عاش ميناء أصيلة أمس الجمعة 5 من يونيو 2026، على وقع حدث بحري استثنائي ، تمثل في تمكن أحد قوارب الصيد التقليدي المحلية من جلب سمكة عملاقة من صنف “أبو سيف” أو ما يُعرف بمصايد المنطقة بـ “الإسبادون”، والتي جاد به البحر لتصنع الحدث برصيف الميناء وتخلق حالة من الاندهاش والبهجة في صفوف الفاعلين المهنيين.

ولم يتطلب الأمر الكثير من الوقت ليتجاوز صدى هذا الإنجاز أسوار الميناء، حيث انتشرت على وجه السرعة شرائط فيديو وتوثيقات حية عبر مختلف منصات التواصل الإجتماعي، تبرز بالملموس الحجم الكبير لسمكة “الإسبادون”، وهو المعطى الذي دفع بجريدة “البحرنيوز” إلى ربط الاتصال بمصادرها المهنية من داخل ميناء أصيلة لاستجلاء الحقائق والوقوف على تفاصيل هذا الصيد الثمين.
وأكدت المصادر المهنية في تصريحات متطابقة لجريدة “البحرنيوز” ما تم تداوله ، كاشفة أن قارب الصيد التقليدي الحامل لإسم “الأمال” هو من نجح في صيد سمكة الاسبادون المذكورة ، بعدما استطاع طاقمه بمهارة عالية مجابهة هذه السمكة وجرها نحو المرفأ البحري.ليتبين بعد عملية الوزن الرسمية أن كتلتها الإجمالية تتجاوز حاجز المئتين وخمسين كيلوغراما، في مشهد يترجم عراقة وصبر البحار التقليدي بأصيلة وتجربته في إنجاح هذا الصيد الثمين .
ورغم الضجة والجمالية التي رافقت هذا الصيد الإستثنائي، إلا أن لغة الأرقام في سوق السمك (الدلالة) جاءت مخيبة لطموحات الصيادين، إذ استقر سعر بيع الكيلوغرام الواحد من هذه السمكة عند حدود خمسة وأربعين درهما فقط، وهو ثمن رأت فيه المصادر المهنية قيمة بخسة لا تخدم مصالح بحارة الصيد التقليدي، ولا تغطي حجم المغامرة والمجهود العضلي والمادي المبذول في عرض البحر، خصوصا في ظل كثرة المصاريف المرافقة للرحلة وغلاء المحروقات، بحيث تتجاوز كلفة الرحلة البحرية بين 4000 درهم و 5000 درهم للرحلة الواحدة .
وأشارات المصادر أن حدث من هذا القيمة كان من الممكن تحويله لحدث قطاعي وسياحي، بإفراد هذه السمكة بمزاذ إستثنائي يتم الترويج لها وتوسيعه لخلاق منافسة أكبر بين الشركات المعنية، وفي نفس الوقت الإحتفاء بطاقم الصيد الذي نجح في ترويض هذه السمكة العملاقة، بما يعطعي إشعاع أكبر لموسم صيد الإسبادون، وإضفاء البعد الإحتفالي، وخلق التنافس بين الأطقم البحرية في توجيه صيدهم نحو الأسماك الكبيرة بدل أسماك أبوسيف الصغيرة، التي لا يزال أمامها هامش للتطور والنمو .
ويأتي هذا التراجع في القيمة المالية ليزيد من قلق مهنيي الصيد التقليدي بالمنطقة، الذين ينتظرون موسم صيد أسماك “الإسبادون” بفارغ الصبر وبآمال عريضة، لكونه يمثل المورد المالي الأساسي والمنعش الوحيد لجيوب البحارة بعد شهور من الركود، وهو ما يجدد المطالب بضرورة تنظيم قنوات التسويق وإيجاد آليات حقيقية لتثمين مثل هذه المصايد الاستثنائية لإنصاف رجال البحر وتأمين لقمة عيشهم في ظل ارتفاع المصاريف رحلة الصيد .


























