تراجع الصيد الجائر وتوسّع تربية الأحياء المائية يعيد الأمل للبحر المتوسط والبحر الأسود (تقرير CGPM)

0
Jorgesys Html test

تسجل صناعة الصيد في البحر الأبيض المتوسط وبحر الأسود خطوة هامة نحو الاستدامة، حيث شهدت المنطقة تراجعًا في نسبة المخزونات المستغلة بشكل مفرط إلى أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات. هذا التقدم، الذي جاء في تقرير حديث نشرته اللجنة العامة للصيد في البحر الأبيض المتوسط (CGPM) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، يتزامن مع التوسع السريع لتربية الأحياء المائية كمصدر أساسي للغذاء البحري في المنطقة.

ويبرز التقرير الذي تم  نُشر آواخر نونبر المنصرم،  إلى أن التعاون الوثيق بين الدول المعنية، والإدارة المستندة إلى البيانات العلمية، بدأ يحقق نتائج إيجابية، حيث تم تقليص الضغط الناتج عن الصيد إلى النصف في العقد الأخير. كما أن العديد من المخزونات البحرية التي كانت تعاني من الاستغلال المفرط بدأت تظهر علامات على التعافي. ف النتائج المتوصل إليها تبرز بشكل خاص في القطاعات التي تخضع لإدارة محكمة، حيث سجلت الأسماك التجارية الرئيسية مثل “الروجيت” و”الجمبري الأحمر” تراجعًا كبيرًا في معدلات الاستغلال. كما أن الأنواع التي تم إدخالها ضمن خطط إدارة خاصة، مثل “الدنيس” في البحر الأدرياتيكي و”التربوت” في البحر الأسود، أظهرت تحسنًا ملحوظًا في مستويات الكتلة الحيوية، وهو ما يعكس فعالية التدابير المتخذة على أرض الواقع.

ورغم هذه التقدمات، لا تزال 52% من المخزونات البحرية في المنطقة مستغلة بشكل مفرط، وهو ما يعتبر تحسنًا مقارنة بنسبة 87% قبل عشر سنوات. ومع ذلك، تبقى هذه النسبة مرتفعة للغاية للحفاظ على بيئة بحرية صحية، ما يستدعي بذل المزيد من الجهود لتعزيز احترام التدابير المتخذة، والحد من الانتهاكات، والحد من الصيد العرضي للأنواع الضعيفة.

وفيما يخص تربية الأحياء المائية، يشير التقرير إلى نمو ملحوظ في هذا القطاع الذي أصبح يشكل أكثر من 45% من إنتاج الغذاء البحري في المنطقة. حيث بلغ إنتاج تربية الأحياء المائية في البحر الأبيض المتوسط وبحر الأسود 940,000 طن في عام 2023، وهو ما يعكس تطورًا في استخدام هذه الصناعة كأداة لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البحرية. لكن رغم هذه الإنجازات، يبقى القطاع بحاجة إلى تحسين ممارساته البيئية وضمان استدامته على المدى الطويل.

وعلى الرغم من التحديات التي ما زالت قائمة، فإن تقرير “حالة المصايد في البحر الأبيض المتوسط وبحر الأسود” يعكس التزام الدول المعنية بتحقيق الاستدامة. من خلال التخطيط الجماعي، وإطلاق برامج بحثية ودراسات تجريبية، تسعى هذه الدول إلى تعزيز التعاون الإقليمي من أجل إدارة مستدامة للموارد البحرية.

ويتحدث التقرير عن التحول الأزرق، وهو التحول الذي لا يشمل فقط الحفاظ على المخزونات البحرية، بل أيضًا ضمان سبل العيش للمجتمعات الساحلية والأمن الغذائي في المنطقة. وبينما يتوسع قطاع تربية الأحياء المائية، يصبح من الضروري اعتماد نهج منسق لضمان استدامته، من خلال ممارسات بيئية ملائمة وتحقيق التوازن بين الإنتاج واحتياجات البيئة.

ويكم التحدي القادم وفق التقرير،  في ضمان استدامة القطاع البحري في مواجهة النمو السكاني والتغيرات في تفضيلات المستهلكين. مع زيادة الطلب على المنتجات البحرية، حيث يتوقع التقرير أن تتراوح الحاجة إلى زيادة الإنتاج بين 14 و29% بحلول عام 2050 لتلبية احتياجات السكان في المنطقة.  ومن هنا يتصبح الاستدامة ، استراتيجية طويلة الأمد بهدف الحفاظ على صحة المحيطات، وضمان الأمن الغذائي وسبل العيش المستدامة للمجتمعات الساحلية.

يذكر ان نسخة عام 2025 من تقرير “حالة المصايد في البحر الأبيض المتوسط وبحر الأسود” (SoMFi)، التي عرفت مشاركة أكثر من 700 خبير إقليمي، تعد هي  الأكثر شمولاً حتى الآن، حيث قام التقرير  بتقييم 120 مخزونًا في البحر الأبيض المتوسط وبحر الأسود، مشيرًا إلى أنه بين عامي 2013 و2023، انخفضت معدلات الوفيات الناتجة عن الصيد بشكل كبير، بينما ارتفعت الكتلة الحيوية للأنواع التجارية المُقيمة بنسبة 25%، وذلك بفضل الإدارة الأكثر صرامة المبنية على البيانات العلمية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا