الصيد الثقليدي: غياب أم إستهداف في إستراتيجية أليوتيس

1

حسن الطالبي الداخلة

كتبها للبحرنيوز :حسن الطالبي

لا أحد سينسى الموعد التاريخي الذي عرضت فيه وزارة الفلاحة والصيد البحري  أمام أنضار  صاحب الجلالة خلال شهر شتنبر2009 مخططها القطاعي  أليوتيس بعد دراسته من طرف مكتب دراسات أجنبي، كلف أموالا طائلة وذلك للقول بأن هذا المخطط تمت تزكيته من طرف صاحب الجلالة حتى لا يعارضه أحد و يحسن النية فيه حتى ولو كانت  مضامينه تصب أساسا و حصريا في مصلحة أرباب مصانع وتجارة المنتوج البحري فقط., و صاحب الجلالة منزه عن مثل هذه الإدعاءات.

و من بين الوعود و الضمانات التي أوردها السيد وزير الصيد البحري في مخططه هذا نجد تأهيل و عصرنة مختلف فروع قطاع الصيد البحري ، و تأمين استدامة الموارد لفائدة الأجيال القادمة، مع منح الرؤيا للمستثمرين . و هذا استنادا على محاور ثلاثة، هي الاستدامة و الأداء و التنافسية.

كما صرح السيد الوزير أمام مولانا أمير المؤمنين أن هذا المخطط سوف يضمن مضاعفة الناتج الداخلي الخام للقطاع بثلاثة مرات في أفق 2020 بنقله إلى أزيد من 21 مليار درهم. مضيفا أن الرهان معقود على رفع معدل الاستهلاك السنوي للسمك بالمغرب من 10-12 كلغ. للفرد إلى 16 كلغ. في أفق 2020 ، مع  رفع عدد مناصب الشغل بالبر(صناعة وتربية السمك) إلى 115 ألف منصب مقابل61 ألف و650 منصب حاليا. بالإضافة إلى رفع عدد مناصب الشغل الغير مباشرة إلى نحو 510 ألف عوض 488 ألف و 500 منصب حاليا. وزيادة حجم المنتوجات البحرية من مليون و35 ألف طن إلى مليون و660 ألف طن.

كما أورد السيد الوزير أنه من الرهانات المعقودة على الإستراتيجية الجديدة الرفع من قيمة صادرات منتوجات البحر إلى أكثر من 3 مليار و100 مليون دولار سنة 2020 مقابل مليار و200 مليون دولار سنة 2007. و إنجاز 16 مشروعا مهيكلا في إطار تطوير الصيد البحري والصناعات التحويلية المرتبطة به و تثمينها. إنطلاقا من خلق 3 أقطاب تنافسية: العيون/الداخلة – أكادير – طنجة،  بقيمة 9 مليار درهم.  وذلك من أجل تحسين وتثمين المنتوجات والرفع من دينامية الجهات المحتضنة لهذه الأقطاب التنافسية إلى جانب تقوية تنافسية المغرب على المستوى الدولي.

ولم يغفل الوزير الحديث عن  إتمام المنظومة القانونية،  وضمان مراقبة حقيقية وتحديد المسار على امتداد منظومة القيم وتقوية الكفاءات وتحسين جاذبية المهن و وضع حكامه عمومية قوية لعصرنة القطاع،. وتنظيم التمثيلية المهنية وتشجيع البيمهنية إلى غير هذا من الأفكار الإنشائية التي جاء بها مخطط أليوتيس والتنظيرات التي لم تجد لها أية قاعدة ترسو عليها لكونها تخاطب تجار وأرباب الصناعة السمكية فقط. وهمشت قطاع الصيد التقليدي المعاشي والانتقائي الذي يكفل العيش لآلاف المواطنين الفقراء. هؤلاء الذين يستحقون كل الاهتمام والرعاية لو كان المراد بالفعل تحسين ظروف المواطن المغربي والحفاظ على خيرات البلاد البحرية، كما ينادي بذلك مولانا أمير المؤمنين نصره الله.

إن مخطط أليوتيس لم يرد به أي ذكر للصيد التقليدي بالرغم من أنه أساس الصيد البحري و مرتكزه، الأمر الذي  يعطي الإنطباع بمحاربة الصيد البحري التقليدي رغم أنه  صيد انتقائي، وصديق للبيئة البحرية، ومعاشي، بإعتباره يشغل بالمغرب يدا عاملة أكثر من باقي الأساطيل الأخرى.  كما أنه يدر سنويا على صندوق المكتب الوطني للصيد البحري والجماعات أموال تعد بملايير السنتيمات بدون أي مقابل ملموس،  فالصيد الثقليدي قد روج خلال سنة 2013 ما قدره 617 مليون درهم، و خلال سنة 2014 روج 771 مليون درهم. إلا أنه رغم هذه الحركية والمردودية المتميزة فإنه لا يستفيد (مهنيو الجنوب) من الدعم على المحروقات، في الوقت الذي فرضت فيه ضريبة TVA على مشترياته من المعدات وآليات الصيد.

كما أن الصيد الثقليدي قد أقصي من صيد السردين بالرغم من أن أية سمكة من هذا الصنف المصطادة من طرف الصيد التقليدي، تذهب للاستهلاك البشري ولا تنال مصانع الدقيق منه ولو سمكة واحدة. على عكس مصطادات مراكب وسفن RSW التي يذهب معظم مصطاداتها من السردين لمصانع دقيق السمك خدمة لأرباب هذه المصانع والتجار.

ورغم ما يدره هذا النوع من الصيد  من أموال  لا يدرها غيره على خزينة الدولة و الجماعات و المكتب الوطني للصيد البحري؛ إلا أنه  في المقابل يعيش مهنيو هذا القطاع في أسوء الظروف المنافية للكرامة و العيش الكريم للإنسان، حيث يسكنون في أكواخ كثيرا ما أتلفتها النيران و معها ممتلكاتهم، تتقاسم الفئران أكلهم و البراغيث أفرشتهم و ملابسهم، تهدد الكلاب الضالة حياتهم حيث لا يستطع الواحد منهم الابتعاد عن كوخه لقضاء حاجته بالليل؛ لا إنارة و لا ماء شروب؛ لا تعترف بهم الدولة حيث يحرمون من الحصول على الشواهد الإدارية كشهادة السكنى مثلا و ترفض السلطات تسجيلهم في اللوائح الانتخابية بقصد تحقيق غرض فرد يطمح للخلود على كرسي جماعته، و كأنهم أجانب؛ فأين هم من الحقوق الوطنية التي يقرها دستور البلاد.

وبالعودة إلى تاريخ الصيد التقليدي بوادي الذهب بإعتباره الركيزة الأساسية لاقتصاد هذه الجهة فقد عاش على إيقاع الفوضى ، حيث استفحلت صناعة القوارب بدون ترخيص حتى بلغ عدد القوارب بين قانوني وغير قانوني فوق 11000 قارب، و انتشر الصيد بكافة نقط الصيد الـ 14 وخارجها، أي حتى في المحميات؛ فقدم مهنيو الصيد التقليدي تضحيات جسام من أجل تخفيف الضغط على المخزون وضمان الاستمرارية والاستدامة فقلصوا عدد قواربهم إلى 3000 قارب، ونقط الصيد من 14 إلى 4 فقط. طبقا لما جاء به مخطط 2004.

وتحمل الصيد التقليدي مع الصيد في أعالي البحار والصيد الساحلي بالجر عبء تعويض الصيادين التقليديين المنسحبين من القطاع من أموالهم الخاصة فجمعوا أكثر من 17 مليار سنتيم، عوض منها هؤلاء وما زال المكتب الوطني للصيد البحري يحتجز قرابة مليارين من السنتيمات بدون أي موجب قانوني اقتطعها غصبا فوق ما تم التوافق عليه وبدون ترخيص من أصحاب هذه الأموال.

وبالإضافة إلى إجراء الإنسحاب والتعويض فقد التزم مهنيوا الصيد التقليدي بعدم الصيد خارج مناطق ارتباط قواربهم Zoning وتخصيص قوارب كل نقطة صيد بلون مميز؛ كل هذا من أجل تخفيف الضغط على المخزون وحمايته من الاندثار، بينما سمح لسفن ومراكب الصيد الآخرى بالصيد أينما راق لها بكافة مناطق الصيد الوطنية، فعملت على تدمير الثروة منطقة بعد منطقة، ومخزون بعد مخزون حتى لم يبقى سوى مخزون C (وادي الذهب) الذي يتهدده ما حل بباقي المياه الوطنية. ما يفيد أن الوزارة الوصية، عوض أن تحد من الدمار تشجعه خدمة للأثرياء.

كما يحسب لقطاع الصيد التقليدي أنه أول من اعتمد المزاد العلني الاليكتروني. غير أن كافة هذه التضحيات ذهبت سدى في ضل إقدام الوزارة الوصية على تفريخ الجمعيات والفدراليات العديمة التمثيلية للاعتماد عليها في تنفيذ قراراتها الجائرة لتعود وضعية الصيد البحري التقليدي إلى أسوء مما كانت عليه قبل سنة 2004  في ظل التزايد المهول للقوارب الغير مرقمة والمصنوعة بدون ترخيص مما فتح الباب أمام انتشار القوارب الغير مرخصة والمطاطية والإطارات الهوائية  Chambre à air  فوق مجموع مياه وادي الذهب.

وهو الأمر الذي أدى إلى  استفحال بيع المنتوج البحري خارج الأسواق تحت نظر كافة السلطات. و انتشار الفوضى داخل أسواق بيع السمك ونهب المنتوج وانعدام الأمن حتى على الأرواح. في ظل  سوء التسيير و سوء المعاملة داخل الأسواق التابعة للمكتب الوطني للصيد البحري تحت ذرائع تختلقها الجهات المستفيدة من هده الأوضاع.

أضف إلى ذلك الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون مع المهربين حيث يمنحون وثائق تسوية أوضاع المنتوج الوارد من الصيد الجائر لأرباب شاحنات محملة بمحصول يفوق الوزن المبين في وثائقها وبأصناف أغلى وأثمن من الأصناف المصرح بها والمبينة في هذه الوثائق. وهو ما يقودنا إلى خلاصة مفادها أن كافة السلطات المتدخلة في قطاع الصيد البحري بصفة عامة غير معنية بتنظيمه: موظفو المندوبيات ومستخدمو المكتب الوطني للصيد البحري والبحرية الملكية ورجال السلطة المسؤولين على الصيد البحري بقرى الصيادين والضابطة القضائية (رجال الأمن الوطني والدرك الملكي) فكافة هذه السلطات مقصرة في واجبها وتتصرف خارج ما يمليه القانون ومن ذاتياتها لكونها آمنة من كل مساءلة أو أي إجراء تأديبي أوعقابي كيف ما كان نوعه.

لقد تعهد السيد وزير الصيد البحري بتحقيق أمور في مخطط أليوتيس، لا سبيل لإنجازها إذا علمنا أن وزارته تفتقر إلى الوسائل البشرية واللوجيستية المطلوبة والضرورية: فالوزارة تتوفر على قرابة 1400 موظف: 350 بالإدارة المركزية، وحوالي 700 في معاهد التكوين البحري، ولا يعمل في المنودبيات سوى حوالي 400 موظف؛ فهل يكفي هذا العدد لمراقبة الساحل الوطني وبه 16500 قارب صيد، وحوالي 1700 مركب صيد، وحوالي 180 سفينة صيد؛ هذا مع وحدات التجميد والتصنيع، و وحدات تربية الأحياء المائية.أما التمثيلية التي ينادي بها السيد الوزير فالمعلوم أن الوزارة تعتمد في الأمور الكبيرة على غرف الصيد البحري التي يتعامل معها شفاهة في الغالب وبصفة ذاتية وتلقائية دون مناقشة مع معظم أعضاء الغرف؛ وهذا بالرغم من أن دور غرف الصيد البحري يبقى استشاريا فقط.

إن تقديم إحصاءيات خيالية عن وضعية الصيد البحري ببلادنا من طرف السيد وزير الصيد البحري مجرد أحلام و أوهام يكذبها ما يجري في الميدان: كتفشي الفساد داخل إدارة السيد وزير الصيد البحري، ذلك أن لجان تفتيش تابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري ضبطت عدة مرات، مخالفات ارتكبها أشخاص تابعون لنفوذه (أطباء بيطريين مصدرين لشواهد السلامة الصحية، موظفو الوزارة ومستخدمو المكتب الوطني للصيد البحري المصدرين لوثائق تبييض المنتوج البحري الوارد من الصيد الجائر والمهرب.. فقد كان على السيد الوزير أن يصلح بيته حتى يمكنه مواجهة ما يجري خارجه وينجز ما يتحدث عنه من مشاريع واستراتيجيات.

إن فاقد الشيء لا يعطيه، فقد كان على السيد الوزير أن يعد بيته ويزوده بالوسائل البشرية واللوجيستية لمواجهة هذه الوضعية قبل أن يفكر في غير ذلك؛ فأين هي الــ 16 مشروعا الذي تعهد بإحداثها؟ وأين هي الأقطاب الثلاثة التي سوف تخلق التنافسية المزعومة وتساهم في تنمية الجهات المحتضنة لها؟ وأين هي 115 ألف منصب شغل بالملموس؟ وكيف لها أن تشتغل والمخزون على حافة الإنهيار؟ وأين هو رفع استهلاك المواطن من السمك؟ فما هو المعدل الحالي لاستهلاك المغاربة من السمك؟ وهل يغطي تسويقه كافة مناطق البلاد مثل طاطا ومثيلاتها مثلا.

فقد رفع السيد الوزير لوحات إشهارية لمعرض أليوتيس 2015 تحمل شعار”البحر مستقبل الإنسان”: فعن أي بحر يتحدث؟ إن كان المقصود بقوله بحرنا فهو على حافة الهاوية. وعن أي إنسان؟ هل هو الإنسان المغربي الفقير؟ أم الإنسان الثري الذي أتى على الأخضر واليابس؟ أم الإنسان الأجنبي الذي يشتري أسماكنا المهربة بأثمان بخسة ويصدرها إلى بلاده بوثائق مزورة؟

تعليق 1

  1. Alia khaso yat7amal almasoliya how onb alkhoro9at kamla man almowadfin alia kadiro atrafik ama dbm hiya aras lakbira alia kata3ti 9ararat bidon ichrak mihaniyin katasma3 alobiyat alfasad safi li anahom 3anadhom masali7 chakhsiya walbahri maskin yamchi aymot ana ab dawri kamowatin narfa3achkwa al jalalat almalik nasaraho allah bach aydir ta79i9

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا