أسعار كازوال الصيد الساحلي .. الفوضى الناطقة!

0
Jorgesys Html test

بقلم عمار الحيحي 

تابعت نهاية الأسبوع الماضي الجمع العام العادي الذي عقدته جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب حيث لم تسعفني ظروفي المهنية لحضوره بعد أن كنت مدعوا لذلك، وإستاثرت إهتمامي ثلاثة مذاخلات تصب في إتجاه الفوضى التي تطبع أسعار مادة الكازوال المخصصة لأسطول الصيد الساحلي، الذي يضم ما يناهز 2000 قطعة بحرية، والذي يعد الأسطول المستهلك رقم واحد لهذه المادة من بين كافة الأساطيل الوطنية..

قبل الخوض في هذه المذاخلات لا بأس من أن أشير أنه وقبل سنة و نصف كان برنامج أليوتيك الذي يعده الزميل سعيد المنصوري قد إستضاف في حلقة جريئة السيد العربي لمهيدي رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب والسيد فؤاد بلعلالي رئيس الغرفة الأطلسية الوسطى، حينها تمت إماطة اللثام على طابو فوضى سوق الكازوال بالموانيء، والفرق الشاسع بين الموانئ من جهة و بين الأسطولين الساحلي و الأعالي من جهة أخرى. لكن للأسف الشديد لم يأخذ النقاش مجراه في الساحة المهنية. قد يكون سبب ذلك عدم إكثرات المهنيين بخطورة الفواتير الملتهبة حينها، لأنه للتو قد فاق سعر الكازوال حاجز 10 دراهما للتر الواحد، حيث وجد المنتفعون من الوضع القائم عدم تفاعل الساحة المهنية مع ما جاء في هذه الحلقة التاريخية، الفرصة مواتية لمهاجمة الحلقة وضيفيها خصوصا السيد فؤاد بلعلالي…

في الجمع العام العادي لجامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي بأكادير ؛ قطع السيد بوشتى عيشان مدير الصيد الشك باليقين بإثارته لمرسوم 31 دجنبر 1985، الذي مازال ساري المفعول والذي جعل جميع القطع البحرية الوطنية الحاملة للعلم المغربي، سواسية في الإعفاءات الضريبية على مادة المحروقات. وهو الشيء الذي يستفيد منه أسطول الصيد بأعالي البحار ولا يستفيد منه الأسطول الساحلي، بسبب غياب مراقبة الدولة لهذه المادة الحيوية، التي أنهكت وأجهدت فواتيرها المجهزين، وفقرت عشرات الآلاف من البحارة، بسبب خصوصية القطاع الذي يعتمد نظام الحصص Les parts. حيث تتبخر أكثر من 100/70 من مبيعات المصطادات، من مذخنات محركات المراكب تاركة الفتات للأطقم والمجهزين..

*عمار الحيحي

السيد محمد خيري مجهز وعضو بالغرفة المتوسطية ومزود للوقود بميناء طنجة، قال كلاما يكتسي خطورة بالغة ضمن ذات الدورة، حيث أكد أن الشركة النفطية التي يتعامل معها هي من تحدد الأسعار للأسطولين الأعالي والساحلي، وأن الوسطاء لا يربحون إلا النزر القليل .. وذلك في إشارة ضمنية بأن الفرق الشاسع بين سعر مادة الكازوال المخصص للأسطولين الأعالي والساحلي، الذي يصل أحيانا لثلاثة دراهم في اللتر الواحد، يعود إلى الشركات النفطية وليس إلى الوسطاء، وهذا مستجد جديد كان يغيب عن ساحة النقاش ….

السيد المدرج النيجة مجهز وعضو الغرفة الأطلسية الجنوبية وضع صورة قاتمة لأسطول الصيد الساحلي بالخيط، الذي تسببت أسعار الكازوال الملتهبة في سماح 100/70 من المجهزين في مراكبهم، ومغادرتهم الموانئ ودق ناقوس إنذار من مآلات الوضع…. إن قانون حرية الأسعار والمنافسة  يفرض تثبيت لوحات إلكترونية لأسعار الكازوال في محطات الوقود بالموانئ كما خارجها. وهو الشيء غير المعمول به إطلاقا بالموانئ الوطنية ومن هنا بدأت حكاية الفوضى….

اليوم وقد إتضحت الصورة وبرز منبع النزيف والحالة هذه، تتسم بخطورة بالغة، حيث لم يعد من بد للتمثيليات المهنية إلا وضع اليد في اليد ونبذ الخلافات السياسوية والجمعوية العقيمة، للتصدي لهذا الاستهتار والضرب بالقوانين عرض الحائط من طرف الشركات النفطية، التي عاتث تسيبا وجشعا في تزويد الأسطول الوطني للصيد الساحلي بهذه المادة الحيوية. هذا الأسطول الذي يعد الرقم واحد وطنيا لا من حيث الإستثمارات أو المصطادات أو الرسوم المؤدات عنها لفائدة صناديق الدولة، ناهيك عن توفير مئات الآلاف من اليد العاملة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والدينامية الاقتصادية التي تخلقها .. أما وان يبقى الوضع كما هو عليه الآن، فما يحصل لمراكب الصيد بالخيط قد يحصل لمراكب صيد السردين ومراكب الصيد بالجر وحينها لن ينفع البكاء…
أليس فيكم رجال راشدون

* كتبها للبحرنيوز عمار الحيحي، ربان صيد في القطاع الساحلي ومدن مهتم بقضايا قطاع الصيد الساحلي بالجر .

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا