ورشة وطنية تجمع الفاعلين لمناقشة وضعية مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة

0
Jorgesys Html test

تتجه كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى فتح نقاش موسع حول مستقبل مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بالمغرب، من خلال تنظيم ورشة عمل وطنية يوم 24 يونيو 2026 بمقر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالدار البيضاء، بمشاركة مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين المعنيين بالقطاع. وتأتي هذه المبادرة في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بوضعية المخزونات السمكية وتأثيرات التغيرات المناخية، وما تفرضه من ضرورة مراجعة آليات التدبير المعتمدة لضمان إستدامة الموارد البحرية والحفاظ على دينامية الإستثمارات المرتبطة بها.

التخلي عن كميات كبيرة من صغار السردين بعد أن حاصرتها الشباك

ووفق الدعوة الموجهة إلى ممثلي غرف الصيد البحري وجامعتها والهيئات المهنية والاتحادات الصناعية والفاعلين الاقتصاديين في القطاع، ستشكل هذه الورشة مناسبة لتقديم حصيلة تدبير وتتبع مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، واستعراض الوضعية الراهنة للمخزونات السمكية، إلى جانب مناقشة التدابير التقنية والخيارات العملية الكفيلة بإعادة تكوين هذه المخزونات، وتعزيز إستدامتها على المدى المتوسط والبعيد.

ويأتي هذا اللقاء بعد أشهر من النقاشات العلمية التي أثارتها الورشة العلمية الدولية المنعقدة بالرباط أكتوبر الماضي، والتي خصصت لدراسة واقع صغار الأسماك السطحية في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الاستغلال المكثف والتغيرات المناخية. وقد خلص المشاركون حينها إلى أن مستقبل هذا المورد الإستراتيجي أصبح رهيناً بإرساء نماذج جديدة للتدبير ، تقوم على المرونة والتكيف والإستناد إلى المعرفة العلمية الدقيقة في اتخاذ القرار.

وأكد الخبراء والباحثون الذين شاركوا في تلك الورشة، أن استدامة صيد الأسماك السطحية الصغيرة لم تعد مرتبطة فقط بالحفاظ على التوازنات البيئية، بل أصبحت قضية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وغذائية تمس ملايين الأسر، وترتبط بشكل مباشر باستقرار النظم البيئية البحرية. كما شددوا على ضرورة الإنتقال من التدبير التقليدي للمصايد إلى مقاربات أكثر دينامية، تسمح بالتفاعل السريع مع التغيرات المناخية والبيئية، التي تؤثر على توزيع المخزونات السمكية وسلوكها.

وفي هذا السياق، برزت دعوات متزايدة إلى اعتماد آليات تدبير تكيّفية، تقوم على تعديل مجهود الصيد وفق المعطيات المتوفرة في الزمن الحقيقي، وتطوير أنظمة حصص مرنة، وتعزيز حماية الأسماك الصغيرة، فضلاً عن توسيع نطاق المراقبة العلمية للمخزونات عبر مختلف المجالات البحرية. كما جرى التأكيد على أهمية المقاربة الإيكولوجية للصيد، باعتبارها إطاراً متكاملاً يربط بين المحافظة على الأنظمة البيئية، وضمان استمرارية النشاط الإقتصادي.

ولم تغب عن النقاشات أهمية تطوير البحث العلمي البحري، وتحديث أدوات الرصد والتتبع، حيث اعتبر المشاركون أن النمذجة العلمية للتغيرات المناخية وتحركات المخزونات السمكية، قد أصبحت أداة أساسية لتوجيه السياسات العمومية والقرارات التقنية المرتبطة بتدبير المصايد. كما دعوا إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال تبادل المعطيات والخبرات، خاصة في ما يتعلق بالمخزونات العابرة للحدود، والتحديات المشتركة التي تفرضها التحولات المناخية على المحيطات.

وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، نبه الخبراء ضمن التوصيات التي نشرتها البحرنيوز في حينها إلى الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونظم النمذجة الرقمية للمحيطات، في تحسين فهم العلاقة بين التغيرات البيئية والديناميات البيولوجية للأنواع السمكية. وذلك بما يسمح ببناء منظومات أكثر دقة للتوقع واتخاذ القرار. كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون بين العلماء والمهنيين من خلال برامج تشاركية مستمرة، تدمج الخبرات الميدانية والمعارف التقليدية مع نتائج البحث العلمي الحديث.

وتعكس ورشة الدار البيضاء المرتقبة إرادة واضحة لتوسيع دائرة التشاور، مع مختلف المتدخلين في القطاع، والبحث عن صيغ توافقية توازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي للمورد السمكي وضرورة الحفاظ عليه للأجيال المقبلة. فيما يظل التحدي الأساسي المطروح اليوم هو كيفية تحقيق هذا التوازن الدقيق بين التنمية الإقتصادية وحماية الثروة البحرية، خاصة وأن الأسماك السطحية الصغيرة، تشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، ومورداً استراتيجياً لصناعة الصيد البحري والإقتصاد الأزرق بالمملكة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا