بحارة قاع أسراس يطالبون ببدائل في ظل التحديات التي تواجه المصايد التقليدية

0
Jorgesys Html test

حذر حميد السرغيني من الوضعية البحرية التي يعيشها قطاع الصيد البحري التقليدي بسواحل قاع أسراس التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري بالجبهة، مؤكدا أن تداخل عدة عوامل سلبية أدى إلى شلل شبه كلي في نشاط المهنيين، في واحدة من أصعب المراحل التي يمر بها هذا القطاع الحيوي.

وأوضح السرغيني، في تصريح لجريدة البحرنيوز ، أن الموسم الشتوي لصيد أخطبوط الآخير لم يحقق الحد الأدنى من المردودية الاقتصادية المؤمولة ، الأمر الدي عمق من معاناة الصيادين، هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم دون بدائل اقتصادية حقيقية. وزاد من تأزيم الوضع يقول المتحدث منع صيد صدفيات “الكونشا”، التي كانت تشكل مورد رزق أساسي لشريحة واسعة من مهنيي الصيد التقليدي بالمنطقة.

وفي سياق متصل، نبه المتحدث إلى مفارقة لافتة، تتجلى في الحضور القوي لأسماك التونة بسواحل المنطقة، مقابل حرمان الصيادين التقليديين من إستغلالها، بسبب القيود المفروضة على صيدها. وهو ما يدفع المهنيين إلى المطالبة بتخصيص حصة (كوطا) لفائدتهم، بما يضمن استفادتهم من هذا المورد البحري المتوفر محليا، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول حكامة تدبير الثروة السمكية المحلية.

من جهة أخرى، تسجل السواحل المحلية تراجع مقلق في مخزون الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والأنشوبة و”الشرن”، وهي أصناف كانت تشكل العمود الفقري لنشاط الصيد التقليدي بالمنطقة سابقا. هذا التراجع بات يهدد استمرارية هذا النمط من الصيد، الذي يشكل جزءا من الذاكرة البحرية المحلية، في وقت يشتكي فيه المهنيون أيضاً من تزايد هجمات “الدلفين الأسود”، التي تتسبب في إتلاف الشباك وإفساد المصطادات.

وتشير المعطيات الميدانية، بحسب الفاعلين المحليين، إلى توقف أزيد من 90 في المائة من قوارب الصيد التقليدي عن العمل، في وضع ينذر بانعكاسات اجتماعية مقلقة، خاصة في ظل غياب بدائل إقتصادية حقيقية لفائدة البحارة وأسرهم بمنطقة قاع اسراس، كما باقي النقط التفريغ التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري بالجبهة. وأمام هذا الواقع، شدد السرغيني على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حماية الثروة البحرية وضمان استمرارية عيش آلاف الأسر المرتبطة بالقطاع، داعيا في دات الصدد إلى تدخل عاجل يعيد الإعتبار للصيد التقليدي في إطار مقاربة تشاركية منصفة ومستدامة.

وفي هذا الصدد، طرح المتحدث جملة من الحلول العملية، التي تتأرجح بين الإنقاذ وإعادة الهيكلة، من بينها الترخيص بصيد “الميخا” (البربر الصغير) لما له من قيمة تسويقية، وإنهاء الاحتكار في ملف صدفيات “الكونشا” عبر فتح المجال أمام مختلف الفاعلين بشكل شفاف، إضافة إلى إدماج السياحة البحرية كرافعة موازية لتنويع دخل الصيادين.

كما دعا المتحدث إلى تطوير تربية الأحياء البحرية كخيار استراتيجي لتخفيف الضغط على المصايد الطبيعية، وإحداث محمية بحرية فعالة بسواحل قاع أسراس، تساهم في استعادة التوازن البيئي، فضلا عن إنشاء صندوق دعم خاص بالبحارة خلال فترات الراحة البيولوجية، لضمان حد أدنى من الإستقرار الإجتماعي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا