الصيد في زمن كورنا.. تمثيليات مهنية تشكر البحارة على نكران الذات

1

مع إنصرام شهر رمضان الأبرك وما رافقه من مجهودات جبارة لرجال البحر في تأتيت المشهد المهني، وإعادة الحركة لموانئ المملكة، كان من ثمارها ضبط العملية الإنتاجية، وتموين الأسواق بالمنتوجات البحرية المختلفة، لقيت هذه المجهودات إستحسانا كبيرا حد الإنبهار من طرف المتدخلين، لاسيما وأنها ساهمت إلى حد بعيد في تحريك عجلة الاقتصاد وتزويد الأسواق الوطنية بالمنتجات السمكية، وضمان استمرارية أنشطة التصدير، وما يرافقها من جلب للعملة الصعبة التي تبقى البلاد في حاجة ماسة لها.

وإختارت كل من غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير وغرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة، التوجه بشكرهما العميق لهذا المكون المهني، الدي ضحى بحياته من أجل تزويد السوق المحلية بالمنتوجات البحرية المختلفة، خصوصا في هذه الظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد، المطبوعة بإنتشار جائحة فيروس “كورونا” المستجد، التي اجتاحت العالم بأسره. وفي اجواء مشحونة، ناهيك عن ظروف الإشتغال المتسمة بنوع من الإستثنائية مقارنة مع قطاعات إنتاجية أخرى.

ونبهت غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، على لسان كاتبها العام فؤاد بنعلالي، إلى أن زمن كورونا جاء ليظهر للجميع معدن البحار المغربي، وكذا الدور الكبير الذي يلعبه قطاع الصيد البحري في المنظومة الإنتاجية الوطنية، وكذا التضحيات الجسام، التي يقدمها المكون المهني، لاسيما البحار، كواحدا من أهم الركائز، التي ينهض بها قطاع الصيد بالبلاد. فالبحار ظل على الدوام يقدم تضحيات تلوى الأخرى، رغم المخاطر اليومية التي يواجهها أثناء تأدية عمله البحري الشاق. حيث أبان البحار تفانيه الكبير، وتضحياته الجسام، في تفاعله مع الواجب الوطني ونداء خصوصية المرحلة.

ودعا فؤاد بنعلالي في حديث مطول للبحرنيوز، المكونات المهنية والإدارية، إلى الإلتفاق حول هذه الشخصية التي وصفها بالكاريزماتية بالمزيد من الإهتمام، مؤكدا في ذات السياق أن أي تطور لقطاع الصيد البحري، هو مجبور بأن يستهدف في العمق المكون المهني، والإستثمار في العنصر البشري. حيث من المفروض إعادة الإعتبار أكثر لمهنة البحار، وتعزيز حقوقه الإجتماعية، وتحصين مكتسباته المهنية. وذلك بشكل يتيح المزيد من الإنفتاح على الملف الإجتماعي، في قطاع الصيد البحري، تماشيا مع التطور الذي يعرفه القطاع، شأنه شأن العديد من القطاعات الإنتاجية بالمملكة.

وقد أبان البحارة المغاربة يؤكد عضو التمثيلية المهنية بغرفة الصيد وإتحاد مقاولات المغرب، عن وطنية عالية، وتفان كبير وتضحيات جسام تستحق التنويه، لاسيما وأن إستمرار الإنتاج مكن من إستقرار السوق المحلية، وأعاد الروح للصناعة البحرية المرتبطة بالتصبير والتجميد، ناهيك عن ضمان حضور المغرب في مجموعة من الأسواق الدولية عبر التصدير، وما يرافق ذلك من جلب للعملة الصعبة. وهي كلها منجزات ما كانت لتتحقق لولا التضحية الكبيرة للبحارة، ومعها مجهزو الصيد وباقي المكونات المهنية والإدارية.

إلى ذلك رفض الكاتب العام لغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، الزج بالبحار في معارك سياسية لا تنسجم في تجلياتها مع الخصوصية المهنية، لاسيما بعد أن إختارت وزارة الصيد ومعها باقي المكونات المهنية الناشطة في القطاع، المساهمة في ما تتطلبه المرحلة، بضمان صيرورة العملية الإنتاجية للمحافظة على بنك الغذاء، ومسايرة السياسة التي فرضتها المرحلة، والتي أقرت من خلالها وزارة الداخلية الحفاظ على نشاط الصيد، بما يحمله هذا القرار من شرخ في العلاقة التي تربط البحارة بوزارتهم الأم، وكذا بهرم القرار على مستوى هذه الوزارة.

ودعا فؤاد بنعلالي، الفاعلين المهنين إلى تحصين العنصر البشري ضد هذه الحرب الباردة، التي تتلحف بغطاء إجتماعي لتحقيق مأرب سياسية، لاتتسع المرحلة للخوض فيها، بإعتبارها واضحة المعالم والنوايا، حيث أن العارفين بأهمية قطاع الصيد إن على المستوى الدولي أو المحلي، ظلوا يشددون على ضرورة إستمرارية الإنتاجية بالبلدان الساحلية، لتنويع المواد الغذائية. خصوصا في ظل المخاوف التي طفت على السطح من أن تتسبب حرب العالم على الوباء في نقص حاد في الغذاء، ما قد يتطور لمجاعة بكثير من دول العالم. وهو معطى تفطنت له البلاد، التي حباها الله بواجهتين بحريتين تعرف إنتشارا هاما للموانئ ونقط الصيد، وذلك بالدعوة إلى إستمرار نشاط الصيد، مع تعزيز أدوات السلامة والوقاية.

ولم يبخل الفاعلون المهنيون يشير ممثل الغرفة الأطلسية الوسطى ، منذ بداية تفشي الوباء بالبلاد، وبتوجيه من إدارة الصيد، إلى القيام بعمليات التعقيم للمراكب، وموانئ الصيد، ومراجعة عدد أفراد الأطقم البحرية، وتخفيظها إلى النصف في الكثير من المراكب، ناهيك عن توفير مواد التعقيم، وتعزيز الوعي لدى البحار، بأهمية التخلي عن الكثير من السلوكيات الإجتماعية، والتسلح أكثر بثقافة الوقاية، للتصدي لأي إختراق ممكن من طرف الفيروس إلى مراكب الصيد.

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا