بريكسيت .. الصيد البحري الديناميت السياسي في علاقات المملكة المتحدة والاتحاد الأوربي

0

ظل جانب الصيد البحري، ومصايد الأسماك، من بين النقاط الشائكة الرئيسية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، منذ انطلاق مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس. إذ لا يبدو أن لندن وبروكسيل مستعدين للتخلي عن ثقل الموازنة، في حين أن قلق كبير سائد، بشأن العواقب في حالة عدم وجود صفقة.

الحدود الأيرلندية ، نقطة أخرى تعثر جميع مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. مع مرور أقل من أسبوع على عقد مجلس أوروبي حاسم للعلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ، يستمر الصيد في خلق توترات وعرقلة ويمنع التوصل إلى اتفاق.

وقال المفوض الأوروبي ميشيل بارنييه بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: “إذا أردنا اتفاقًا ، فعلينا أن نجد اتفاقًا بشأن مصايد الأسماك. نحن بحاجة إلى حل وسط نقترحه على المملكة المتحدة كجزء من اتفاقية شاملة، وهذه القضية تشكل نوع من الحساسية بشكل خاص لعدد من الدول الأعضاء مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا وأيرلندا والدنمارك.

الأوروبيون يأملون بداية، الحفاظ على استطاعة وصول صياديهم إلى المياه البريطانية المليئة بالأسماك ، كما هو الحال بعد الفترة الانتقالية التي أدت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، والتي تنتهي في 31 دجنبر، في مقابل أن المملكة المتحدة تريد تقييد نشاط الأسطول الأوربي في مياهها الغني بالأسماك، وتقدم اقتراحات إعادة التفاوض بشأن حقوق الصيد في مياهها كل سنة. وهو طلب يرفضه الاتحاد الأوروبي، رغم أن قطاع الصيد البحري لا يشكل سوى 0.1%  من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني. لكن الحكومة تستخدمه كأداة ضغط للتفاوض، وكوسيلة للتأثيرات التي يمكن أن تنتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

شعور مقلق ينتاب صيادي بولوني في أول ميناء صيد شمال فرنسا ، البريكسيت في أذهان الجميع. الأسبوع الماضي ، كنت في الجانب الإنجليزي طوال الوقت. إذا لم يكن هناك اتفاق ، لم يعد بإمكاني الذهاب ، يوضح بيير ليبريتر ، وهو صياد حرفي قلق ، لوكالة فرانس برس، حيث تشكل المياه البريطانية 70٪ إلى 80٪ من حجم أنشطتنا مضيفا،  “إذا لم نتمكن من الصيد في المياه الإنجليزية، فستحل الكارثة، إذ أن السواحل الفرنسية باعتبارها مناطق تنمو فيها الأسماك، و سيستغرق الأمر وقت طويل قبل صلاحية استهدافها، ولهدا نتطلع الصيد في المياه الإنجليزية” يشرح بيير ليبرتر.

و تجد تفسيرات هذا الصياد الحرفي دعم البحث العلمي بشكل خاص، والذي يفسر أن هذه الظاهرة شائعة في بحر الشمال: ” أي أنه في الجنوب، البحر ضحل إلى حد ما بطبيعة رملية، وبالتالي فإن العديد من الأسماك لها الدورة التالية: تضع الأسماك البالغة بيضها في المياه الوسطى أو الشمالية ، وتنقل البيوض بشكل أكبر باتجاه الجنوب من بحر الشمال، لتستقر على طول السواحل الفرنسية، وبقدر ما يصل إلى الدنمارك “، حسب الشرح الذي تقدمه كلارا أولريش ، مهندسة متخصصة في الهاليوتيك  ingénieure halieute لوكالة فرانس برس ، بإعتبارها  تشغل أيضا، نائبة مدير المعهد العلمي للبحث في الصيد الفرنسي (إفريمر).

عندما تصبح الأسماك في سن البلوغ، فإنها تلتجأ إلى المياه العميقة بدرجة حرارة منخفضة، والمليئة بالأكسجين في الشمال. كما أنها تستعد على وضع البيوض مع اتجاه التيارات، وبالتالي تنقل البيوض إلى مناطق مواتية في جنوب بحر الشمال توضح المهندسة. هذه النتائج العلمية تثير مخاوف الصيادين، إذا تم منع الوصول إلى المياه الإنجليزية ، فإن الجميع (من بين صيادي الاتحاد الأوروبي، سينتهي بهم المطاف على الجانب الفرنسي وهناك ، ستكون مشكلة كبيرة في الموارد ، كما يرى بيير ليبرتر .

وفي ظل عدم وجود اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، يعتقد أنه سيكون من الحكمة أن يستأنف الجميع الصيد في منطقته، بينما يستمر التفاوض على العلاقات المستقبلية، أي أن الصيادين الفرنسيين يلتزمون بمصايد المياه الفرنسية ، و الصيادين البلجيكيين يشتغلون في حدودهم البحرية، و هكدا بالنسبة لصيادي الدول الأوربية الأخرى،  حسب رأي عم أوليفييه ليبريتر، الذي يشغل مدير لجنة الصيادين الإقليمية في Hauts-de-France. ومن ثم تجنب الإفراط في استغلال المواردالبحرية و الضغط على المصايد.

في بولوني ، يعم قلق شديد بشأن النشاط المتزايد للصيادين الهولنديين، الأكثر استغلالا للثروات البحرية ، الذين يشعرون بأنهم في وطنهم أكثر من الصيادين  في بولوني، يعقب كريستوفر أحد البحارة، و عندما يصطادون كل شيئ، ينتقلون إلى أماكن أخرى للصيد. ومن جانب التعايش بين الصيادين الفرنسيين، و نظرائهم البريطانيين، فليست هناك خلافات، بل تواصل عبر مجموعات الواتساب، يطلعونهم على مناطق الصيد التي توضعه فيها الأقفاص، لتجنب إتلافها.

ويبقى الصيد البحري، ليس بموضوع نزاع جديد، فمنذ ما يقرب من نصف قرن ، كانت المملكة المتحدة قد وقعت بالفعل في صراع مع الاتحاد الأوروبي في بداية انضمامها بشأن هذا الملف. كما ذكرت صحيفة الغارديان ، “بعد ثماني ساعات فقط من بدء المحادثات بخصوص العضوية ، في 30 يونيو 1970 ، كان لدى البريطانيين مفاجأة سيئة. بعد موافقة الأعضاء الستة في المجموعة الاقتصادية الأوروبية على وضع سياسة مشتركة للصيد (PCP) عن طريق التفاوض بسرعة على اتفاقية (وهي قضية كانوا يتهربون منها لمدة اثني عشر عامًا) ، في اللحظة المحددة عندما طرقت المملكة المتحدة وإيرلندا والدنمارك والنرويج ، وهي دول غنية بالأسماك ، الباب.

ورفضت النرويج  المضي قدمًا في حين أن الدول الأخرى ستجد في النهاية اتفاقًا مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية ، حيث كتب السير كون أونيل ، كبير مفاوضي المملكة المتحدة بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي : ”  إن مسألة الصيد الاقتصادي هي موضوع اقتصادي صغير للغاية ، لكنها ديناميت سياسي”. بعد 48 عامًا ، لم يتغير شيء.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا