زكية الدريوش.. أسلوب تحليلي وحذر ومتجرد في قيادة سفينة قطاع الصيد

0

في ظل جائحة كورونا المستجد، وانتشاره بوثيرة سريعة، أفضت إلى تعثر الإقتصاد الوطني، مؤثرا على سلسلة الإنتاج في قطاعات مختلفة، تجرأت امرأة لإنارة مصابيح الأمل، ورفع التحدي لمساعدة البلاد على التخفيف من حدة الأزمة، بجرأة قل نظيرها… إنها زكية ادريوش المرأة التي تأتمن على قيادة سفينة أحد أهم القطاعات الحيوية، والمنتجة، كرافعة للاقتصاد الوطني، وسط أمواج المجهول العاتية، كاشفة عن خبرة، وشجاعة في قيادة مثل هذه المعارك، بحنكة في تنظيم استراتيجية فعالة، طبعت بحسها أذهان الكثيرين.

زكية الدريوش واحدة من بين النساء اللواتي استطعن إبراز مهارتهن التدبيرية، بحصولها على ثقة جلالة الملك، مؤمنة باختلاف القدرات عند القيادة، وأكثر انفتاحا على الأفكار الجديدة. سعت دائما للبحث عن الحلول المـُرضية، وبمشاركة الآخرين وفق مقاربة تشاركية بناءة. مع وضعها وجهات النظر المختلفة في الاعتبار، ومحاولتها التوفيق بين الآراء، ركزت الدريوش على إقامة و تطوير علاقات إيجابية مع المهنيين، مائلة إلى التشجيع دون التقليل منهم، أو من مزاياهم، و دون أن تتهرب من اتخاذ القرارات الصعبة و المصيرية.

لقد أبانت أزمة جائحة كورونا، كيف جعلت دور زكية الدريوش الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري، كمسؤولة على تدبير القطاع، في ظل تفشي الفيروس التاجي، من خلال توظيف عقلانيتها المعهودة، و عاطفتها غير المعهودة، في توجيه القطاع خلال ما يعتبر حتى اللحظة معركة ناجحة نسبيا ضد كوفيد-19. إذ أن بعض التوقعات تعارضت، و أصبح هدا التناقض أصعب في القيام، بدورها المنوط بها، لأنها تواجه رابطا مزدوجا، فتتحمل الضغوط من أجل أن تظل امرأة دافئة ولطيفة. وعليها أن تكون حازمة لأنها مسؤولة عن قطاع حيوي، أثبتت فيه الجائحة أنها أهم تحدٍّ يمكن مواجهته.

ووصف البعض أسلوب قيادة زكية ادريوش لقطاع الصيد البحري، بأنه تحليلي و حذر ومتجرد، لكن في خضم بحثها عن الاستقرار الاجتماعي لرجال البحر، والاستقرار الاقتصادي للبلاد خلال أزمة كورونا. وعلى ما يبدو أن الدريوش، تتمتع بعدد من الامتيازات، التي مهدت الطريق نحو استراتيجية عملية فعالة، بداية من تنظيم أكبر عملية لإجلاء حوالي 5000 من بحارة الصيد في أعالي البحار من أكادير، وطانطان، بعد عودة السفن من مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، إلى غاية عناوين سكناهم في مختلف المدن المغربية، والتحاقهم من جديد بمراكبهم مع انطلاقة الموسم الجديد. فضلا عن قيادتها العقلانية الراجحة لنشاط الصيد الساحلي بكل أصنافه، وفي الظروف العسيرة التي عاشتها، و تعيشها البلاد، لتوفير المنتجات البحرية في مختلف الأسواق الاستهلاكية. وذلك في تحد صعب يتطلب التأني المنطقي، استطاعت فيه الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري، أن تتفوق على نفسها، ملتزمة المصداقية، والتواضع.

لم تقتصر زكية ادريوش على توجيه مصالحها بالحفاظ على ديناميكية العمل، وإنما لجأت بشكل مباشر وغير معهود، إلى فكرة التضامن مع المهنيين، بتوفير مختلف الخدمات تحت شعار إمكانية اجتياز أزمة كورونا، بالالتزام الدقيق والمسؤول مع القواعد، والشروط، واستئناف أنشطة الصيد بشكل تدريجي. وذلك ضمانا لاستمرارية سلسلة الإنتاج في قطاع حيوي، يوفر العمل لألاف اليد العاملة من البحارة في مراكب الصيد، ويساهم في ضمان عمل الوحدات الصناعية، وحركية وسائل النقل من الشاحنات. فضلا عن المزودين بالمواد الغذائية، والثلج، والوقود، ومستلزمات الرحلات البحرية، وما إلى ذلك..

لم تفوت الكاتبة العامة زكية ادريوش الفرصة، لـتأكيد أهمية التعاطي مع الإشكالات المطروحة على مستوى المهنة، انطلاقا من السلامة البحرية، بفكرة حقيقية، واختبار غير مسبوق، يرمي إلى تطويرها من خلال مشروع جديد في السلامة، يقضي اعتماد تدابير إجرائية للحد من نسب الحوادث القاتلة في البحر. وتعزيز خطط استعمال أجهزة الإنذار المتطورة، التي تبعث إشارات الاستغاثة، وتحدد المواقع. فضلا عن صدريات النجاة من الجيل الجديد بمعايير دولية، وهي مشاريع قيد الدراسة، والتنفيذ تدريجيا.

تصريحات مهنية متطابقة، أصرت على أن تعزى النجاحات المحققة ولو بشكل جزئي في قطاع الصيد البحري، إلى قيادة الكاتبة العامة زكية ادريوش، وطريقتها في التوفيق بين المصالح المتضادة، وقراراتها التفويضية، وجميعها كانت مزايا ملائمة.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا