أي تموقع لصناعة سفن الصيد في سياق دعوات مزور لجعل الصناعة محفزا خلاقا لمناصب شغل قارة ومستدامة

0
Jorgesys Html test

دعا وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، إلى “تعبئة قوية” لجميع الشركاء من القطاعين العام والخاص بغية جعل الصناعة المغربية محفزا خلاقا لمناصب شغل قارة ومستدامة. حيث أوضح  مزور، خلال لقاء عمل مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والفدراليات المهنية، أن هذا اللقاء يهدف إلى توسيع دائرة النقاش مع كافة فاعلي القطاع الخاص وصياغة المقترحات الكفيلة بإغناء الاستراتيجية الصناعية التي تعد حاليا في طور الإعداد.

وأشار الوزير إلى أن هذا اللقاء، الذي يمثل مرحلة أولى في سلسلة اللقاءات التي ستنظم مع شركاء القطاعين العام والخاص، سيسمح باستقاء مقترحات الفاعلين الاقتصاديين التي من شأنها إغناء محتوى الاستراتيجية الصناعية الجديدة والتي تتولى تنفيذها وزارة الصناعة والتجارة. وأضاف أن « هذه المبادرة التشاركية تتوخى تدارس وإعداد رؤية صناعية وطنية في إطار مجهود جماعي يضم كل الكفاءات الوطنية والفاعلين الاقتصاديين والقوى الحية للأمة لتلبية تطلعات المواطنين والمقاولات، مع مراعاة الاحتياجات والخصوصيات القطاعية والجهوية».

صناعة سفن الصيد .. الورش المفتوح 

مع هذه الدعوات للإرتقاء بالصناعة المغربية يتساءل فاعلون في قطاع بناء وصناعة سفن الصيد، عن موقعهم من الإعراب كفاعلين إسترتيجين أسسوا لأنفسهم مرجعا صناعيا قادرا على التطور، في حالة ما توفرت المواكبة الحقيقية، لاسيما في ظل الإرادة القوية الكامنة لدى الأوراش المشتغلة، التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان هناك صناعة قائمة وصل صداها للعالمية بعد تصدير مجموعة من المراكب لدول إفريقة وأوروبية وعربية. حيث تأتي هذا التساؤلات التذكيرية في أعقاب تصريحات سابقة للوزير مزور الذي أكد في وقت سابق، أن وزارته منكبة على تطوير صناعة السفن بالمغرب لتشكل أحد روافد الإقتصاد الصناعي بالبلاد.

وأوضح الوزير حينها، ان أطر وزارته بمعية بعض المستشارين، بشتغلون كفريق لتطوير هذه الصناعة وإعطائها المكانة التي تستحقها ضمن النسيج الإقتصادي الوطني. وهو التصريح الذي سبقه تصريح لوزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، التي أكدت أن الحكومة قد إلتزمت بدعم منظومة الصيد البحري، وخلق بنية صناعية جديدة خاصة بصناعة السفن، على غرار باقي المنظومات الصناعية الأخرى كصناعة السيارات والطائرات.

وشكل مطلب الإهتمام بصناعة السفن كمنظومة صناعية قابلة للتطوير مطلبا إستعجاليا في السنوات الآخيرة، بالنظر لكون المملكة تملك إمكانيات تؤهلها للعب دور كبير على مستوى هذه الصناعة. إذ هناك مناخ أعمال محفز  يرتبط بتجديد أسطول الصيد المغربي، وكذا فرص تصدير كبيرة في ظل تنامي هذه الصناعة بمجموعة من الموانئ المغربية، يتقدمها على الخصوص ميناء أكادير وكذا طانطان.. دون إغفال الورش الجديد الذي يوجد قيد التشغيل على مستوى ميناء الدار البيضاء. فما ينقص اليوم وفق مجموعة من الفاعلين، هو تبسيط المسطرة، وفتح باب إستغلال الفضاءات المينائية، والإهتمام أكثر بالأوراش البحرية، وتقديم كل التسهيلات التي من شأنها تعزيز الإستثمار الخارجي لهذا النوع من الصناعة، الذي قدم مؤشرات إيجابية، ويشكل أحد المقومات الأساسية في الإقتصاد الأزرق.

إنفتاح معامل الصلب والحديد على متطلبات صناعة السفن .. المطلب المتجدد 

يرى فاعلون أن الوقت قد حان لإنجاز منظومة متكاملة لصناعة السفن بالمغرب ، إنسجاما مع توجيهات المجلس الإقتصادي والإجتماعي ، بخلق أرضية صلبة قادرة على مواجهة الصدمات الإقتصادية ، خصوصا توفير المادة الخام، بدفع معامل الحديد والصلب بالإنفتاح على متطلبات صناعة السفن ، لأن الأزمة الآخيرة رفعت أثمنة هذه المواد إلى  مستويات قياسية على المستوى الدولي، وهو المعطى الذي أثر على هذه الصناعة وخلق  توجسا على مستوى مصنعي السفن الفولادية بالأوراش المتخصصة في المغرب، حيث أربكت قدرة هذه الصناعة على الإيفاء بإلتزاماتها، كما عمل بعض المصنعين إلى تأجيل بعد الطلبيات إلى موعد آخر.

ويطالب فاعلون في بناء السفن الحديدية إلى تعزيز الاستثمار في قطاع صناعات الحديد والصلب،  حتى يكون المغرب قادر على انتاج أجسام سفن  بشكل تنافسي إعتمادا على قدراته الذاتية،  لأن توفير المواد الأولية لهذا النوع من الصناعة الناشئة على مستوى الموانئ يستهلك ميزانية ضخة، ما يجعله أحد التحديات الكبرى التي تواجه أصحاب الأوراش الفولاذية. وهو توجه ينشّط التساؤل حول مآل المخطط المديري الذي تم إعلانه فبل سنوات، لتطوير البنيات التحتية المينائية، الخاصة بأنشطة صناعة السفن في أفق 2030″ وسط توقعات حينها عن إحداث حوالي 6000 منصب شغل مباشر، فيما تم تقدير تكلفة البنيات التحتية المينائية الخاصة بأنشطة صناعة السفن في أفق 2030 ب 4.5 مليار درهم، يتم تمويلها من طرف الدولة والوكالات المينائية وكذا في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.

ووفق تقارير فإن المسؤولين كانوا يعولون على هذا المخطط ،  في الإسهام  بحوالي 2 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام الوطني و6 مليار درهم في حجم المبادلات، كما يسهم في تمكين المغرب من بنية تحتية مينائية عصرية باعتبارها رافعة لتطوير صناعة السفن. إذ يتمثل المحوران الاستراتيجيان لتطوير القطاع في تأهيل البنيات التحتية القائمة، وتطوير بنيات تحتية جديدة، فيما تتمثل الأهداف الاستراتيجية الرئيسية في إصلاح الأسطول الوطني وصيانته محليا، واستقطاب جزء من سوق إصلاح السفن الإقليمية والدولية، مع جعل المغرب مرجعية جهوية لبناء السفن التي لا يتجاوز طولها 120 مترا. وتتعلق الأهداف أيضا بتطوير صناعة مستدامة لتفكيك السفن، وجعلها مصدرا اساسيا لتزويد صناعة الصلب المحلية بالمواد الأولية، وكذا تنمية صناعة المنصات البحرية الصغيرة وكذا أجزاء المنصات البحرية الكبيرة الموجهة للتصدير نحو السوق الإفريقية.

ثلاث أقطاب كبرى لصناعة السفن .. تخطيط في الواجهة 

أكد نزار بركة وزير التجهيز والماء مؤخرا أن المملكة تشتغل على إنشاء ثلاثة أوراش ضخمة، على المستوى الوطني لتتموقع كأقطاب تقود قاطرة هذه الصناعة على المستوى المحلي والإقليمي والقاري، يتقدمها ورش إصلاح السفن بالدار البيضاء الذي يوجد في طور الوضع رهن الاستغلال، بالإضافة إلى أوراش بناء وإصلاح السفن بكل من أكادير وميناء الداخلة الأطلسي.

وأوضح وزير وزير التجهيز والماء نزار بركة في رد على سؤال كتابي في مجلس النواب، حول المخطط الاستراتيجي لقطاع الموانئ، أن ورش إصلاح السفن بالدار البيضاء تم استكماله بنسبة 100 في المئة. فيما توجد الدراسات التقنية لورش بناء وإصلاح السفن بأكادير، في طور الإنجاز بنسبة 22 في المئة، إذ تبلغ كلفة الدراسات 5 ملايين درهم، وكلفة الإستطلاعات الجيوتقنية 26 مليون درهم. وبخصوص ورش بناء وإصلاح السفن للداخلة الأطلسي، أكد نزار بركة أنه تم إطلاق أشغال إنجاز الميناء الجديد الداخلة الأطلسي بداية نونبر 2021، إذ تصل الكلفة الإجمالية لأشغال إنجاز الميناء 12.65 مليار درهم.

وبالعودة إلى لقاء العمل بين الوزير مزور والاتحاد العام لمقاولات المغرب والفدراليات المهنية، كان رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج،  قد أكد أن الاستراتيجية الصناعية يتعين أن تدمج العديد من الروافع الأساسية التي وردت في الكتاب الأبيض للاتحاد الذي تم إعداده في أعقاب اليوم الوطني للصناعة، من أجل الارتقاء القوي بصناعتنا.

ومن بين هذه الروافع: النهوض بعلامة « صنع في المغرب »، والابتكار والبحث والتطوير، وإحداث آليات تمويلية ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتحفيز القدرة التنافسية للموارد العقارية واللوجيستيكية، والانتقال الطاقي، وتنمية الموارد البشرية الصناعية، علاوة على إدماج القطاع غير المهيكل. وفي هذا الصدد، رحب السيد لعلج بالمبادرة التشاورية لوزارة الصناعة والتجارة بشأن الاستراتيجية الصناعية الجديدة.

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا