السمك ومائدة السحور.. تنافر يغديه العطش في المنظور الشعبي ويرفضه أهل الإختصاص

0

تعتبر الأسماك من بين المنتوجات التي يكثر عليها الطلب خلال الشهر الفضيل ، بالنظر لقيمتها الغذائية المتنوعة حيث يختار المغاربة إلى جعل أطباق السمك ضمن المكونات الأساسية على مائدة الفطور، والعشاء أحيانا. لكن بالكاد تجد بعض الأسر التي ترى في الأسماك وجبه مناسبة للسحور.

ويرى  كثيرون التسحر بالسمك ضرب من الجنون، رغم ان مجموعة من مناطق المغرب تعتمد اللحوم ضمن إختياراتها في السحور، لكنها بالمقابل ترفض المنتوجات البحرية. وذلك راجع إلى كون السمك إقترن في الموروث الثقافي المغربي، بكونه أحد المسببات الأولى للعطش، خصوصا إذ وضعنا في الحسبان أن الشهر الفضيل يتزامن مع  فصل الربيع حيث تتسم الأجواء أحيانا بالحرارة التي يكون لها إنعكاس على جفاف الجسد.

وأستقت جريدة البحرنيوز تصريحات متطابقة لعدد من المستجوبين بمدينة أكادير كمدينة ساحلية تملك هامشا مهما من الثقافة البحرية، فإن عدد من هؤلاء نعتونا بالحمق لمجرد سؤالهم حول مدى حضور الأسماك ضمن مائدة السحور، حتى أن منهم من إعتبر سؤالنا سؤالا سادجا ويفتقد للخبرة المرتبطة بالثقافة الغدائية، مسجلين أن الأسماك تتسبب في جفاف الجسد، وتلحق الكثير من العطش بمستهلكيها، تزامنا مع اليوم الرمضاني المتسم بالإمتداد على ساعات طوال، وكدا الأجواء التي تميل إلى الرطوبة والحرارة . هذا على عكس حضور الأسماك في مائدة الإفطار تؤكد تصريحات المستجوبين، لكون المستهلك يكون أمامه الكثير من الوقت، في شرب العصائر والمياه ما يجعل قيمتها الغدائية تمتد إلى اليوم الموالي. فيما رحب البعض بتناول السمك شريطة إنتقاء أسماك بعينها، من قبيل السمك الأبيض، وتلافي الأسماك السطحية الصغيرة .

هذا الاعتقاد السائد لدى المستجوبين والذين يمثلون طبقات مختلفة من الساكنة المحلية، والقاضي بكون تناول المأكولات البحرية يسبّب العطش في نهار رمضان للصائم، نقلناه إلى بعض خبراء التغذية ، حيث قلل هؤلاء من مخاوف الصائمين، موضحين  أن ما يُضاف إلى السمك من ملح وتوابل وبيكربونات صوديوم، هي التي تسبّب العطش في العادة، نافية أن تكون للمأكولات البحرية مضار أو مشكلات لمتناوليها أدناها الشعور بالعطش أو الجفاف خلال الصيام.

وحسب أحد أخصائيي التغدية بأكادير، فإن تناول الأسماك خلال وجبة السحور تبقى أمرا واردا، شريطة أن يتم الطهي بطريقة صحية كالشي والتبخير أو حتى في الطجين، مع تقليل كمية التوابل  والملح المضافة إليه، وكدا الإبتعاد عن قلي الأسماك في الزيت، لما له من عواقب صحية خطيرة على الذات الإنسانية سواء في رمضان او خارج رمضان.

وأشار المصدر الصحي أن مستهلك الأسماك،عليه الإكثار من شرب المياه لكون الأسماك تحتوي على نسبة صوديوم عالية، مشيرا أن طرق الطهي المشبعة بالملح أو المعتمدة على القلي بالزيت، هي عوامل من ضمن آخرى مؤدية للشعور بالعطش، والرغبة في شرب السوائل لدى الصائم. كما أكد المصدر في ذات السياق، بأهمية إستهلاك الأسماك خلال الشهر الفضيل، لما تحتويها من فوائد  صحية مهمة وضرورية يحتاجها الجسم.

من جانبه أكد أحد الباحثين في علم الإجتماع، أن المجتمع المغربي ظل يضع الأسماك بعيدا عن أولوياته، حتى انه كان في بعض مناطق المغرب  في وقت من الوقات التي مضت ، يعتبر تقديم السمك في وجبة رئيسية عند قدوم ضيوف تقليلا من شأن الضيف، رغم ان السمك يكتسي أهمية غذائية كبيرة ، بل أن أثمنته قد تفوق بكثير أثمنة اللحوم البيضاء والحمراء . لدى في كثير من المناطق الساحلية نجد الأسماك في المرتبة الثالثة بعد اللحوم الحمراء واللحوم البيضاء ، فما بالك بمناطق بعيدة عن الساحل . فرفض تقديم الأسماك في الأوقات التي تكتسي أهمية كبرى يرخي بسدوله أيضا على السحور في رمضان، الذي يحضى بنوع من القداسة ، ويعتبر رمزا للبركة في المجتمع المغربي.

غير أن تطور الثقافة الإستهلاكية للمغاربة بعد إحتكاكها بثقافات خارجية يضيف ذات المصدر، أصبح المستهلك يتطلع للمنتوجات البحرية كما يتضح في الإقبال المتزايد في السنوات الآخيرة، وترجمها من خلال إطلاق مجموعة من الهاشتاكات االتي تنتقذ الأثمنة، في شكل من الإحتجاج، لأننا اليوم أمام مستهلك واع ويعرف قيمة ما يستهلكه لاسيما الأسماك التي استلدها بعلم. وهو ما يدفع في إتجاه تغيير مجموعة من القناعات التي ظلت تحكم علاقة المستهلك المغربي بالمنتوجات البحرية، حتى ولو تعلق الأمر بالسحور .

وتعتبر الأسماك من بين المواد التي يكثر عليها الإقبال خلال شهر رمضان الأبرك، ما ينعكس على أثمنتها في ظل تناسل عدد من الوسطاء خلال الشهر الكريم.  هؤلاء الذين يعمدون إلى التحكم بالأسعار في غياب قانون ينظم عمليات  البيع الثاني وكدا التقسيط، ما يصعب على عدد من الأسر الولوج لعدد من الأنواع السمكية، التي تبقى بعيدة عن قدرتها الشرائية.  وهو الأمر الذي دفع  بعض المجهزين لاسيما في الصيد في أعالي البحار إلى إقتراح الأسماك المجمدة القادمة من أعالي البحار ، كحل بديل لكبح غلاء المنتوجات البحرية الطرية ،فيما إنتشرت بالمدن الساحلية عدد كبير من المسماكات المخصصة لبيع الأسماك وفق عروض تفضيلية .

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا