“عملية الحساب” بين الوفاء للتّقليد والتوق للعصرنة في أفق التخلص من تحديات “الكاش” بمكاتب الحسابات

0
الصورة توثق لعمليات “سوسان الشبكة” بميناء المرسى بالعيون (عدسة أحمد حضري)

لازالت عمليات الحساب في قطاع الصيد الساحلي تثير القيل والقال في أوساط المتتبعين للشأن البحري، وسط مطالب بتخليص هده العملية من الأعراف التي ظلت تقيد الإجتهاد فيها، وفتح الباب نحو عصرنة العملية تماشيا مع التطورات التي فرضتها التكنولوجيا على الأبعاد التواصلية في قطاع الصيد.

ومع كل “تروحيت” و “سوسان الشباك”، تتجه الأنظار إلى مكاتب الحسابات، للوقوف على نتائج الرحلات البحرية لمراكب الصيد ، حيث يتم جمع المداخيل المحققة خلال دورة الصيد، وخصم المصاريف بمختلف تجلياتها ، ليتم توزيع صافي الأرباح، وفق نظام المحاصة، حيث تختلف الحصص بإختلاف وظائف ومهام  العنصر البشري، المشكل لطاقم الصيد المشتغل على متن المركب.

مصادر محسوبة على مجهزي الصيد، أكدوا أن الرغبة في التطور نحو تطوير هذه العملية، لا يعارضها المجهزون، بقدر ما يرتبط بإلحاح الأطقم البحرية لحضور عملية الحساب ، والوقوف على كل صغيرة وكبيرة بشعار “الحساب صابون”، من أجل إراحة البال والإطمئنان على عملية توزيع الحصص ، وقبلها تمحيص مختلف المصاريف التي يتم إعلانها من طرف المشروف على عمليات الحساب. فأدان البحارة تلتقط كل ما يصدر عن “المحاسب”، وتدقق وتحلل مختلف المصاريف، وكذا ما حققوه من مبيعات وقوفا على أدق التفاصيل، سواء تلك المتعلقة بالمركب وتكاليف رحلات الصيد من محروقات وثلوج وكاشطي وصولا للسلفيات والديون، ناهيك عن المختلفات او “الديبر” الذي عادة ما يحضى بنقاش حاد بين البحارة ومول الحساب.  ولسان حالهم يردد “عند الفورة يبان الحساب”.

ورغم تشبت الأطقم البحرية بالعملية في شكلها التقليدي، فقد بدات العصرنة تتسلل لهذه العملية، ولو بطريقة بطيئة مقارنة مع التطورات الي تحيط بالقطاع ، حيث نبهت ذات المصار إلى أن العملية اليوم تسير بثبات للخروج من الجلباب التقليدي. حيث أصبح البعض يعتمد على  الحسابات البنكية ولو بنسبة محدودة ،يمكن إجمالها في 20 في المائة على الأكثر، فيما يفضل الباقي حضور مراسيم تصفية مداخيل ومصاريف الرحلات البحرية طيلة فترة البياخي .

وتمر عمليات تصفية حصص البحارة من مبيعات المراكب، بين سلوكيات المسؤولين عنها و بين القوانين العرفية المنظمة للعملية، بحيث أن مجمل الأراء التي استقيناها كانت تلح على ضرورة إعادة النظر في  طريقة الحسابات المالية، كتحويل حصص البحارة عبر حساباتهم البريدية أو البنكية، والإكتفاء بشرح المعاملات أو ورقة تقنية، تصل لكل طاقم على حدة. فمكاتب الحساب أصبحت تضيق ذرعا بالتحديات التي تواجه تدبير العملية الحسابية في شكلها التقليدي ، بما تحمله من مخاطر مرتبطة بتداول الأموال “الكاش”. حيث ان “مول الحساب” عليه صرف الشيكات التي يقدمها له المجهزون، وحمل الأموال التي عادة ما تفوق المليار والمليارين من البنك إلى مكتبه لتدبير عملية الحساب. 

و يطغى التساؤل بشكل كبير حول متى يحين وقت التخلص من هذه العملية، لاسيما في ظل التحفيزات التي تقدمها المؤسسات البنكية لتدبير هذه العملية بشكل مؤسساتي، وكذا الإمتيازات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة في عصر الرقمنة الإدارية، لتلافي نقل الأموال وتداول الكاش، حيث يبقى الأمر في حاجة لتعزيز الثقة بين المكونات البحرية المرتبطة بمركب صيد معين، والعمل على تعميم الحسابات البنيكة للبحارة، حتى تتحول المعاملات إلى الوثائق البنكية كالشيك، أو البطاقة البنكية، فيما ستكون مهمة مول الحساب ضخ نصيب كل بحار في حسابه البنكي بعد تصفية الحصص. لتبقى بذلك عملية الإطلاع على حيثيات العملية لاسيما بعد إرتياب البحار من نصيبه أوحصته أو سارورته الشكوك باللجوء إلى مكتب الحسابات،  للتدقيق في مختلف مكونات العملية، وإستخراج وثيقة قد تكون مهيأة لهذا الغرض بعد الإنتهاء من عملية الحساب. 

ويرى عدد من بحارة  الصيد الساحلي صنف السردين، في تصريحات متطابقة  للبحرنيوز أن حصيلة “البياخي” المرتبط بعيد الفطر، إختلف بين المصيدة الوسطى والمصيدة الجنوبية، ففي وقت تحدثت فيه المصادر عن تحقيق مداخيل مهمة بكل من بوجدور والداخلة، بمداخيل تتراوح بين 8000 و 18000 ألف درهم، تؤكد في ذات الآن أن واقع الحال صعب على مستوى موانئ طانطان العيون وأكادير بالمصيدة الوسطى التي تراوحت بها قيمة الحصص ما بين 2000 و 5000 درهم على الأكثر،  فيما شكل ميناء سيدي إفني مع مطلع هذه السنة نقطة الضوء الوحيدة بموانئ المصيدة، التي تميزت في عمومها بتراجع المصايد، حيث  إتسمت الرحلات في كثير من الأحيان بالمردودية الضعيفة إلى متوسطة في أحسن الأحوال، بعد أن سيطرت عليها التقلبات الجوية الصعبة، كخاصية من خصائص الأشهر الأولى من السنة.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا