بعد أن أثار ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي .. هذه حقيقة محتوى فيديو القيمرون الأبيض

1

أثار مقطع الفيديو الذي يوثق عملية صيد لأحد مراكب الصيد الساحلي صنف الصيد بالجر، والذي يوضح بالملموس حصيلة الصيد المتمثلة  في أحد الأصناف البحرية غير التجارية وغير المعروفة بشكل متداول من المهنيين، حيث يتعلق الأمر بالقيمرون الأبيض.

بداية الجدل .. فيديو تم توثيقه بسواحل أكادير يقدم القيمرون الأبيض على انه صغار القيمرون

ويوثق أحد البحارة من طاقم المركب ما يصفه في تعليق صوتي  بالعبث بالثروة السمكية، من خلال استعمال الشباك المستخدمة لاستهداف أسماك السمطة Faces 4، في حين أنها شباك يتم بها استهداف أصناف القيمرون،. حيث أن انتشار الفيديو الذي تفاعلت معه البحرنيوز في حينه ، أدى إلى حالة من السخط والغضب بين رواد مواقع  التواصل الاجتماعي الواتساب والفيسبوك، منددين بالنازلة ، خصوص وان البحار صاحب مقطع الفيديو، علق على أن الصنف السمكي الذي  رفعته الشباك، هو من صغار صنف القيمرون، لأن لونه أبيض، فيقوم البحارة بالتخلص منه في البحر بينما يتم انتقاء القيمرون الوردي ووضعه في الصناديق البلاستيكية.

البحر نيوز واصلت إهتمامها بمضمون الشريط ، بحكم تخصصها في قطاع الصيد البحري، حيث قامت بتحقيقات دقيقة من أجل تنوير الرأي العام المهني بخصوص الموضوع،  و وضع حد  للبس الحاصل في فهم تفاصيل النوع السمكي ، حيث أكدت مصادر عليمة في تعقيب على الشريط ان المصالح المختصة تفاعلت مع محتوى الفيديو بأهمية كبيرة ، لأن هدا شكل مصدر من الاخبار الزائفة، و المعطيات المضللة ذات الاستقطاب الجماهيري المهني المفتوح، من خلال تطبيقات التراسل الفوري على المحمول، لتتحول الأنظار إلى جبهة لا تقل خطورة وضررا من الممارسات المشينة نفسها.

حقيقة القيمرون الأبيض 

يعتبر الصنف السمكي المتداول في الفيديو من بين الاصناف البحرية غير المعروفة بشكل كبير لدى المهنيين بسبب، غياب القيمة التجارية للصنف، أو بالأحرى الاهتمام في الأسواق الاستهلاكية، و تعرف تحت اسم sivade blanche، أو باسمها العلمي pasiphaceidae، حيث يصل قياس هدا الكائن البحري غالبا ما بين 50 ملمتر، و80 ملمتر في الطول، وهو صنف أقل شيوعا في المصايد المغربية، مقارنة مع الأنواع الأخرى،. ويأخذ اللون الأبيض. يعيش قريبا من الساحل على عمق 200 إلى 700 متر خلال النهار، ويقترب من السطح ليلا، ويشكل الصنف البحري المعني، هدفا غذائيا للمفترسات الرئيسية له، من قبل الأسماك الكبيرة، والقشريات، ورأسيات الأرجل.

فترة خصوبة sivade blanche :

وتعتبر فترة خصوبة الصنف السمكي في الفيديو المذكور جد ضعيفة، لا تتجاوز 100 بيضة، ويصل طولها في أقصى الحدود إلى 8 سنتمترات، إذ أنها من الأسماك القاعية، أكثر من أنها سطحية. تجدها منتشرة أكثر قاعيا نهارا، و تهاجر نحو سطح الماء ليلا، بحثا عن طعامها الذي يتكون من  Euphadis ( قشريات تشبه القريدس الطويل، من نوع الكريل الأطلسي). 

وتصل مرحلة النضج الجنسي للكائن البحري في سنة واحدة بالبحر الأبيض المتوسط، و سنتين بالمحيط الأطلسي. تضع sivade blanche بيوضها مرتين في السنة، في أوائل الشتاء، وبداية الصيف، ما ينتج عنه أن التكاثر يحدث على مدار السنة بحد أقصى شهري يناير وحد أدنى شهر يوليوز. وتتراوح نسبة الخصوبة ما بين 63 و 121 بيضة أحيانا. كما يعتبر Le Myzozoaire (unicellulaire Dinoflagellé) Thalassomyces spiczakovii أحد الطفيليات الذي يحدث أضرارا  و تشوهات كبيرة للكائن البحري.

اختلاف بيلوجي :

تعيش صغار الكائن البحري sivade blanche بعمق أقل بقليل من الأحجام البالغة، كما هو متداول لدى العوالق. لكنها تحافظ على وثيرة اقترابها ليلا من السطح، واندفاعها عمقا نهارا. و يتم صيد sivade blanche من حين لأخر، لكنها ليست لها قيمة تسويقية حقيقية أو مالية، ما يجعل البحارة يتخلون عليها ورميها في البحر، فهي لا تبدو مهددة بشكل خاص، إذ أنها بسبب الوفرة النسبية لها، تلعب دورا أساسيا لها في السلسلة الغدائية.

الأصل الحقيقي للاسم الفرنسي و العلمي للكائن البحري :

sivade blanche هو الاسم باللغة الفرنسية للكائن البحري، يستمدها من لونه الأصلي الذي هو اللون الأبيض، فيما أن اسمها العلمي Pasiphaea تستمده من Pasiphaé ابنة الشمس، و زوجة مينوس ووالدة فيدر والمينوتور من الميثولوجيا الإغريقية، أما SIVADO فهو المصطلح المنشق من الاسمر الإيطالي الشهير للجمبري أو القيمرون.

و تستخدم  مراكب الصيد الساحلي بالجر، أنواعا من الشباك لاستهداف أسماك السمطة، لكنها أصبحت تعتمدها أيضا في صيد القيمرون ليلا، لأنها الفترة التي تصعد فيها إلى السطح، إذ أنه و حسب مصادر مأذونة متخصصة في إفادتها لجريدة البحرنيوز، فإن الصنف السمكي المشار إليه في الفيديو، هو من بين الأصناف السمكية غير المطلوبة في الأسواق، وغير ذات قيمة مالية. كما أنها تضيف المصادر المتخصصة بقياس قانوني لها، لأن حجمها الطولي لا يتجاوز في غالبية الأحيان 8 سنتمتر، و بالتالي لايدعو صيدها للقلق.

و أشارت المصادر أن استعمال الشباك الضيقة أو مابات يعرف ب “الترامبا”، تكون سببا رئيسيا في استهداف الأحجام الصغيرة، لكن الأمر مخالف في محتوى الفيديو المتداول، لأن هدا الكائن البحري أصله أبيض، و لونه أبيض، و لا يعكس لونه، الحجم الحقيقي له حتى يكون المتلقي على بينة من أمره بالنسبة ل SIVADE BLANCHE. كون البعض من التعليقات على محتوى الفيديو،  قارب اللون الأبيض على أنها صغار الأربيان، أو القيمرون في مراحله الأولى، قبل أن يتغير لونه إلى اللون الأحمر، لكنه الصنف المعني يبقى لونه أبيض طبقا للونه الأصلي الأبيض الذي استمد منه الإسم.

القانون المنظم لبعض الاصناف المختلفة لللأربيان :

و وفق القرار الوزاري لوزارة الفلاحة و الصيد البحري رقم 14-418 الصادر بتاريخ 2 صفر 1436، الموافق 25 نونبر 2014 المنظم لصيد بعض أصناف القيمرون، يحدد المرسوم رقم 164-10-2 شروط و كيفيات صيد الأصناف البحرية، التي تقتضي تنظيما خاصا نظرا لعادات محلية أو لظروف خاصة و لاسيما المادتين الأولى و 2 منه. إذ تحدد وزارة الصيد البحري أيضا الحجم التجاري الأدنى للأسماك المصطادة في المياه البحرية المغربية، وفترات الصيد، و المنع من الصيد في المناطق التي تحددها وزارة الصيد البحري، بناء على توصية المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري باالواجهتين البحريتين الأطلسية والمتوسطية.

إلى ذلك أشاررت مصادر عليمة أن مثل الفيديوها التي يتم تداولها بشكل بعيد عن الحقائق الموضوعية ،  هي تبغي إثارة البلبلة و التشويش و كدا الإساءة إلى مصالح المراقبة، التي تبذل كافة الجهود من أجل دفع المهنيين إلى الإذعان إلى قوانين الصيد البحري، تفعيلا لسبل الحكامة الجيدة، وإحترام القوانين المنظمة.

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا