فرحاتي بعد إجلاء “Aziz Torlak” : مرافقة الملك في رحلة بحرية فخر لا يضاهيه إفتخار

3

 ابراهيم فرحاتي  عاش حياة غنية بالمغامرة، بين الخيال، والواقع، لكنه ظل متفائلا في كل مرة يركب فيها البحر، متطلعا إلى يابسة في الجانب الاخر. تفانى في عمله، و كان في كل مرة يمتلك حكمة أقرب إلى الحقيقة، باحثا عن مصيره، فيجده متعلقا بانتصار القدرة الإلهية والمكتوب على الجبين. وبالحب، والإصرار اللذان يصنعان من الرماد جذور حياة جديدة دوما، سلك فرحاتي خطواته الاولى على طريق الكفاح، مبتسما للقدر، بعزيمة جعلته يروض الاحداث، في طريق مليئ بالمخاطر، والأمل الدي عاش عليه طيلة مشواره كقبطان السفن الكبيرة التجارية، والسياحية.  

فرحاتي  الذي اشرف على تدبير عملية إجلاء سفينة Aziz Torlak ، يرى في حوار مع البحرنيوز والذي أخذنا معه في رحلة طويلة نكسر من خلالها أمواج التجارب الحياتية، في قطاع مليئ بالمغامرة، ليستعيد بإفتخار كبير الرحلة البحرية التي رافق فيها جلالة الملك الراحل ، المغفور له الحسن الثاني إلى ليبيا، وأعاد تركيب تفاصيل عملية أجلاء سفينة Aziz Torlak بسواحل الداخلة ، كما سجل في ذات الحوار أن الكفاءة المغربية، تفوقت على نظيرتها الأجنبية، داعيا إلى  تشجيع الشباب، و فتح الأفاق أمامهم في هدا المجال.

حاوره: عبد الجليل إد خيرات 

البحرنيوز: أولا مرحبا بكم ابراهيم فرحاتي، أنت خريج المعهد العالي للدراسات البحرية فوج 82، كيف كانت حياتك المهنية مع بداية المشوار؟

ابراهيم فرحاتي: مرحبا بجريدة البحرنيوز المتخصصة ، شكرا على هذا السؤال الذي يحيي علاقتي بتلك الذاكرة الجميلة المرتبطة بالبدايات، في قطاع أحببته بشكل كبير، رغم أنه لم يكن من بين مخططاتي، أن ألج عالم الملاحة التجارية. فبعد حصولي على الباكالوريا بثانوي فولزي يوسف بالرباط في الموسم الدراسي (77/78)، تسجلت بجامعة محمد الخامس في شعبة العلوم القانونية، و الاقتصادية، لكنني التجأت أخيرا إلى المعهد العالي للدراسات البحرية ISEM بالدار البيضاء.

البحرنيوز : إدن القدر غير مسارك على مستوى التكوين ودفعك في إتجاه الدراسات البحرية ، كيف وجدت الأمر ؟

بعد اجتيازي مباراة الولوج إلى المعهد، تشكل لدي حماس كبير للإكتشاف، حيث  مكنني المعهد من تكوينات مهمة، خصوصا على مستوى شعبة السطح التي إخترتها لتصاحبني في التكوين، إلى حين التخرج ضمن فوج 82 . ومن حينها إنطلق المشوار الذي ظل يغديه  عشقي للبحر ومعه الفضاء الأزرق الشاسع، الذي ظل يغريني بالإكتشاف في رحلات ملاحية، والتنقل ما بين ميناء، وميناء، ودولة وأخرى، وقارة وقارة، على متن قطع بحرية مختلفة، من سفن تجارية وسياحية. حيث  كانت الوجهات مختلفة من المغرب، باتجاه الدول الأوربية كإسبانيا، فرنسا، وإيطاليا، ألمانيا، و بعض الدول الأمريكية أيضا، و في فرصتين البحيرات الكبرى للعجائب السبع في الغرب الكندي.

البحرنيوز: ما هي أفضل ذكرى لازال ابراهيم فرحاتي، يحملها في دواخله خلال مشواره المهني؟

ابراهيم فرحاتي : بالفعل لكل ملاح ذكريات، و قصص تبقى عالقة في ذهنه، وبالنسبة لي، كان لي عظيم الشرف، أن أسافر من ضمن طاقم باخرة مراكش، مع جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، عندما قام العاهل المغربي بزيارة لليبيا، و هي فخر كبير لي لا يضاهيه إفتخار، ويبقى عالقا بذهني ما حييت ، كل اللحظات التي قضيناها برفقته.

البحرنيوز: كيف لك أن تفسر لنا علاقتك بحادث بسفينة Aziz Torlak التي علقت بمدخل خليج ميناء الداخلة ؟

ابراهيم فرحاتي: في الحقيقة، علاقتي تأتي من كوني عضو في الهيئة الوطنية للملاحة التجارية والصيد البحري، وباعتبار أن جميع الأنشطة الملاحية بميناء الداخلة الجزيرة، تكون حديث و نقاش بيننا، فإنه تمت المناداة عليا بحكم التجربة الكبيرة التي راكمتها خلال 24 سنة من الملاحة البحرية، للإشراف على مهمة إجلاء السفينة.

البحرنيوز: نعم السيد فرحاتي ، كلفت بتدبير إجلاء سفينة Aziz Torlak المنغرسة في منطقة رملية، كيف كان تقييمك للعملية، بعد تكليفك بهده المهمة ؟

ابراهيم فرحاتي: أولا كخبير بحري، ومواطن مغربي، كان هدفي الأساسي العمل على تجنب تسرب المواد النفطية، وتجنب كارثة بيئية في سواحل مدينة الداخلة العزيزة، على قلوبنا، وأيضا إبراز الكعب العالي للأطر المغربية، وكفاءتهم في مثل الحوادث. فالسفينة يقول فرحاتي هي “Aziz Torlak”، يبلغ طولها 117 متر، عرضها 17 متر، وبحمولة 6000 طن من الغازوال، و1000 طن من االبنزين، وتحمل علم باربادور، و مالكها من جنسية تركية، و كان منتظرا أن تحل بالرصيف الرئيسي بميناء الداخلة الجزيرة بتاريخ 10 أبريل عند الساعة الثالثة و النصف زوالا.

البحرنيوز: مادا وقع السيد فرحاتي؟

ابراهيم فرحاتي: كان على السفينة أن تقف في المنطقة الأمنة، وهناك مدخل الميناء chenal، معزز بالإشارات التي تحدد المسار الصحيح والسليم للولوج، رغم كبر الغاطس tiran deau في السفينة المعنية. هذا مع ضرورة استغلال فترة المد الكلي، حيث أن حجم ارتفاع نسبة المياه في ذلك اليوم، بلغت مترين، على صفر للخريطة. وكان الغاطس للسفينة يصل إلى6.7.  والإشكال وقع عندما انخرط ربان  Aziz Torlak دون انتظار المرشد، كما جرت العادة، لإدخال السفينة. لكن دون احترام إشارة العوامات المحددة لمسار السفن الأمن. فانحرف عن الطريق الصحيح يسارا لتستقر السفينة، وتنغرس في الرمل، فاقدة السيطرة على حركيتها.

البحرنيوز: نعم السيد فرحاتي، متى كان تدخلك كخبير بحري في معضلة انحراف سفينة    و انغراسها في التلة الرملية ؟

ابراهيم فرحاتي: بعد انغراس السفينة في مدخل ميناء الداخلة، حاول الربان جاهدا الخروج من المحنة، وحاول المرشد من جانبه، وتوالت المحاولات لكن دون جدوى. وبتاريخ 13 أبريل عينت كخبير بحري بمهمة، إجلاء السفينة العالقة. وبالفعل قمت بمعية المرشد بمحاولات دون نتيجة تدكر، فاستمر التواصل بيني وبين ربان السفينة لتدارس الأزمة، وطرح مخططات التدخل.

 البحرنيوز سنكون ممتنين لو تفضلتم  بالتفصيل أكثر حصوصا على المستوى التقني بخصوص إسترتيجية التدخل؟    

ابراهيم فرحاتي: استراتيجية التدخل كانت ترمي إلى القيام بمناورات مختلفة، والاستعانة بمحرك السفينة، لأن التقرير التقني لفريق الغطس، الدي قام بتقييم الوضعية، أبان بأن السفينة كانت مطروحة على جانب، بين 20 و 30 مترا. وأن الدفة “le gouvernail”، و مروحة الدفع “hélice” كانتا متحررتين، وسالمتين. فاعتمدنا على محرك السفينة بعملية الدفع إلى الوراء، مستعينين بالمرساة “ancre”، وكدلك وأيضا قوة السحب، والجر بمركب القطر “remorqueur”.  ولم تنجح المناورة أيضا، فظلت السفينة تراوح مكانها مع تسجيل حركية صغيرة بسبب التيارات البحرية.

البحرنيوز: إذا لم تنجحوا في مساعيكم لتحرير السفينة من مكان انغراسها، فكيف صارت الامور بعد دلك؟

ابراهيم فرحاتي: استمر النقاش في ذات الإشكال حول التدابير الكفيلة، بإنجاح مناورات جديدة، و هنا طلبنا إجراء مسح قياس العمق  “relevé bathymétrique” في منطقة تواجد سفينة “Aziz Torlak”. وأيضا القيام بمسح دقيق في جوانب السفينة والأماكن الأقل عمقا، والأكثر ارتفاعا في منسوبية المياه. لرسم مسلك أمام المناورات القادمة. وطرحت أيضا فكرة نقل الوقود و مسافنتها من سفينة “Aziz Torlak”، إلى سفينة أخرى تابعة لنفس الشركة “ASC” لنفس المالك. والتي كانت قد استقدمت الأليات، والمعدات المستعملة في ذلك، بما فيها سياج ضد التلوث من 350 متر، لمنع انتشار المواد البترولية في حالة تسربها لماء البحر، تحت إشراف خبير.  هده الأخيرة أفرغت حمولتها بميناء الداخلة، وكانت متأهبة للحل العملي . وهو الحل الذي يضمن على الأقل نقص نصف حمولة  “Aziz Torlak” في مرحلة أولى، لتيسير عملية جرها من مكان انغراسها. وذلك على أساس دراسة تقنية دقيقة تشمل جميع الجوانب. إذ من بينها سلامة السفينة الأخرى ASC، وأخذ في عين الاعتبار الغاطس “tirant d’eau” الذي يخصها، فطلبنا من جديد إنجاز خريطة “bathymétrique” من مكان انغراس السفينة، إلى غاية الممر chenal.

البحرنيوز: و هل فعلا تمت مسافنة نصف حمولة Aziz Torlak، قبل إجلائها من مكان انغراسها؟

ابراهيم فرحاتي: لا لم نقم بدلك، بل قررنا بتاريخ 21 أبريل 2020 القيام من جديد بمناورة دقيقة.  واستغلال أولا الظروف الجوية من جهة، وارتفاع منسوبية المياه في أقصى المد، والتي كانت في حدود 12 والنصف زوالا من دلك اليوم، إضافة إلى استغلال قوة الجر لمركب القطر.  و العمل على الاستعانة بمحركات السفينة في الوقت المضبوط، حيث كنت في اتصال مباشر مع المرشد، ومع مركب القطر.  فنجحت المناورة شيئا فشيئا واستمرت العملية، إلى حين عودة السفينة إلى مسارها في الممر الأمن chenal.

البحرنيوز: و ما هي الإجراءات الأخرى التي قمتم بها، بعد إجلاء السفينة من موقع انغراسها؟

ابراهيم فرحاتي: قام المرشد بقيادتها في منطقة أمنة mouillage، و مرة أخرى نزل الغطاس، للقيام من جديد بتقييم حول الأضرار من تحت السفينة، و استطاع نزع حبل من مروحة الدفع من جهة الوراء. حينها انخرطنا في عملية إدخال السفينة إلى رصيف ميناء الداخلة، بعد التأكد من عدم تسرب المواد البترولية في الماء.

البحرنيوز: إذن مرت الامور بسلام و لم يكن هناك أضرار تذكر ؟

ابراهيم فرحاتي : لا، بعد التقييم الاخير بالميناء، تبين أن هناك ثقبين مختلفين، وقد تمت معالجة الأمر بواسطة طاقم السفينة، من خلال توفير الأدوات اللازمة والمواد المستعملة في دلك.  فكان لابد للسفينة أن تتخلى عن مكانها في الرصيف، لتفسح المجال للسفن الأخرى، في انتظار منحها الضوء الأخضر لمغادرة المنطقة، واستئناف رحلاتها البحرية. و هو ما تم بالفعل بعد إقرار مكتب الخبرة قدرتها على الملاحة. حيث ستخضع في الأيام القليلة القادمة للإصلاح بأوراش تركيا.

البحرنيوز:  أنتم سيد فرحاتين كخبير بحري راكم تجربة كبيرة لمدة تجاوزت الثلاثين سنة، نريد منكم خلاصة صغيرة عن مثل الحوادث .

 ابراهيم فرحاتي : من الضروري جدا أن تكون هناك خطط طوارئ وإدارة للأزمات، للتعامل مع الحالات المختلفة، والتى تتنوع ما بين أزمة تلوث فى المياه، أو تسرب المياه إلى السفينة، و غرق السفينة ، غالبا ما يكون جنوح السفن جنوحا اضطراري، أو إجباريا، وجنوحا بسبب الأخطاء. كما أن سرعة الرياح، أو وجود عيوب فنية في السفينة، بالإضافة إلى الخطأ البشرى المقصود والغير المقصود، والمتمثل فى إدارة السفينة من قبل القبطان، و سوء التوجيه، أو خطأ في الإرشاد كلها قد تدفع السفينة إلى الجنوح.

البحرنيوز: أنت كعضو في الهيئة الوطنية للملاحة التجارية والصيد البحري، مادا قدمت هذه الهيئة لتلافي مثل هذه الحوادث؟

ابراهيم فرحاتي: الهيئة هي تمثيلة حديثة التأسيس بالداخلة، وأفتخر بكوني أحد أعضائها، حيث سبق لها أن قامت بتمرين محاكاة للملاحة في ممر مدخل ميناء الداخلة، لتفادي وقوع مثل هذه الحوادث، ومجموعة من الأنشطة المماثلة في السلامة، و الإنقاذ، و التحسيس بالبيئة.

البحرنيوز: شكرا لكم على كل هذه المعطيات وقبل وداعكم نترككم في مساحة حرة ؟

ابراهيم فرحاتي: بدور اشكركم على هذه الإلتفاثة، وعبركم أريد أن أشير إلى أن قطاع  الملاحة المغربية على مستوى الأطر قد قطعت أشواطا كبيرة ومهمة، بإعتبارها تتوفر على كفاءات جد مهمة تضاهي نظيرتها الأجنبية بل وتتفوق عليها إن صح التعبير، فقط يجب الإستثمار أكثر في العنصر البشري، والإهتمام بهذا المكون من خلال تشجيع الشباب، وفتح الأفاق أمامهم في هدا المجال.

3 تعليق

  1. لولا المرشد السيد عبد الرحمان وحنكته وباخرة الارشاد تافوغالت و سفينة القطر التابعة للشركة المغربية للهندسة المدنية اوريكة 7 التي ساهمت بشكل كبير. لكانت اشغال اخراج هذه السفينة ستستغرق اكثر من 20يوما لافراغ حمولة السفينة.

  2. Je ss fier du jeune pilote Boulouden Abderrahman l un de mes eleves pendant sa navigation,il sera l un
    des pilotes chauvronnes ,il est plein d energie,il apprend vite et il a le sens de la responsabilite. Il a participe amplement dans l operation du desechouement du Mt AZIZ Torlak.
    je lui souhaite bon courage et un meilleur avenir

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا