كوفيد ينهي حياة عمر باعزة مربّي الأجيال في قطاع الصيد

5
الراحل عمر باعزة

 توفي يوم أمس الإثنين بإحدى مصحات مدينة أكادير عمر باعزة أحد قيدومي ربابنة الصيد في اعالي البحار ، متأثرا بإصابته بفيروس كوفيد 19، الذي لم يمهل الرجل ترثيب أنفاسه، رغم المجهودات الكبيرة التي بدلتها الأطر الطبية، محاولة تخليص الجسد الضعيف من تبعات الفيروس، الذي كان قد خطف قبل أيام قليلة، زوجته معمقا بذلك أحزان الرجل بين ألم الفراق وألم المرض.

 العارفون بخبايا قطاع الصيد يعون جيدا ان رحيل الرجل هو خسارة كبيرة للقطاع ، لاسيما في ظل ما راكمه من تكوين لأجيال من الربابنة بالمعهد العالي للصيد البحري،  وهو الذي خبر البحر بعد ان كان من أوائل الربابنة الذي إشتغلوا بسفن الصيد في اعالي البحار ، ناهيك عن كونه أشرف على السفينة المدرسية الرشيد وبعدها سفينة الحسني ، والتي كانت أول محطة امام المتدربين الجدد من طلبة المعهد العالي للصيد البحري، لإكتشاف البحر وتحدياته المختلفة.

 باعزة كان دائما يؤكد على ضرورة فسح المجال للسفن المدرسة لممارسة صيد حقيقي، ليكون الخريجون على درجة عالية من التجربة والخبرة، في تعاطيهم مع مختلف الظواهر البحرية المرتبطة بالصيد ، كما ظل يطالب بفتح أسواق السمك أمام المصطادات التي تحققها هذه السفن، لضمان تمويل رحلات الصيد من جهة ، وكذا السيولة التي تعزز الإستثمار في السفن المدرسية،  لجعل كل معهد أو مركز تكوين في الصيد مالكا لسفينة مدرسية،  قادرة على توفير مداخيل قارة لهذه المؤسسات ، مع الاحتفاظ بأساسيات الأطقم البحرية، لتصنع الخبرة وتضع معارفها في متناول المتدربين الجدد .

 عمر باعزة كان يستعد للإنخراط في أورش جديدة من التكوين في سياق الأوراش التي أطلقتها مديرية التكوين المهني، على مستوى مدن المهن والكفاءات ، حيث كان ضمن الوجوه المعول عليها في تلقين المتدربين الجدد أساسيات مجموعة من المهن المرتبطة بقطاع الصيد ، إذ كان الرجل  يحظّر نفسه للإنخراط وبجديته المعهودة، في تمرير ما يمتلكه من معطيات للأجيال الجديدة. وهو الذي عُرف عليه حرصه على تحفيز الشباب والدفع بهم لتقلد مناصب المسؤولية على سفن الصيد ، وكذا في مؤسسات الدولة.

 وبالعودة إلى الوفاة وظروفها، فقد روى أحد أبناء الفقيد، أن زيارته لوالده  أمس الإثنين تمت في مرحلتين، حيث وجده في الفترة الصباحية وقد نالت منه الحرارة، الأمر الذي أثر على تنفسه، إذ ان الأطر الطبية وبدل العمل على مواصلة مواجهة الفيروس، وجهو عنايتهم في إتجاه  العمل على إعادة الحرارة إلى مستوياتها الطبيعة، فيما بدى وجه الفقيد في الفترة المسائية وقد نال منه الجهد، منهكا وغائبا عن الوعي. فيما كان الطبيب المعالج قد  قدم إشارات بكون الفقيد يجتاز المرحلة الحرجة في عمر الوباء.

رحم الله عمر باعزة ، الوجه البشوش والإنسان المكافح المحب لوطنه ومهنته، حيث ظل متمسكا  بالقول أن قطاع الصيد من القطاعات المهمة بالمغرب، على مستوى الإقتصاد والثقافة والمجتمع، وتطوير القطاع يبقى مرتبطا بإستحضار مختلف هذه المكونات في أبعادها وإمتدادتها المختلفة ، من خلال الإستثمار في المصايد ، والإستثمار في الإنسان، والإهتمام أكثر بالأسطول، لأن البحر يحمل مستقبل الإنسان.  ومن يملك البحر يملك مقومات التفوق . فلترقد روحك بسلام أيها الرجل الطيب، سائلين العلي القدير أن يلهم دويك وأصدقائك وطلبتك وكل معارفك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



5 تعليق

  1. رحم الله الفقيد. نعم الرجل. لقد كان لي الشرف لمعرفته عن قرب. لقد كان من بين مهندسي عملية مغربة الاطر الوطنية بامتياز و ساهم في ذلك اكاديميا و مهنيا. و كان يدلي بدلوه الى اخر رمق من حياته. للفقيد اعمال كثيرة نابعة من استنتاجاته الشخصية و كانت له اراء تتسم بالحكمة و التبصر.
    رحم الله الفقيد و اسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.

  2. الحاج عمر رحمه الله عاش كريما ومات كريما
    مات قبل أن يصل إلى اردل العمر
    مات وفي رصيده حب كل من يعرفه ومن يسمع عنه
    عاش مكافحا للجهل وناشرا للثقافة بأسلوبه المعهود الذي يمزح بين الجد والروح المرحة
    طلبته يأخذهم الشوق لحضور حصصه في التكوين
    كان صديق الجميع نشيطا في وسائل التواصل الاجتماعي وهناك من لم تتح له فرصة اللقاء به ابدا لكنه احبه من خلال منشوراته وحيويته في هذه المواقع
    رحم الله الفقيد وأسكنه جنات الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
    انا لله وانا اليه راجعون

  3. إنا لله وإنا إليه راجعون،
    إن القلب ليحزن و إن الوجع شديد، و بوفاة أمثال هؤلاء الرجال الذين لا يدخرون جهدا في إيصال ما راكموه من معارف علمية و خبرة ميدانية لطلبتهم لهو خسارة للميدان البحري.
    و سبحان الله حتى حين كان يدرس رحمه الله
    و قبل اللقاء به و التتلمذ عليه لم أكن اسمع عنه إلا الخير ممن سبقونا إلى معرفته. و هو عين ما رايته حين كان يدرسنا ،
    فرحمة الله عليه. َ نسأل الله أن يجعل من تخرج على يديه حسنات له، و أن يوسع قبره و يجعله روضة من رياض الجنة.؟

  4. رحم الله الفقيد لقد ظل المرحوم طوال حياته وفيا لمهنته وطلابه الذين تقلدوا مناصب عليا كربابنة .اللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة واسكنه فسيح جناتك ياارحم الراحمين يارب العالمين

  5. المرحوم عمر باعزة معلمة إنسانية وأيقونة بحرية أعطت الكتير والكتير للبحر
    والحمد والشكر لله
    وشرف لنا أننا كنا تلاميذ لهذه الأيقونة الدائمة الإبتسام والمفعمة بالنشاط والحيوية
    رحمك الله يا قبطان وغفر ذنوبك وجعل متواك جنة الفردوس الأعلى
    وإنا لله وإنا إليه راجعون

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا