واقع قطاع الصيد البحري بين إكراهات الواقع وتطبيق القوانين

1

عرف قطاع الصيد البحري صيدا وتجارة تسطير مجموعة قوانين بغرض حسن تدبير عملية الصيد وعقلنتها وترشيد تجارة السمك ومأسسة الضوابط والتعليمات الخاصة بكل أشكال الصيد في إطار مضامين استراتيجية ” أليوتيس ” .

وقد تقبلت القاعدة العريضة من المهنيين بحارة ومجهزين وتجار هذه القوانين في المرحلة الأولى بنوع من الأخذ والشد والرد اعتبارا أن القانون هو اصطلاح واتفاق بموجبه تضبط العلاقات المهنية ، بل أكثر من ذلك فجرت هذه التعليمات والقوانين نوعا من السخط وعدم التقبل ومرجع ذلك إلى التباعد الكبير بين القاعدة والقمة على مستوى التمثيلية ثم تركيز الإدارة الوصية على نخبة من التمثيلية ترى أنها تجميع للإرادات الفاعلة في القطاع وهو يشكل تناقضا خطيرا، إذا أن دستور 2011 ركز في المواد 11-12 و 13 على توسيع المشاورة والمشاركة وتأطير فلسفة التشارك، فأين نحن من هذا كله في ظل التركيز القوي على الغرف ذات الصفة الاستشارية الدستورية والكنفدراليات كأم جامعة للجمعيات معه يصبح مبدأ التشارك ضعيفا وفلسفة الوزارة تائهة بين كثرة الاجتماعات المجانية والغير الفاعلة وهذا يحيلنا مباشرة على القانون 15.12 الذي مازال تطبيقه عصيا في ظل التأويل وأحيانا العصيان وعدم التنازل عن المصالح، نفسه ينطبق على القانون 14.08 إذ في غياب تطبيق بنوده كأنه ولد ميتا .

صحيح كلنا شاركنا في الاجتهاد لحسن تنزيل القانون رغم أننا لم نستشر من بعيد أو قريب في صياغته عكس ما يدعيه بعض ممثلي المهنة الذين رتبوا القانون في ثلاجتهم معتبرين أنه جرد لغوي، وهو ما يؤكد بالملموس أن ضعف التمثيلية المهنية بات ملازما للمهنة بل يؤثر في مجاريها ومصباتها، والأمر من ذلك نشكل لوحة سوداء بحجة الألوان والأطياف السياسية في حين أنه لا يطلب منك في الوزارة الانتماء أو الصفة السياسية بقدر ما يتم التركيز على التمثيلية.

واعتبارا أن المرحلة تعيش مخاضا كبيرا ونقاشا واسعا وسؤالا مشروعا ما مدى توفيق استراتيجية “أليوتيس” في الرفع من الإنتاجية واحترام استدامة المنتوج والرفع من القدرة الاستهلاكية وتجويد الخدمات وتحسين الدخل الفردي للبحارة والمستثمرين ، نحن مبدئيا عارفين بشكل متواضع بأن إكراهات الواقع المهني كبيرة وبأن أي استراتيجية لا يمكن بثاتا أن تحقق كل أهدافها بدون تغييب المصالح الذاتية التي تطفو فوق السطح وتغيب الآخر ومعه تضيع مصالح المهنيين الآخرين.

ولكن نكون أكثر موضوعية فإن الوزارة يكمن  دورها الأساسي في حسن التقنين والضبط والمراقبة والسهر على مصالح القطاع والدفاع عن استراتيجيتها ولو كانت خاطئة، عكس ممثلي المهنيين الذين تخول لهم القواعد الدفاع المستميت عن مصالح المهنة والمهنيين، فإلى أي حد نجحنا في رسم هذا التوفيق بين الجهتين بعيدا عن التأويل والمزايدات والخضوع . هذا ربما يصبح نوعا من التنظير بعيدا عن إكراهات الواقع ونحن على مقربة من الدخول في تطبيق الشطر الثاني من استراتيجية ” أليوتيس ” كيف لنا أن نؤمن بأن مطالب البحارة وحسن تدبير عملية الصيد وحسن تثمين المنتوج في ظل مكتب وطني للصيد اهتم بالبناء أكثر من تدبير تثمين المنتوج حتى أصبح مقاولة بنائية.

إن واقع قطاع الصيد البحري في المغرب يتخبط بين إوالية تطبيق القوانين ومرجعيتها وتأويل الحدث المهني على لسان تمثيليات متعددة تلتقي من حيث المصالح بتشعباتها وتختلف من حيث طبيعة تمثيل المهنة . ولكي نكون أكثر وضوح فإن تمثيلية البحار ظلت غائبة بمبرر أن النقابة لا تملك حظها في الحوار بيد أن البحار هو شريك ، ولحسن توسيع عمل الغرف ينبغي إعادة النظر جملة وتفصيلا في طبيعتها ومكوناتها لأن القطاع يتمثل بشركاء ولن تظل العلاقة بين البحارة والوزارة هي السجل البحري بقدر ما ينبغي أن تكون الوصاية حقيقية ومضبوطة.

هذا فإنه لا يتسع المجال للاستفاضة في نقاش انعكاسات هذه التمثيليات على كل مناحي أنشطة الصيد والتجارة بقراءاتها الذاتية المؤولة ونزوعها الضيق وعدم اعتبار تصور شامل للمهنة يحترم البحارة والمجهزين والتجار بعيدا عن التداخلات والاقتحامات المجانية.

فلن ننتظر من وزارة الصيد البحري لوحدها أن تؤسس لهذا التوافق المهني بل ضروري من توافق مهني مهني على أسس منهجية مهنية مؤطرة بعيدا عن الانتماءات الضيقة فالبحر ملجأ للجميع لا يلجه لون دون آخر أو تمثيلية دون أخرى.

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا