المطر وإنعكاسه على المصايد .. بين المعتقد الشعبي والحقيقة العلمية

0

من المعلوم ان  المطر  يعد احد اهم النعم التي انعم الله تعالى بها على الإنسان. ويعتبر انحباس المطر عن الأرض بمثابة كارثة حلت بها، حيث يصيبها القحط والجفاف وبالتالي الموت. فما هو وقع مياه الأمطار على البحر، أهو نفسه على الارض، علما أن الماء اساس كل شيء، ومنه خلق كل كائن حي كما جاء بذلك القرآن الكريم إذ قال الله عز وجل”وجعلنا من الماء كل شيء حي “.

فمياه الأمطار تحتوي على مغذيات حيوية، وعند تبخر مياه المحيطات بما فيها من أجسام، تُكون مادة الكبريت التي تعتبر ضروريةً لتكوين الأحماض الأمينية النباتية، كما أنّ نسبة مادة النيتروجين عالية في مياه الأمطار. وتعتبر مكونا أساسياً لمادة الكلوروفيل، وعندما يحدث الرعد في السماء فإن ذلك يتسبب في دمج مادة النيتروجين الموجودة في الغلاف الجوي مع مادة الهيدروجين.

 وحسب مصادر مهنية عليمة  فالصيد  يقل بشكل كبير خلال الأحوال الجوية السيئة، لتنبؤ السمك بهطول الأمطار والعواصف ، في المقابل بعد توقف المطر مباشرة يكون الصيد قمة في الحماس ويكثر بشكل عام بعد هطول الأمطار. ويرجع ذلك حسب نفس المصادر لعدة اسباب، أهمها تساقط العوالق من كائنات حية  وحشرات وفطريات الى البحر، سواء يشكل مباشر او عن طريق الأودية. ما يجعل الأسماك تتغذى عليها، وبالتالي جل الأماكن التي يصب فيها السيل تكون قمة في الحيوية ووفرة الصيد “مثل ماينفع الأرض ينفع البحر” كما جاء على لسان احد البحارة .

وتحدث هذه العملية حسب نفس المصادر، حين تقوم السيول بإذابة الأملاح وسحبها مع الأوحال والطين إلى البحر. ما  يفسر أن مياه الامطار من أهم مصادر الغذاء لجميع الكائنات البحرية. لذلك تتميز مصبات السيول، بتوفر العوالق التي تعتبر قمة الهرم الغذائي للكائنات البحريه بشكل عام.

من جانبه أكد المعهد الوطني للصيد البحري -اكادير-  أن لمياه البحر المنبعثة من الوديان ، تأثير سلبي على سلامة المنتوجات البحرية. إذ أن كثرة هذه المياه، تساهم في اختناق الأسماك خاصة حديثة الولادة بفعل الأوحال المرافقة لهذه المياه. وأضاف المصدر أن هذا التأثير،  يقع على الثروة السمكية كونها اعتادت على العيش بالمياه المالحة . ولا تستطيع التاقلم والعيش في المياه العذبة (الوديان)، خاصة أن مياهه ترتكز في الأميال البحرية المحادية للشاطئ، مكان توالد الأسماك، وبالتالي مكان تواجد الاسماك الصغيرة سريعة الثأثر.  

و قدمت مصادر مطلعة من  المعهد الوطني للصيد البحري ، توضيحات فيما يخص العوامل المسببة لظاهرة تباعد نقط الصيد عن اليابسة، مع توالي السنوات. حيث يرجع السبب  حسب المعهد لثأثير مياه الوديان على الثروة السمكية، خاصة أصناف الأسماك المعتادة على درجة معينة من الملوحة للعيش والتكاثر.  وبالتالي انصباب مياه الوديان (العدبة) في الواجهة البحرية  يجعل هذه الأصناف السمكية ، تنفر وتتجه نحو الاعماق هروبا من التقلبات المتواجدة بالسواحل. ما يؤدي الى ارتفاع نقط الصيد مقارنة مع الأمس القريب.

يّذكر أن  انتعاش الثروة السمكية خلال الفترات الشتوية حسب المعهد الوطني للصيد البحري -أكادير-  الى ظاهرة طبيعية متواجدة بالمغرب،  تقوم على خلق حركة بمياه البحر الباردة المتواجدة بالاعماق ، التي تطفو على السطح، بفعل الرياح الشرقية الغربية المصاحبة للأمطار، والتي عادة ما تحمل معها المواد الغذائية المترسبة في الأعماق. وهذه الظاهرة مرتبطة أساسا بهبوب الرياح التي تصاحب عادة الأمطار .

البحرنيوز : مليكة بوعبيد صحفية متدربة 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا