المعارضة تسائل الدريوش حول معايير توزيع حصص الصيد من التونة الحمراء !

0
Jorgesys Html test

شكلت معايير توزيع حصص الصيد بعد قرار الرفع من حصة المغرب من التونة الحمراء محور سؤال برلماني وجهته المعارضة في شخص حزب العدال والتنمية إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري. عن المعايير التي اتخذتها كتابــة الدولة من أجل توزيع هذه الزيادة المهمة، وكذا المساطر القانونية التي اتبعتها لجعل هذا التوزيع شفافاً، ومتكافئا بالنسبة لجميع المهنيين.

وحسب النائب البرلماني عبد الله بوانو  بإعتباره واضع السؤال ، فقد أقرت اللجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (ICCAT) في دورتها العادية التاسعة والعشرين المنعقدة بإشبيلية، الرفع من حصة المغرب السنوية من التونة الحمراء إلى 4379.47 طن خلال الفترة ما بين 2026 و2028، محققًا بذلك زيادة قدرها 679.47 طن مقارنة بحصته السابقة المحددة في 3700 طن. وهو ما يطرح الكثير من السئلة حول معايير التدبير والتوزيع.

إلى ذلك تؤكد اصداء مهنية أن هذه الزيادة لم تُترجم،  إلى شعور بالإنصاف داخل القطاع، بل على العكس، فتحت الباب أمام موجة جديدة من الأسئلة داخل الموانئ حول كيفية توزيع هذه الكميات الإضافية، ومن المستفيد الحقيقي منها، وما إذا كانت ستنعكس فعلاً على أوضاع البحارة والمهنيين، أم ستتحول إلى امتياز اقتصادي محدود التداول. لاسيما في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة تشرح طبيعة المعايير المعتمدة وهوية المستفيدين، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول العدالة في توزيع الثروة البحرية، وحول ما إذا كانت هذه الحصص تمنح وفق منطق اقتصادي وتنموي، أم وفق اعتبارات النفوذ والامتياز.

وفي خضم هذا الجدل، تتعالى الدعوات إلى نشر اللوائح الرسمية للمستفيدين من حصص التونة ، وإخضاع عملية توزيع الحصص إلى دفتر تحملات واضح يربط الاستفادة بمعايير دقيقة، من بينها حجم الاستثمار الحقيقي، وعدد مناصب الشغل التي توفرها الوحدات البحرية، ومدى احترام القوانين المنظمة للقطاع، إضافة إلى المساهمة الفعلية في الاقتصاد البحري الوطني. كما يعتبر عدد من الفاعلين أن استمرار الصمت الرسمي وعدم فتح نقاش مهني واسع حول هذا الملف، يزيد من منسوب التوتر ويعمق أزمة الثقة داخل القطاع. خصوصا وأن الصداء تؤكد أن بعض المستفدين عادة ما يقومون بتفويت حصصهم لجهات آخرى وفق مقاربات مبنية على التفاهمات المسبقة، وهو ما يدخل في سياق الريع .

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى القيمة التجارية الكبيرة التي تمثلها التونة الحمراء في الأسواق الدولية، باعتبارها من أكثر الأنواع البحرية طلباً وربحية. لذلك يرى عدد من المهنيين أن تدبير هذا المورد لا ينبغي أن يظل محاطاً بالغموض، خاصة وأن الأمر يتعلق بثروة وطنية تخضع لمراقبة دولية دقيقة، وتستوجب قدراً عالياً من الحكامة والشفافية.

وفي المقابل، يواصل المغرب تحقيق مكاسب مهمة على المستوى الدولي في ما يتعلق بتدبير مصايد التونة. فقد حظيت التجربة المغربية بتنويه داخل اللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي “ICCAT”، خاصة بعد الدور الذي لعبته المملكة في المساهمة في إعادة بناء مخزون التونة الحمراء بمنطقة المتوسط والأطلسي الشرقي. كما عزز انتخاب زكية الدريوش على رأس هذه الهيئة الدولية صورة المغرب كفاعل أساسي في قضايا التدبير المستدام للمصايد البحرية.

وخلال الاجتماعات الدولية الأخيرة، شدد الوفد المغربي على ضرورة اعتماد توزيع عادل لإجمالي المصيد المسموح به، وفق الحقوق التاريخية للدول، مع التأكيد على أهمية اعتماد قواعد تدبير شفافة تستند إلى معطيات علمية دقيقة، وتضمن استدامة الموارد البحرية وحماية الأنظمة البيئية الهشة. وهي مواقف عززت صورة المغرب كشريك ملتزم بالمعايير الدولية في مجال الصيد المستدام ومحاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم.

وتم توزيع 540 طن  في سياق الحصة الوطنية المخصصة لأسطولي الصيد التقليدي والساحلي الخاصة بالتونة الحمراء العائدة من البحر الأبيض المتوسط نحو المحيط الأطلسي، حيث حصلت منطقة طنجة بما فيها أصيلة على أكبر حصة بلغت 298 طن،  تليها الحسيمة بحصة 98 طن، ثم الناظور بـ75 طن، فيما خصصت لمنطقتي المضيق والجبهة حصة إجمالية بلغت 69 طن. فيما أكدت الإدارة الوصية أن هذا التوزيع يظل مؤقتا وقابلا للمراجعة والتعديل تبعا لتطور مؤشرات الاستغلال خلال الموسم، وذلك بهدف تفادي أي استنزاف مبكر للحصة الوطنية أو تسجيل فائض غير مستغل، بما يضمن تحقيق التوازن بين استدامة المورد البحري واستمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بهذه المصيدة ذات القيمة التجارية المرتفعة.

وفي جانب المساطر التنظيمية، أوضحت المذكرة أن وحدات الصيد التقليدي والساحلي المعنية بصيد التونة الحمراء ليست مطالبة بإجراء تسجيل مسبق ضمن سجل “ICCAT”، غير أن شركات تصدير التونة مطالبة بالتسجيل في نظام التوثيق الإلكتروني “eBCD”، باعتباره الآلية المعتمدة دوليا لتتبع المصطادات وضمان شفافية مسار التسويق والتصدير. كما دعت الإدارة المتدخلين إلى التنسيق السريع مع السلطات المينائية والمشرفين على النظام في حالة حدوث أعطاب تقنية قد تؤثر على عملية التصريح أو تحويل الوثائق الإلكترونية إلى صيغ ورقية معتمدة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا