحرية المهمة إنتاجيا في الأسماك، وتنوعا بيولوجي في الأصناف، لكنها ما فتئت تنقرض مع مرور الوقت، والتلوث من بين الأسباب الكارثية التي أدت اليوم الى ذلك،  بعد تسمم بيض الأسماك واليرقات والبيئة القاعية البحرية. كما أن المهنيين من بحارة مراكب السردين ينتقدون بشدة رمي سفن الجرف لكتل كبيرة من الأحجار، في البحر،  تتسبب للبعض في خسائر مادية بعدما تعلق شباكها فيها، وأيضا كانت في حالات ستتسبب في حوادث خطيرة، بعدما وجدت مراكب صيد صعوبة كبيرة في التخلص من أحجار كبيرة سحبتها الشباك أثناء عمليات الصيد.

وأوضح خبير متخصص في مجال البيئة البحرية، أن المغرب انخرط في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتخفيف المخاطر والتي ساهمت في حل عدد من القضايا الهامة المتعلقة باستخدام المحيطات، وبرامج حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي، وتعزيز الإستخدام السليم للموارد البحرية، ومعالجة العلاقة المباشرة بين النظم الإيكولوجية البرية والساحلية، فكيف له أن يسمح بمثل الممارسات الملوثة المؤدية الى الدمار الشامل، في قتل وإبادة أشكال عديدة من الحياة في القاع البحري. وتؤدي أيضا الى تغيير طبيعة الماء وتغيير درجة حرارته وارتفاعها الى قياسات عالية، ويمتد التأثير أيضا على الإنسان، حيث يصاب بالعديد من الأمراض، نتيجة تعامله مع المياه الملوثة بشكل مباشر، وشاطئ أكادير يشكل مثالا، حيث أن وزارة الماء والبيئة لم تصنفه ضمن الفئة الجيدة والمتوسطة.

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا