في رحيل حسن المرابط.. كلمات وأشياء في الذاكرة

0

فقدت الساحة البحرية بالشمال المغربي، أحد الوجوه التي ظلت تغزل وتحيك وتبحث عن الحلول لعدد من الملفات ذات صلة بقطاع الصيد الساحلي منذ ثمانينات القرن الماضي، الأمر يتعلق بحسن المرابط الذي رحل عنا إلى دار البقاء صباح أمس الجمعة 20 غشت 2021، بعد صراع مع الفيروس اللعين، بعد عقود من العطاء السخي في قطاع الصيد الساحلي، والذي يعتبر بالمناسبة أحد مؤسسيه بالجهة المتوسطية، بعد أن نسج عمله المهني من عصاميته واحتكاكه الدائم بالمهنة والمهنيين بربوع موانئ المملكة.

كان يجول داخل أروقة الليوتيس سنة 2017، ويتناقش تارة ويتحاور تارة اخرى، ويتحدث باصرار وثراء، وبأفكار مصنفة ومختارة، تنم عن المعدن المهني الصريح، وقد تحلق حوله مهنيو الصيد يتمعنون الإنصات. كنت أبحث حينها عن منفذ للمشاهذة والتقرب أكثر من هده الشخصية، المحاطة بكثير من الجالسين المحدقين بحسن المرابط. بدأت رحلتي البحثية عن هده الشخصية “شكون هدا”، قال البعض بصوت خافث، إنه حسن المرابط أحد الوجوه الفاعلة في قطاع الصيد بالأوساط البحرية الشمالية، بمدن طنجة، المضيق، العرائش، الحسيمة. بل سيطه يمتد للوسط والجنوب.

تسللت لأكتشف أكثر ولم أنتبه لنفسي حتى وجدتني قريبة من رجل لا تفارق الإبتسامة محياه، رحب بي وبطاقم البحرنيوز، تشاركنا أطراف الحديث لبرهة قصيرة، كانت كافية لتعرّفني بنوعية الشخصية الموسوعية والكارزماتية، التي أنا في حظرتها، سخاء في المعطيات حول الحنطة، وبساطة في الكلام. كان يتساءل عن مستقبل مصايد الشمال في ظل تحدياتها المتزايدة، حيث أصر علينا بضرورة زيارة ميناء المضيق قريبا. لم تنتهي رحلتنا التواصلية مع حسن المرابط، بل استمرت طيلة السنوات الآخيرة، دون انقطاع. حيث ظل الرجل يقربنا من مجريات الاحداث، المرتبطة بملف سمك النيكرو، كمشكل يعاني منه بحارة وارباب مراكب الصيد الساحلي صنف السردين بكل تفاصيله. ذكر موقفه في محطات متعددة من التعويضات وإختبارات اللشباك السينية… و غيرها من المواضيع ذات صلة بالقطاع و العنصر البشري.

حسن لمرابط، هو من مواليد الحسيمة جماعة توسرت ، صنع لنفسه اسم مهني في مجال الصيد الساحلي، فكان نبتة في أرض معطاء، بشخصيته البارزة والباحثة، في عمق المهنة لم تصنعها الصدفة، بل هي تلخيص لمسار تاريخي حافل بالنجاحات والعطاء، وهو الذي ظل حريصا على الترافع داخل المحافل واللقاءات المهنية والإدارية، حول قضايا قطاع الصيد الساحلي، مشاكله، ارهاصاته و أفاقه، باحثا عن حلول دائمة تساهم في الرقي بالمجال البحري، خصوصا منها تحديات المصايد، وتراجع الإنتاج وكابوس الدلفين الأسود. دون إغفال التشردم المهني، الذي أضر بالحنطة التي من أساسياتها العمل في إطار جماعي وتشاركي.

و في شهادة لمندوب الصيد البحري مصطفى فردوس، أكد أن شهادته المتواضعة في حق المرحوم حسن المرابط، تبقى فقيرة مع ما قام به من تنازلات وتضحيات، لرفع مشعل قطاع الصيد الساحلي بالمنطقة، باعتباره من قيدومي مهني الصيد البحري بالجهة المتوسطية. ومساره المهني لا يخفى على صغير أو كبير من ساكنة المضيق ونواحيها. وأشاد المصدر الإداري بمواقف المرحوم العملية والمهنية، خصوصا ملف النيكرو وملف الشباك السينية والمحافظة على البيئة البحرية وغيرها الكثير، التي لم يكن الفقيد يوما متقاعسا عن تلبيتها، من خلال تنقلاته الدائمة، لحضور اللقاءات الادارية و العلمية والمهنية، بغرض البحث عن حلول لما يشوب المهنة من مشاكل، والتي تبقى حسب المندوب، داعمة للعنصر البشري هدفها الرفع من التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصيغة تشاركية .

“ما أقسى وأصعب على مهنيي الصيد الساحلي الحديث اليوم عن حسن المرابط رحمه الله بصيغة الماضي” يقول بلال ارهون احد مهني الصيد الساحلي بميناء المضيق، وهو الذي كان إلى عهد قريب جدا، حاضرا بقوة داخل الساحة البحرية المهنية، التي تطغى على شخصيته المهنية المتسمة بالصراحة المطلقة، وتسودها الحركية والحيوية الدائمة. وهو الأمر الذي فسح المجال في حياة المرحوم، ليحظى بقدر كبير من الاحترام والتقدير، داخل الأوساط البحرية العاملة بالمنطقة الشمالية.

رحل عنا الفقيد عن عمر يناهز 75 سنة، متأثرا بفيروس كورونا الذي جاوره لمدة قصيرة، كانت كافية لخنق جسده، قبل أن يفاجئه الموت على فراش المرض امس الجمعة، تاركا وراءه قصصا جمعت ما هو مهني بما هو إنساني. فرحم الله الفقید وأسكنه فسیح جنانه وألھم دویه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إلیه راجعون.

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا