غرفة الصيد الأطلسية الوسطى بين روح الخطاب الملكي وتحديات الواقع المهني

1
Jorgesys Html test

بقلم: عبد الخالق جيخ 

شكلت الدورة العادية لغرفة الصيد الأطلسية الوسطى المنعقدة يوم الأربعاء 19 نونبر 2025 محطة مفصلية ليس فقط لأنها تزامنت مع مرحلة دقيقة في مسار القطاع، بل لأنها جاءت مباشرة بعد الخطاب الملكي الذي أعاد التأكيد على ضرورة إرساء تنمية ساحلية مسؤولة، متوازنة ومستدامة. هذا الإتزام الملكي الواضح يعزز مكانة الاقتصاد البحري ضمن أولويات الدولة، ويضع المهنيين والمؤسسات أمام واجب مراجعة آليات الاشتغال حتى تكون في مستوى هذه التطلعات. ولعل النقاش الذي شهدته قاعة الغرفة خلال هذا اللقاء عكس حجم التحديات الماثلة أمام الصيد البحري في المنطقة الأطلسية الوسطى، وحجم الانتظارات التي يتطلع إليها الفاعلون المهنيون في جهة تعد القلب النابض لهذا القطاع وطنياً.

أول النقاط التي استأثرت بالاهتمام كانت مسألة تطبيق قانون حرية الأسعار والمنافسة، وهي مسألة ليست تقنية فقط، بل ذات حمولة اقتصادية وسياسية تعكس الحاجة إلى إعادة تنظيم السوق بما يعيد توازن العلاقات بين المهنيين ويحمي الصناعة السمكية من الممارسات الاحتكارية. لقد أجمع المتدخلون على أن سمك السردين، باعتباره مادة خاضعة لمنطق العرض والطلب، يجب أن يتأثر بسياق السوق الطبيعي لا بإكراهات تُفرَض من خارج القانون. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو ضمان التطبيق الفعلي لهذا القانون على مستوى جميع الموانئ، دون استثناء ودون ازدواجية في المعايير، حتى لا يتحول النص القانوني إلى مجرد إطار نظري لا أثر له في الواقع.

وفي هذا السياق، أثارت مسألة إستعانة المكتب الوطني للصيد بمكتب دراسات لإعداد تصور جديد نوعاً من الاستغراب والنقد، إذ اعتبرها مهنيون استمرارًا لنهج يهدر المال العام بدل توظيف الخبرات المتراكمة داخل القطاع. هذا الموقف يجد مشروعيته في تجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة رغم كلفتها المرتفعة، وعلى رأسها مشروع الصناديق البلاستيكية الذي ظل عالقاً بين سوء تدبير وعدم وضوح رؤية. ومن ثمة، فإن أي مشروع جديد ينبغي أن يراعي أولاً واقعية الحلول وقربها من حاجيات القطاع قبل التفكير في التعاقدات الخارجية.

الملف الثاني الذي طُرح بعمق يهم التعاقد بين المجهزين والبحارة، وهو موضوع حساس لأنه يمس صميم الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع ومستقبل الفئات الأكثر هشاشة فيه. إن وضع عقد نموذجي منصف يحفظ حقوق البحارة، ويُطمئن المجهزين، ويضمن الانسجام مع القانون المغربي والالتزامات الدولية، ليس مجرد مسألة إدارية بل ورش استراتيجي يتعلق بكرامة المهنيين وبتأهيل العلاقات المهنية داخل الصيد الساحلي. ومن هنا جاءت الدعوة إلى إشراك أهل الاختصاص وكل الفرقاء في صياغة هذا العقد، لأن أي قرار يُتخذ خارج هذه المقاربة التشاركية سيظل ناقصًا وغير قادر على الصمود أمام تحديات الواقع.

أما ظاهرة خطف المراكب واستعمالها في الهجرة السرية فقد حضرت بقوة، لأنها أصبحت تمس سمعة القطاع وتضع الموانئ في وضع أمني حساس. وقد بادر المندوب الإقليمي إلى طرح خطة تتعلق بتسوية وضعية حراس المراكب، وتسجيلهم في السجل البحري، وإخضاعهم للتكوين المدرسي البحري، مع تحميل المجهز مسؤولية من يقيم داخل المركب، خصوصًا القاصرين الذين قد يتم استغلالهم في عمليات مشبوهة. ورغم أهمية هذه الإجراءات، إلا أن علاج الظاهرة يظل منقوصًا ما دام طرف الضفة الأخرى يتعامل بمرونة مريبة مع المتورطين، وهو ما يشجع على تكرار هذه العمليات.

من هنا اكتسى مطلب التدخل الدبلوماسي طابعاً ملحاً، حيث دُعي رئيس الغرفة إلى رفع طلب رسمي عبر مندوب الصيد، قصد إشراك وزارة الخارجية في ملف إعادة المتورطين من الضفة الأخرى. فمعالجة هذا الملف لم تعد شأناً مهنيًا فحسب، بل قضية أمنية وسيادية تتطلب تنسيقًا مؤسساتيًا يقطع الطريق أمام شبكات الهجرة السرية ويعيد الاعتبار للميناء وللمهنة وللمجهزين الذين يتحملون أضرارًا جسيمة.

وفي المحصلة، تكشف هذه الدورة أن القطاع يقف على عتبة مرحلة جديدة تحتاج إلى جرأة في اتخاذ القرار، وصدق في تنزيل التوجيهات الملكية التي جعلت من حماية الساحل واستدامته أولوية وطنية. فالقطاع اليوم بحاجة إلى رؤية واضحة تنهي حالة التردد، وإلى إرادة مشتركة بين الدولة والمهنيين تحوّل التحديات إلى فرص، وتعيد للصيد البحري مكانته كرافعة اقتصادية واجتماعية وثقافية للوسط المكهني وللمغرب بأكمله.

عبد الخالق جيخ : فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشون الصيد البحري 

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. *توصيات منظمة الأغذية والزراعة حول سلاسل التبريد والتثمين للاسماك السطحية على ظهر مراكب الصيد الساحلي*
    أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) على أن ضمان سلامة الأسماك السطحية الصغيرة على ظهر المراكب يحتاج إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان جودتها وسلامتها الغذائية.
    ويشمل ذلك تحسين ممارسات ما بعد الصيد وتطبيق معايير سلامة الأغذية.
    1- تحسين معايير ما بعد الصيد: تطبيق إجراءات صارمة على ظهر المراكب للحد من تدهور جودة الأسماك مثل تبريدها السريع بعد الصيد مباشرة.
    2- تطبيق معايير السلامة الغذائية: التأكيد على تطبيق معايير السلامة الغذائية أثناء عمليات الصيد والمعالجة الأولية لضمان سلامة الأسماك للاستهلاك البشري.
    3- الحد من الهدر: اتخاذ إجراءات للحد من الهدر من خلال تثمين الأسماك السطحية الصغيرة بعد صيدها وتجهيزها بشكل مناسب.
    4- تعزيز الأمن الغذائي: ضمان توفر الأسماك السطحية الصغيرة بجودة عالية وبشكل مستدام لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتحسين صحة الأفراد.
    4- دعم الصيادين: توفير الدعم الفني والتدريب للصيادين لتمكينهم من تطبيق أفضل الممارسات في صيد الأسماك وتجهيزها.
    5- تطوير تقنيات الحفظ والتخزين: تطوير تقنيات حديثة للحفظ والتخزين على متن المراكب لضمان بقاء الأسماك في حالة جيدة لفترة أطول.
    https://www.fao.org/4/y5013f/y5013f07.htm#TopOfPage
    برنامج “إبحار” هو برنامج مغربي يهدف إلى تهيئة وعصرنة أسطول الصيد البحري، ويشمل دعماً مالياً ومنحاً لتمويل تحديث سفن الصيد وتجهيزها.
    يهدف البرنامج إلى تحسين شروط السلامة والإنتاجية لأسطول الصيد عبر تزويده بأجهزة حديثة وتحسين هياكله ومحركاته، مع توفير الدعم المالي للمهنيين والمساهمة في التنمية الاقتصادية للقطاع. 
    تخص هذه الأشغال و التجهيزات العزل الحراري للعنبرو تهيئته لاستقبال الصناديق البلاستيكية، تثبيت جهاز لتبريد العنبر وكذلك اقتناء وتثبيت آلة لصنع الثلج.
    يضم هذا العرض ثلاث اختيارات و ذلك حسب احتياجات مالك المركب.
    الإختيار (1) العزل الحراري للعنبر و تهيئته لاستقبال الصناديق البلاستيكية.
    الاختيار (2) العزل الحراري للعنبر و تهيئته لاستقبال الصناديق البلاستيكية وجهاز نظام التبريد.
    الاختيار (3) العزل الحراري للعنبر و تهيئتهلاستقبال الصناديق البلاستيكية وآلة صنع الثلج.
    https://cpman.ma/%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A5%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1/
    *للنقاش، مستجدات عملية حول الموضوع.*
    هناك اختيار الاخر والذي ينص الى تقسيم العنبر الى اربعة (4) اجزاء وتهيئتها بالعزل الحراري وجهاز نظام التبريد، دون الحاجة لاستقبال الصناديق البلاستيكية على ظهر المركب اثناء رحلات الصيد.
    نموذج فرنسي انظر الفيديو عبر الرابط:
    https://cidpmem6440.eu/peche-locale/metiers/bolinche/#:~:text=La%20bolinche%2C%20aussi%20appel%C3%A9e%20senne,thon%20rouge%20%C3%A0%20la%20canne
    عنبر مراكب الصيد الساحلي للأسماك السطحية الصغيرة، مُجهز بأربعة خزانات مُبردة للأسماك الحية، سعة كل منها 2.8 طن، مصحوبة بجهاز تبريد مغمور في الخزان ومتصل بالمحرك يسمح لمزيج من ثلث ماء وثلث ثلج بالوصول إلى درجة حرارة أولية تبلغ ناقص(-2) درجة مئوية.
    تصل هذه الحرارة إلى ستة (6) درجات مئوية عند تحميل خزان الأسماك الحية، ثم تستقر بسرعة عند صفر (0) درجة مئوية، وهي الخطوة الأولى في سلسلة التبريد التي تضمن حفظًا ممتازًا للسردين.
    https://www.espern.bzh/fr/film-video-peche-bretagne/20-la-peche-a-l-anchois

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا