بعد ظهور السردين .. مجهزو وأطقم الصيد يشمّرون على سواعدهم لتموين أسواق الإستهلاك

0
الصورة من ميناء سيدي إفني

 لن يجادل إثنان في كون سمك السردين يعد التيرموميتر الذي تقاس به أسواق السمك بالمغرب  ما يجعل السردين من أساسيات  الأسواق المغربية، لاسيما في شهر رمضان الأبرك، الذي يعرف إقبالا منقطع النظير على الأسماك عموما والسردين بصفة خاصة ، سواء من الأسر الغنية أو المتوسطة والفقيرة، لاسيما وان هذا النوع السمكي  يعد حسب المتخصصين من أفضل أنواع السمك من حيث القيمة الغذائية لتوفره على نسبة دهون متوازنة غنية بأوميغا 3.

ومع إقتراب بداية الشهر الفضيل من الأشهر الأولى للسنة، أصبح عرض المنتوج السمكي تتحكم فيه مجموعة من التحديات، خصوصا المناخية منها، حيث تتراجع حصيلة الصيد مع إختفاء السردين من المصايد ، كما أن ميول هذه الأسماك للمياه الدافئة، يجعل ظهورها بشكل كبير مع بدايات الربيع. غير أن هذه السنة بدت إستثنائية بكل المقاييس،  حتى انها أصابت كثيرا من المتتبعين بالتشاؤم، بخصوص عرض هذا النوع من الأسماك مع بداية شهر رمضان، رغم أن العارفين بخبايا القطاع يؤكدون أن البحر عالم غامض، “شأنه شأن السردين اليوم غائب وغذا يكون حاضرا.  هي الشباك تغوص بين الماء والماء وما ترفعه يعلمه الله ” وهو ما يفسر إستمرار المراكب في غربلة المياه، حتى وهي تصاب بخيبات الأمل في أيام طويلة من رحلات الصيد.

عبد الرحيم الهبزة واحد من المستثمرين الكبار في الصيد الساحلي وتجارة السمك السطحي، اكد للبحرنيوز، ان هذه السنة تميزت بداياتها بعسرة كبيرة على مستوى مصيدة السردين، خصوصا بالعيون، التي بدأت في إسترجاع شيء من بريقها، بعد ظهور رشم السردين الذي يعد بكون موسم الظهور بالمصيدة قد إنطلق، وأن القادم من الأيام يحمل بشرى سارة، بخصوص هذا النوع من السمك، الذي يعرف إقبالا كبيرا من طرف المستهلك المغربي، لدى فالمهنيون يعطون الأولوية، لسوق الإستهلاك على سوق التصنيع، رغم ما تحمله هذه الآخيرة من مردودية على مستوى القيمة.

وأكد  عبد الرحيم الهبزة المدير العام لمجموعة الهبزة القابضة المتخصصة في النقل والصيد البحري،   أن ميناء آسفي وميناء إفني ، سيلعبان دورا كبيرا مع بداية رمضان في إستقرار أثمنة السردين ، وبشكل أقل ميناء العيون وطانطان، مع تطلع بسيط لما ستحمله مصيدة أكادير ، حيث الرهان الكبير الذي يرفعه مجهزو السردين وأطقم الصيد ، هو إستعادة المصايد لنشاطها بالشكل المطلوب ، حتى يبقى المنتوج السمكي وفيا لسابق عهده، في علاقته بتأتيت المشهد الإستهلاكي على مستوى طاولة الإفطار الرمضانية.

الصور من ميناء سيدي إفني

وأضاف الفاعل المهني ان مجهودة كبيرة تبدل في هذا السياق من طرف الوزارة الوصية، ومعها المجهزون لضمان إستقرار أثمنة المنتوج عند البيع الأول والثاني،  التي تراوحت في أول أيام رمضان بسوق الهراوين الذي يعد بورصة حقيقة للسمك على المستوى الوطني،  بين 130 درهما و170 في أقصى المستويات ، خصوصا الصناديق المملوءة والتي بفوق وزنها 27 كلغ، ما يجعل الأثمنة تبقى في حدود المعقول متراوحة بين  5 دراهم و6.5 درهم . وهو ثمن تتحكم فيه التحديات الإنتاجية، المرتبطة برحلات الصيد الطويلة وما تتطلبه من تكاليف متزايدة. 

محمد ماهر مجهز وتاجر سمك بالجملة، لم يختلف في تصريحه عن زميله في قطاع الصيد الساحلي السطحي، حيث أكد للبحرنيوز، أن ظهور أسماك السردين بكميات كبيرة بميناء سيدي إفني وآسفي ، شكلت عنوانا فاصلا للمجهزين وأطقم الصيد في اليومين الآخيرين، هؤلاء الذي شمروا على اكتافهم وأطلقوا الحبال، إبتغاء لتحقيق  كميات من السردين، تستجيب لتطلعات المستهلك الوطني مع بداية الشهر الفضيل. “ربي ما خيبش والمراكب جابو حصيلة مزيانة” يقول ماهر، والأثمنة المتداولة اليوم هي خير برهان على أن العرض يوازي طموحات الطلب. كما ان الأيام القادم ستحمل المزيد من الأخبار السارة للمستهلك. لاسيما مع ظهور لانشوبا بأكادير.

 ولم يفوت ماهر الفرصة، دون الحديث عن نجاعة المخططات التي إعتمدتها وزارة الصيد، خصوصا منها تقسيم المصايد ، وإعتماد الصناديق البلاستيكة، وتحديد الكوطا الفردية لحماية المخزون ، وهي كلها معطيات ساهمت في التدبير الجيد للمصيدة، وهي تأتي أكلها في قطاع الصيد.  مبرزا في ذات السياق ان مجهزي الصيد وتتجار السمك ومعهم الوزارة الوصية هم أكثر حرصا اليوم على أن تصل الأسماك باثمنة تفضيلية للمستهلك المحلي بالأسواق الوطنية،  لاسيما الأسماك السطحية الصغيرة من قبيل السردين، والأنشوبة، والشرن التي تنتشر في مجموع السواحل المغربية بشكل متفاوت.

وحسب الخبراء فإن السردين المنتشر بالسواحل المغربية ينتمي إلى  سمك السردين الأوروبي، الذي يعد من أجود أنواع السردين وأكثرها طلبا بين دول العالم، والذي يعرف باسم “البلشارد” (pilchard) أو (pilchardus). حيث تعد  “السردينة الأوروبية” الأكثر جودة على مستوى العالم، وأفضل نوع للسردين.  ما يجعل من السردين المغربي يصدر لأكثر من 60 دولة، ويوجه أكثر من نصف صادرات السردين نحو أفريقيا، في حين تعد فرنسا أول سوق مستورد ضمن السوق الأوروبي.

فيديو يوثق لعملية تفريغ سمك السردين بميناء سيدي إفني بتاريخ 13 أبريل 2021

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا