قبل فوات الأوان .. دعوة لإخراج التصميم الجهوي للساحل

1

بقلم: الشيخ المامي أحمد بازيد

منذ خروج قانون الساحل شهدنا الإعلان عن عدة مشاريع كبرى تساهم في تزايد الكثافة العمرانية الساحلية و تطور الأنشطة الاقتصادية والإنسانية، من قبيل مشروع الميناء الأطلسي، ومشاريع سياحية صناعية، زراعية وفلاحية.. وذلك على امتداد ساحل جهة الداخلة.

و رغم أهميته كتراث مشترك للإنسانية وللأجيال القادمة وغناه الايكولوجي ومؤهلاته الاقتصادية الهامة، فإن ساحل جهة الداخلة وادي الذهب لا يستفيد من الآليات القانونية المتوفرة بقانون الساحل 12-81 الصادر سنة 2015، والتي تتيح تصميم جهوي للساحل و لجنة جهوية تعكس المقاربة التشاركية في تدبير الساحل، كما تنص المادة 9 من القانون نفسه : “يعرض مشروع التصميم الجهوي للساحل، قبل المصادقة عليه، على لجنة جهوية للتشاور، قصد إبداء الرأي، تتكون من والي الجهة أو ممثله ومن رئيس الجهة أو من يمثله ومن ممثلي الإدارات ومجالس الجماعات الترابية المعنية والمؤسسات العمومية ومعاهد وهيئات البحث والهيئات المهنية المعنية وكذا الجمعيات التي تنشط في مجال حماية الساحل”.

كان من المنتظر أن يصدر التصميم الوطني للساحل أولا ضمن اجل آخره سنتين من تاريخ نشر نصه التنظيمي بالجريدة الرسمية، الا أن احتمالية تأخره أو عدم صدوره كانت ورادة في قانون الساحل، لذلك أتاح قانون الساحل للمجلس الجهوي أخذ زمام المبادرة في إطلاق مسطرة إخراج التصميم الجهوي للساحل في حالة تأخر خروج تصميم وطني، وهو الأمر الذي بادرت به عدة جهات ساحلية في احداث تصاميمها الجهوية، تماشيا مع المادتين 6 و 7 :

المادة 6 :” تعد الإدارة المعنية، بمبادرة منها أو بطلب من مجلس الجهة المعني أو أكثر من مجلس، اعتمادا على المعطيات العلمية والسوسيو اقتصادية والبيئية الجهوية المتوفرة وباعتماد مقاربة تدبير مندمج يراعي النظام البيئي الساحلي والتغيرات المناخية، تصميما لتهيئة الساحل وحمايته واستصلاحه والمحافظة عليه يسمى ب«التصميم الجهوي للساحل”.

المادة 7 : “يجب أن يعد التصميم الجهوي للساحل طبقا لأهداف المخطط الوطني للساحل وتوجهاته، إن وجد هذا المخطط. وفي حال عدم وجوده، يجب أن يأخذ التصميم الجهوي للساحل بعين الاعتبار تدابير تهيئة الساحل وحمايته واستصلاحه، والمحافظة عليه المعمول بها، تطبيقا لمقتضيات هذا القانون، في المنطقة أو المناطق المعنية بالتصميم الجهوي المذكور”.

ولقد حاولنا التحسيس بخطورة غياب تخطيط استراتيجي شامل للساحل في أكثر من مناسبة، خصوصا ان العمران ينتشر على قدم وساق والمشاريع تتضاعف بشكل كبير على سواحل جهة الداخلة ، كما قدمنا في جمعية السلام لحماية التراث البحري، خلال شتنبر من سنة 2019 أول عريضة لتفعيل قانون العرائض بالجهة و هي ملتمس لتفعيل قانون الساحل .

وليس التصميم الجهوي للساحل الذي جمد إخراجه فقط، بل كذلك أحد أهم المؤسسات التي ظلت حبرا على ورق النموذج التنموي الجديد الخاص بالأقاليم الجنوبية، والتي كانت تهدف إلى القطع التام مع استراتيجية المدى القصير باعتماد ضوابط ومبادئ الاستدامة، حيث جاء في النص المؤطر لإحداث هذ المؤسسة :” تنشأ لهذا الغرض مؤسسة جديدة للضبط البيئي للأقاليم الجنوبية، لتأمين حماية المواقع الهشة وتهيئتها على المدى البعيد، سواء تعلق الأمر بالمناطق القارية أو الساحلية. أولا على خليج وادي الذهب، وبعدها سنترا، ثم النعيلة وستناط بهذه الهيئة مسؤولية العقار المحيط بالمواقع المعنية. وتتكفل فيما بعد بتأطير المشاريع المقررة في اطار تنمية وتهيئة الخليج، من حيث الاعداد والتمويل والجدولة الزمنية، وتتمتع إضافة الى ما سبق بسلطة التقنين والجزاء”.

إن مختلف المخططات المديرية، ومخططات التنمية المجالية … لايمكن أن تعالج هذا الفراغ التنظيمي، فساحل جهة الداخلة يتعرض لخطر تدهور إيكولوجي متنامي، وخاصة خليج سنترا و خليج وادي الذهب المصنف ضمن ستة مواقع ذات أهمية بيولوجية وبيئية SIBE (من بين 154 موقعا على المستوى الوطني) ، بالإضافة إلى تصنيفه ضمن لائحة الاتفاقية الدولية لحماية المناطق الرطبة رامسارRAMSAR التي صادق عليها المغرب. وكانت عدة مؤسسات ومنظمات قد دقت ناقوس الخطر ، أبرزها المجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي الذي كان ان وصل إلى اقترح سيناريو اغلاق خليج وادي الذهب ضد التوسع والأنشطة ( فقرة 399 بالنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية).

وبناء عليه فالدعوة موجهة إلى المجلس الجهوي للداخلة وادي الذهب، إلى تفعيل صلاحياته المشار اليها في المادة 6 من قانون الساحل، و الشروع في مسطرة مواكبة التصميم الجهوي للساحل الذي يهدف لحماية وتثمين والحفاظ على الساحل، وذلك أخذا بعين الاعتبار أهداف التنمية السوسيو- اقتصادية والبيئية، وضمان الانسجام بين برامج الاستثمار، وتحديد التدابير اللازمة من أجل الوقاية ومحاربة وتقليص تلوث هذه المنظومة البيئية، وضمان التناغم والتكامل مع مختلف المخططات .

“كتبها للبحرنيوز الشيخ المامي أحمد بازيد رئيس جمعية السلام لحماية التراث البحري.

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا