الناظور .. نذرة المصطادات والنيكرو يجبران مراكب السردين على مغادرة سواحل الإقليم

0

قال ميمون الرايس رئيس محلقة غرفة الصيد المتوسطية بالناظور، أن أغلبية مراكب السردين غادرت ميناء المدينة المتواجد بالمنطقة الشرقية، في إتجاه السواحل المتواجدة بالغرب، وذلك في ظل نذرة المصطادات، والهجمات المتكررة لأسماك النيكرو، التي وصفها بالكابوس المرعب الذي تحول إلى عائق حقيقي أمام قطاع صيد الأسماك السطحية بالمنطقة عموما.

وأوضح المصدر المهني في تصريح مطول لجريدة البحرنيوز، أن ما تبقى من المراكب، لا يتجاوز عدد الأصابع الواحدة، من أصل أزيد من 30 مركبا ظلت تنشط بال. إذ سجل المصدر في ذات السياق ، أن مهني الصيد أصبحوا عاجزين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، على مواجهة التحديات، التي تعيشها  المصايد المحلية. حيث غذت الرحلات جد مكلفة . كما أن عائداتها،  لاتغطي حتى القليل من نفقات الإستثمار، المرتبط بمتطلبات عمليات الصيد.

وأبرز الفاعل المهني في قطاع صيد الأسماك السطحية الصغيرة بالجهة الشرقية، أن المهنيين  ضاقوا ذرعا، أمام التطور الذي يعرفه إنتشار الدلفين الأسود بسواحل الإقليم. هذا  فيما لاتزال الحلول المقترحة تثير الكثير من الجدل، خصوصا الشباك السينية، التي لم تصمد بدورها أمام هجمات النيكرو وفق قول العضو بالغرفة المتوسطية.  إلى جانب حجمها الزائد الذي يعتبر من التحديات التي ستواجه مهنيي المنطقة في المستقبل القريب. لاسيما منهم أرباب مراكب الصيد الصغيرة والمتوسطة.  هؤلاء هم اكثر إنشغالا بمستقبل هذا النوع من الشباك، في تدبير أزمتهم المرتبطة ب “وحش المتوسط” الذي قضّ راحة بالهم، وأجبر الكثير منهم على مغادرة أسرهم الصغير، بحثا عن مصايد آمنة بموانئ متوسطية وأطلسية .

وأضاف  المصدر أن الحلول لازالت مغيبة ، الأمر الذي كان يفرض مواصلة  الدعم التحفيزي للمهنيين، ومواكبتهم لتجاوز محنتهم في علاقتهم بالنيكرو. وذلك  في إشارة منه للدعم الذي تم تخصيصه بتوجيهات ملكية، لتعويض مهنيي الصيد المتضررين من هجمات هذا النوع من التدييات البحرية، المحمية من لدن منظمات دولية، لتنيهم عن مغادرة موانئ الربط. وهو الدعم  الذي إمتد لسنتين 2017 و2018. هذا المعطى الذي كان له الأثر الإيجابي يؤكد الرايس ميمون، في التخفيف من معاناة المهنيين. لكن توقيفه أعاد الإشكالية إلى نقطة البداية، حيث المشاكل المرتبطة بتضرر معدات الصيد ، وضياع المجهود، بسبب الهجمات المتكررة التي يشنها النيكرو على الشباك متواصلة.

وكان مجلس جهة الشرق قد صادق ضمن أشغال دورة أكتوبر الماضية على تخصيص إعتماد في حدود  2,2 مليون درهم برسم سنة 2020 ، من أجل الإستمرار في دعم مالكي مراكب الصيد بالجهة،  لإقتناء الشباك السينية.  وذلك في إطار تنفيد الإتفاقيات المبرمة من طرف مجلس الجهة، لدعم وتنمية قطاع الصيد البحري. هذا في وقت لازالت مجموعة من مراكب الصيد الساحلي صنف السردين، والمقدرة في 11 مركبا بالمنطقة،  تنتظر صرف التعويضات المحددة برسم سنة 2018، رغم استيفائها  لمختلف الشروط المرتبطة بملفات الدعم. وهي ذات المراكب التي إستفادت في السنة الأولى، دون أن تستفيد في السنة الثانية. لاسيما بعد أن ظل مسؤولوا الجهة يتحججون بغياب السيولة المالية، وفق إفادات مهنية محلية. 

وسجل عدد من مهنيي السردين بالمنطقة المتوسطية في تصريحا متطابقة للبحرنيوز، أن هجمات أسماك النيكرو تزداد ضراوة. بل إن هذا النوع من الأسماك يتميز بكثير من الذكاء حسب تعبيرهم ، ويتطور في تعاطيه مع معدات الصيد بالمصايد المحلية. وهو ما يهدد في العمق إقتصاد الأسماك السطحية الصغيرة ، التي تلعب دورا كبيرا في استقرار وتطور الاقتصاد الاجتماعي، بالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. إذ يؤمن صيد الأسماك فرصا كبيرة للعمل، لعدد هام من البحارة بشكل مباشر. إلى جانب الآلاف من الوظائف غير المباشرة .

ويطالب المهنيون المحليون الإدارة الوصية بالتعجيل في إيجاد حلول، تعيد التوازن لقطاع الصيد السطحي بالمنطقة المتوسطية، والتسريع بالإفراج عن الشباك السينية، حتى وإن كانت هذه الآخيرة، لا ترقى للحل النهائي، نظرا لوزنها الثقيل، الذي يحتاج لإستثمارات موازية على مستوى القطع البحرية، لتأهيلها وجعلها قادرة على حمل هذه الشباك وكدا إستعمالها.  حيث تحتاج مراكب الصيد الساحلي صنف السردين لبعض التغيرات التقنية وفق مصادر مهنية، لإستيعاب الشباك الجديدة. ما دفع ببعض التمثيليات المهنية بالمنطقة ،  إلى إلتماس إعادة فتح ورش إبحار في وجه مهنيي الموانئ المتوسطية المتضررة ، حتى يكون هناك متنفس للفاعلين المهنيين، في التعاطي مع التحديات التي تواجه مستقبل قطاع الصيد بالمنطقة .

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا