سوق السمك بأكادير ..عين على العرض في ظل الصعوبات المناخية التي تجتاح سواحل الإقليم

0

حافظ سوق السمك النموذجي بالمسيرة على هدوئه وإستقراره على مستوى العرض السمكي، سواء على مستوى السمك الأبيض او السمك السطحي ،  رغم ما تعرفه السواحل الوسطى للمملكة، من تقلبات مناخية متسمة برياح قوية وعلو الموج، لمستويات أجبرت بعض الموانئ على إغلاق سواحلها لساعات في وجه  الملاحة البحرية.

وإتسمت أثمنة السمك داخل هذا السوق الذي يعد واحدا من المنصات التجارية المهمة التي تسوق المنتوجات البحرية للمستهلك المحلي، بنوع من التدبدب على مستوى الحركة التجارية ، الذي يتحكم فيها العرض بميكانزماته المختلفة ، وكذا الطلب، حيث يكاد يجمع التجار على ان سوق الإستهلاك إتسم بنوع من التراجع في الشهور الآخيرة ، لكون  المستهلك السوسي، لم يعد بتلك الشراهة التي ظلت تطبع  علاقته بتسوق المنتوجات البحرية. وهو معطى يجد تبريره حسب ذات التجار، في إرتفاع أثمنة مجموعة من الأنواع السمكية، نتيجة محدوديتها على مستوى العرض.

إدريس أو با ادريس كما يحلو للبعض ممازحته داخل سوق السمك، لن تبدل مجهودا كثيرا حتى تتعرف عليه بمدخل السوق ، تاجر ألف مند زمن المتاجرة في الأسماك السطحية الصغيرة، لاسيما السردين، الذي اكسبه شهرة كبيرة لدى المهتمين بهذا النوع السمكي. فهو عادة ما ينوع في عرضه بين موانئ مختلفة ، فلديه تجد  سردين ميناء أكادير الذي يكتسي المرتبة الأولى في خيارته،  متبوعا بسردين سيدي إفني تم بدرجات أقل العيون . اليوم وضع على طاولة العرض صناديق تحمل نفس الرمز ، لكنه لن يمل من القول لكل من يسأله عن مصدر السردين  “هذا سردين مدينة العيون لكنه يشبه إلى حد كبير سردين أكادير . أنظر إن شكله يوحي بانه لايزال على قيد الحياة”.

لم تسعف الظروف المناخية الصعبة تجار السمك في الحصول على أسماك السردين القادمة من سواحل أكادير وسيدي إفني ، فسواحل الإقليمين  تشهد ظروفا مناخية قوية ، منعت البحارة من الخروج في رحلات الصيد بقرار من السلطات. “السردين هذه الأيام موجود بوفرة” يقول أبا ادريس، فالصندوق يتراوح بين 100 و180 درهما،  فيما يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد عند الإستهلاك 10 دراهم. غير أن با ادريس أحب ان يتكللم مازحا ،  “هذه المنزلة.. جات باش تريح السردين شويا”  مؤكدا أن من شأن هذا التوقف أن يمنح الأسماك مهلة إضطراراية، لعلها تلتقط أنفاسها من جديد. وكأن تاجر السمك  على علم مسبق بكون  مراكب الصيد الساحلي، تسارع الزمن من أجل الظفر بمزيد من المصطادات، لإستكمال حصتها السنوية. فعلى بعد أيام قليلة من إستقبال العام الجديد ، تؤكد أرقام رسمية لوزارة الصيد أن  أزيد من 200 مركب من أصل 305 تنشط بالمصيدة الوسطى، لازالت بعيدة عن إستكمال كوطتها السنوية المحددة في 2700 طن.

غير بعيد عن التاجر ادريس ، إنهمك كثير من التجار في تصفيف وترتيب أسماكهم على طاولة العرض. فالتاجر يعي جيدا بكون العين هي التي تشتري ، وان التفنن في ترتيب المنتوجات البحرية ، سيكون له الأثر الإيجابي في جدب المستهلك ، لاسيما الزبناء الذين يزورن السوق لأول مرة . فداخل السوق كل تاجر يحترم زابون الآخر ، حتى ان منهم من يعرف جيدا وجهة الزبون، لمجرد ولوجه للسوق من أحد أبوبابه الرئيسية . صراحة أثارتنا طاولة تكاد تكون الأبرز على مدار أزقة السوق ، كان صاحبها منتشيا بكونه قد شارف على الإنتهاء من صفّ أسماكه على طاولة العرض ، كان يساعده في العملية ثلاثة أشخاص ، واحد يهتم بوضع مادة الثلج وأخر كان يخرج الأسماك من الصناديق،  فيما تولى الثالث مهمة التصفيف.

إقتربنا من التاجر الذي كان متراجعا شيئا ما للوراء ، كان يعطي إشارات لمعاونيه بتغير مكان هذا النوع السمكي ووضع الآخر محله ، لم يرد ترك شيئ للصدفة، عبد الرحمان ..عبد الرحمان أش خبار السوق اليوم ؟ هكذا سأله أحد التجار كان في الزاوية البعيدة من السوق.  سؤال تفاعل معه الرجل بإبتسامة تخفي الكثير من الأشياء،  أتبعها صمتا دام لأزيد من دقيقتين، تم أنفجر بعبارتين مركبتين “الحوت غالي!” “الله يسلك!”. أجابه تاجر كان على مقربة منه . “الحوث ديما غالي الله يجيب لغادي يفهمنا”. أثارنا الحوار فأحببنا الدخول كطرف في النقاش ، لم نتأخر كثيرا في مبادرته بالتحية  . تفاعل مع تحيتنا  بشكل إيجابي وتقدم نحونا مرحبا ، أهلا وسهلا ..جيتو في وقتكم.

رن هاتفه .. أخرجه من جيبه تم أخرس رنينه دون ان يرد عليه، فأعاده إلى جيبه قائلا “ليس وقته” . عرفنا أن وقته  أثمن من أن يفتح معنا نقاشا جوهريا حول تجارة الأسماك  ، فالفترة الصباحية عادة ما تتطلب التعامل معها بنوع من الدقة والصرامة ، وهي إشارة إلتقطناها من خلال تعامله مع المكالمة الواردة عليه ، كانت عيناه تحاول رصد حركة معاونيه ، يميل مرة في إتجاه اليمين ومرة في إتجاه اليسار، لايكفه عن الميلان سوى تركيز بعض النظرات على وجوهنا متفرسا بعد ان وقفنا على مقربة من وسط طاولة العرض. فمن رأى حضور الأنواع السمكية وطريقة تناغمها على طاولة العرض،  لن يقول بان هناك غلاء أو نذرة  في المنتوجات البحرية،  لكون الطاولة جمعت بين أصناف مهمة من الأسماك وفواكه البحر  .

“كلشي كاين” يقول عبد الرحمان ، فمع التساقطات المطرية تنتعش المصايد ، ما ينعكس إيجابا على سوق السمك وكذا اثمنة البيع ، كما أن التاجر أصبح  يتفاعل مع الأوقات التي تتسم بصعوبات مناخية،  من خلال تخزين حاجياته من الأسماكن  لتلافي الخصاص الذي تخلفه المنزلة.  وهو معطى أصبح المستهلك يتفهمه بشكل كبير ، رغم أن الزبون هو عبارة عن طبقات يقول عبد الرحمان ، إذ هناك طبقة تبحث عن الجودة ولا تهمها القيمة المالية ،وإنما تحاول تكييف الأثمنة مع حاجياتها اليومية،  بمعنى ان تأخذ نصف كيلوغرام بدل كيلوغرام او كيلوغرامين، من أجل الحفاظ على العلاقة مع النوع السمكي ، فيما هناك مستهلك يبحث عن الحجم ويركز على القيمة المالية، بأن تكون أقل ولا تهمه الجودة ، في حين هناك نوع ثالث يجمع بين الحجم والقيمة. وكل من هذه الشرائح يقول عبد الرحمان ، يجب أن تتعاطى معه كأنه “ملك” ، وتوفر له حاجته التي من أجلها قدم إلى السوق.

وبالعودة إلى الأثمنة المتداولة صباح اليوم بسوق السمك المسيرة بمدينة أكادير،  فقد  تراوحت أثمنة الصمتة بين 30 و70 درهما،  والميرنا والصول ما بين 60 و70 درهما للكيلوغرام   وإستقر ثمن الكوفيت من الحجم الكبير في حدود  120درهما وبلغ ثمن  الكروفيت رويال من الحجم المتوسط 150 درهم وغريمه من الحجم الكبير 200 درهم . اما  الكلمار  فتأرجح ثمنه بين 90 و100 درهم  ، ولم تتجاوز أثمنة السبية عتبة  80 درهم. وهي نفس القيمة التي حققتها أسماك الكوربينا من الحجم المتوسط .  ووقف سمك الباجو عند حدود 120 درهما ، والباجو رويال عند 140 درهما .  واستقر ثمن بوالبرادع في حدود  70 درهم  , اما الدوراد رويال فقد بلغ ثمنه  110 وهو نفس الثمن المحقق على مستوى أسماك السانبير  . هذا في حين تراوحت أثمنة موسطيل بين 50و 60 درهما ، وبيعت أسماك لالوط ب 70درهما.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا