أشرت إدارة المكتب الوطني للصيد مؤخرا على تعيين عادل شباني مديراً جديداً لسوق السمك بالجملة بإنزكان، في مرحلة يراهن فيها مختلف الفاعلين على إعادة تنشيط هذا المرفق الإستراتيجي والإرتقاء بدوره داخل منظومة تسويق المنتجات البحرية بجهة سوس ماسة.

ويأتي هذا التعيين في سياق دينامية متجددة يشهدها ملف تدبير سوق السمك بالجملة بإنزكان، وسط تطلعات مهنية ومؤسساتية، لجعله رافعة حقيقية للتنمية الإقتصادية بالإقليم ، ومركزاً محورياً لتوزيع وتسويق المنتجات البحرية ، وفق الضوابط القانونية والمعايير المعتمدة في مجالي الجودة والسلامة الصحية.
ويعد عادل شباني من الأطر الشابة ذات الخبرة الطويلة داخل المكتب الوطني للصيد، حيث راكم مساراً مهنياً متدرجاً منذ التحاقه بالمؤسسة سنة 2006 بالمهدية، قبل أن يتولى مسؤوليات مختلفة شملت المندوبية الفرعية بمولاي بوسلهام، ثم مهام بقسم الإستغلال والإدارة بطانطان سنة 2013، لينتقل بعد ذلك إلى سوق السمك بمراكش بنفس المهام، قبل أن يعهد إليه منذ منتصف سنة 2019 بتسيير سوق السمك بالجملة ببني ملال.
وخلال تجربته ببني ملال، نجح شباني في تحقيق نتائج لافتة على مستوى استقطاب المعاملات التجارية ورفع حجم النشاط داخل السوق، إذ ارتفعت الكميات المتداولة من حوالي 800 طن سنوياً قبل سنة 2019 إلى أكثر من 2000 طن خلال سنتي 2023 و2024، مستفيداً من مقاربة ميدانية ارتكزت على التواصل المباشر مع المهنيين والانفتاح على مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق.
كما ارتبط اسمه بمبادرات هدفت إلى إعادة بناء الثقة بين التجار وسوق السمك، من خلال تنظيم لقاءات تشاورية محلية ومركزية، إلى جانب اجتماعات مهنية خارج نفوذ جهة بني ملال، خاصة بمدينة أكادير، جمعت فاعلين في قطاع الصيد البحري والتجارة بممثلين عن غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، وهو ما ساهم في استقطاب كميات إضافية من الأسماك نحو سوق بني ملال، وتعزيز تنافسيته وتنويع العرض داخله، مع الحد من بعض القنوات غير المنظمة للتسويق.
ويأتي التحاق المدير الجديد بسوق إنزكان في ظرفية تتسم بتزايد النقاش حول مستقبل هذا المرفق الحيوي، خاصة بعد اللقاء الذي جمع مؤخراً بين رئيس جماعة إنزكان والمديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، والذي خُصص لتدارس أبرز الإكراهات التنظيمية والتجارية التي تواجه السوق والمهنيين العاملين به. حيث شكل هذا اللقاء مناسبة لبحث سبل تطوير التعاون بين مختلف المتدخلين واعتماد حلول عملية لتحسين مردودية السوق وجودة خدماته، عبر تحديث آليات التدبير، والرفع من جاذبية فضاءات العرض والتسويق، وتعزيز شروط المنافسة الشريفة، بما يرسخ مكانة إنزكان كقطب تجاري أساسي في منظومة توزيع المنتجات البحرية على المستوى الجهوي.
كما تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن يضطلع به المدير الجديد في إعادة السوق إلى الأهداف التي أُحدث من أجلها، إذ ورغم الإمكانيات التي يتوفر عليها السوق، فإنه ما يزال يواجه تحديات بنيوية حالت دون بلوغه المكانة التي كان يُنتظر أن يحتلها كمركز رئيسي للبيع الثاني للأسماك بجهة سوس ماسة. إذ تبرز في مقدمة هذه التحديات المنافسة التي تفرضها الأسواق غير المهيكلة ونقاط البيع الموازية المنتشرة بعدد من المناطق المجاورة، إضافة إلى تنامي نشاط البيع الثاني داخل ميناء أكادير نفسه.
كما يثير المهنيون إشكالية ما يعرف بـ”أسماك العبور” القادمة من موانئ الجنوب، والتي يرى عدد من المتدخلين أنها لا تمر بالشكل المطلوب عبر القنوات الرسمية للتسويق، ما يحرم سوق الجملة من جزء مهم من المعاملات التجارية ويؤثر سلباً على مداخيله ومداخيل الجماعات الترابية والمؤسسات المعنية.
ويعتبر هؤلاء أن معالجة هذا الملف تستوجب تنسيقاً أكبر بين مختلف السلطات والجهات المتدخلة لضمان احترام المسالك القانونية للتسويق ومحاربة الممارسات التي تشجع الاقتصاد غير المهيكل. وفي السياق ذاته، يطالب عدد من الفاعلين المهنيين بإعادة النظر في بعض الأثمنة المرجعية والاقتطاعات المفروضة على التجار، معتبرين أن تخفيف الأعباء المالية وتحفيز الاستثمار التجاري داخل السوق من شأنه استقطاب فاعلين جدد، ورفع حجم العرض، وتعزيز التنافسية بما ينعكس إيجاباً على مختلف حلقات سلسلة التسويق.
وكان سوق السمك للبيع الثاني بإنزكان قد افتتح رسمياً في 15 أكتوبر 2019 في إطار استراتيجية “أليوتيس” الرامية إلى تثمين الموارد السمكية وتحديث قنوات توزيع المنتجات البحرية. وقد أُنجز المشروع على مساحة إجمالية تناهز 2.5 هكتار، منها أكثر من خمسة آلاف متر مربع مغطاة، باستثمار بلغ نحو 57 مليون درهم.
وتتوفر هذه البنية على تجهيزات حديثة تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في قطاع تسويق المنتجات البحرية، من بينها فضاءات عرض وتداول مراقبة الحرارة، وغرف للتبريد، إضافة إلى نظام متطور للمراقبة بالكاميرات مرتبط بمنظومة إشراف مركزية، بما يضمن شروط السلامة الصحية وجودة الخدمات ويعزز فرص تطوير النشاط التجاري لهذا المرفق الحيوي مستقبلاً.
























