فاعلون : اللوجيستيك البحري رافعة إستراتيجية للتنافسية والربط الإقليمي

0
Jorgesys Html test

أكدت أشغال الدورة الأولى للمناظرة الوطنية البحرية، المنظمة من طرف وزارة النقل واللوجيستيك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن الرهان البحري واللوجستيكي بات يشكل أحد المفاتيح الكبرى لتعزيز تموقع المغرب كقوة اقتصادية وتجارية صاعدة على المستويين الإفريقي والدولي، وذلك من خلال التركيز على بناء منظومة نقل ولوجستيك متكاملة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التجارة العالمية.

وشكل اللقاء الموضوعاتي الإستراتيجي المنعقد يوم الخميس 21 ماي 2026، تحت شعار “المغرب، أمة بحرية صاعدة”، محطة للنقاش العميق حول مستقبل اللوجستيك البحري ودوره المحوري في دعم التنافسية الاقتصادية والصناعية والتجارية للمملكة، بمشاركة مسؤولين وخبراء وفاعلين يمثلون مؤسسات استراتيجية وقطاعات مرتبطة بالموانئ والنقل والتصدير.

وأجمع المتدخلون، ومن بينهم غسان المشرفي المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية، وأسماء كربوب مديرة الاستراتيجية بالوكالة الوطنية للموانئ، وإدريس العرابي المدير العام لسلطة ميناء طنجة المتوسط، وعبد العزيز منتراش نائب رئيس الجمعية المغربية للمصدرين، إلى جانب عامر زغينو رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي العابر للقارات، على أن المرحلة الحالية تفرض تعزيز التكامل بين البنيات التحتية المينائية والطرقية والسككية واللوجستيكية، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحسين انسيابية المبادلات التجارية وتقليص الكلفة اللوجستيكية والرفع من تنافسية الصادرات المغربية داخل الأسواق الدولية.

وسلطت المداخلات الضوء على الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المناطق اللوجستيكية في إعادة هيكلة سلاسل القيمة الصناعية والتجارية، مع الدعوة إلى استثمار النجاحات التي حققتها المنظومات الصناعية المغربية، خاصة في قطاع صناعة السيارات، من أجل مواكبة الدينامية المتسارعة للمبادلات التجارية الإفريقية والأطلسية، وتعزيز جاذبية المغرب كمنصة إقليمية للتصنيع والتوزيع والخدمات اللوجستيكية.

كما استأثرت مسألة الرقمنة بحيز مهم من النقاش، حيث شدد المشاركون على ضرورة تسريع تطوير الخدمات الإلكترونية والمنصات الرقمية المندمجة والحلول الذكية الكفيلة بتبسيط عمليات العبور المينائي والحدودي، بما ينعكس إيجاباً على تنافسية التجارة الخارجية المغربية ويرفع من إنتاجية العمليات اللوجستيكية.

وفي السياق ذاته، أكد المتدخلون أن إدماج التكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أصبح خياراً استراتيجياً لتطوير أداء المنظومات المينائية واللوجستيكية، عبر تحسين تدبير التدفقات وتعزيز قدرات التوقع الاستباقي والرفع من النجاعة التشغيلية، بما ينسجم مع التحولات العالمية التي يشهدها قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستيكية.

ولم تغب القضايا البيئية عن أشغال اللقاء، إذ تم التأكيد على أهمية جعل الموانئ المغربية فاعلاً محورياً في جهود إزالة الكربون وتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، سواء داخل المنصات المينائية أو على امتداد الساحل الوطني، في انسجام مع التزامات المملكة في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

واختتم اللقاء بتقديم جملة من التوصيات العملية التي دعت إلى تعزيز الربط اللوجستي والتكامل بين مختلف أنماط النقل، وتطوير مناطق لوجستيكية مندمجة بالقرب من الموانئ، وإحداث ممرات لوجستيكية ذكية مع البلدان الإفريقية، فضلاً عن تسريع التحول الرقمي لمختلف الفاعلين المتدخلين في سلاسل الإمداد والعمليات المرتبطة بالمراقبة الحدودية، بما يعزز طموح المغرب في ترسيخ مكانته كقطب بحري ولوجستيكي وازن على الصعيدين الإقليمي والدولي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا