السفينة البانامية التي صدمت مركب الأخوين تغادر المياه المغربية مقابل 202 مليون سنتيم كضمان

2

غادرت مؤخرا السفينة التجارية البانامية، التي كانت قد صدمت  مركب الصيد “الإخوان”،  مياه الداخلة في إتجاه وجهتها التجارية ، بعد أن سددت ضمانة مالية للمحكمة بقيمة 200 مليون سنتيم، من أجل  الإفراج عنها، وتمكينها من مغاردة السواحل الجنوبية.

ووفق إفادات متطابقة لمصادر مهنية بالداخلة، فإن السفينة البانامية التي تحمل إسم “مونتي لورا”، قد أودعت لدى المحكمة 200 مليون سنتيم ، فيما أودع ربان السفينة 20 ألف درهم ، كضمانة الحضور،  دون الحجز على السفينة،  مع متابعة الأضناء  في حالة سراح. وذلك في إنتظار إستكمال مسطرة التحقيق المتواصلة من طرف لجنة مختصة، تضم ممثلين عن وزارة الصيد وكدا خبراء من الملاحة التجارية ناهيك عن السلطات المعنية.

وتفاعل المهتمون بنوع من عدم الرضى عن الإفراج عن السفينة مقابل الكفالة المذكورة، والتي وصفوها بالهزيلة جدا ، حتى أنها لاتعني شيئا أمام حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الحادث، والمقدر في 11 ضحية. هذا ناهيك عن ضياع القطعة البحرية ومعدات الصيد.  حيث كان هؤلاء الفاعلون بمنون النفس بإصدار إذن بالحجز التحفظي ، من طرف المحكمة التجارية  على السفينة البانامية. و ذلك إلى حين إنهاء التحقيقات في الحادث، وتحديد مختلف ملابساته، ومعها تحديد المسؤوليات وما يترتب عنها من جزاءات .

ويرمي هذا المطلب ليبرز أهمية الضمان الذي تشكله السفينة في صيانة حقوق المركب الغارق . حيث عبرت الجهات المهتمة عن  مخاوفها من أن يشكل هذا الإفراج، فرصة أمام السفينة للتملص من مسؤولياتها التي قد يكشف عنها التحقيق، خصوصا بعد مغادرتها للمياه المغربية. وهو ما سيصعب من متابعتها أو حتى توقيفها، سيما أن الحادث عرف ضياع أرواح بشرية، وكدا تسبب في غرق مصدر رزق عدد من الأسر، رغم النوايا الحسنة التي عبر عنها طاقم السفينة، بإنقادة خمسة بحارة. وتقديم المساعدة لهم إنسجاما مع مقتضيات القوانين الدولية ، المرتبطة بتقديم المساعدة لأشخاص يواجهون الخطر في البحر.

ولتوقيع حجز تحفظي على باخرة أو ما يعرف ب “نظام العقلة التحفظية”، فإن معاهدة بروكسيل الموقعة بتاريخ 10 ماي 1952 قد إشترطت أن يكون على الباخرة دين من أنواع الديون البحرية، كما هو الشأن بالنسبة للضرر الذي تسببه أية سفينة، سواء في التصادم أو الوفاة أو الإصابة الجسدية.  إذ يبقى الـهدف من وراء توقـيع الحجـز على سفينة  هو ضمان إستخلاص دينها.

وأوجب القانون على القاضي المختص التأكد  من عنصر “الاستعجالي” الذي يعد شرطا لازما قبل الإذن بتوقيع الحجز التحفظي ، لدى ينبغي على القاضي قبل إصدار أمره، أن يتحقق من تلقاء نفسه من توافر هذا العنصر. هذا الآخير الذي يتم إستخلاصه من خلال وجود احتمال تهريب المدين للسفينة المراد حجزها، و مغادرة الميناء في اتجاه الموانئ الأجنبية، حيث يكون الانتظار إلى حين الحصول على سند تنفيذي، لبدء الإجراءات التنفيذية منطويا على أضرار جسيمة بالنسبة للدائن طالب الحجز.

يشار أن الأوامر القضائية بالحجز التحفظي على السفن تبقى من صميم الإجراءات التحفظية التي يختص بإصدارها رئيس المحكمة التجارية أو من ينوب عنه، في إطار المادة 20 من القانون رقم 95-53 و الفصل 148 من ق.م.م. فيما يبقى على رئيس المحكمة التأكد من وجود الدين و تحديد مقداره. وأن تكون السفينة المراد حجزها، تدخل في إطار اختصاصه المكاني، قبل بته في طلب الحجز التحفظي على السفينة . وذلك  تطبيقا للفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون رقم 95-53.

2 تعليق

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا