احتضنت الوحدة الصحية بميناء آسفي، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، لقاءً تواصلياً جمع ممثلي مختلف الإدارات والمؤسسات المتدخلة في قطاع الصيد البحري، إلى جانب مهنيي الصيد التقليدي المنضوين تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك لمناقشة الإكراهات المرتبطة بعمليات التصريح وتسويق منتوج الصيد التقليدي المعروف بـ”السويلكة”، والبحث عن حلول عملية كفيلة بتنظيم هذا النشاط وضمان تثمين منتوجه.

واستهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها ممثل الاتحاد الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رحب من خلالها بالحضور، معبراً عن شكره لممثلي الإدارات والمؤسسات العمومية ومختلف المتدخلين في قطاع الصيد البحري على تفاعلهم الإيجابي مع هذه المبادرة الحوارية.
وخلال أشغال الإجتماع، أكد ميلود الحدادي على أهمية اعتماد الحوار والتواصل كآلية أساسية لمعالجة الإشكالات المطروحة، مشيراً إلى أن المشكل المرتبط بالتصريح بمنتوج الشباك الدائرة يبقى قابلاً للحل، عبر تعزيز التنسيق والتواصل المباشر مع مصالح المكتب الوطني للصيد.
من جانبه، أوضح ممثل المكتب الوطني للصيد أن الإشكال المطروح لا يهم ميناء آسفي وحده، بل يطرح بعدد من الموانئ على الصعيد الوطني، مؤكداً أن عملية التصريح بالمنتوج ستتم بشكل عادي، وأن أبرز الإكراهات المطروحة ترتبط بعامل التوقيت وبعض المساطر التنظيمية ذات الصلة بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSA)، إضافة إلى محدودية الموارد البشرية المكلفة بمواكبة عمليات البيع والتصريح.

وفي تدخلاتهم، اعتبر عدد من مهنيي الصيد التقليدي أن ردود ممثل المكتب الوطني للصيد، تعكس إرادة حقيقية لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة، غير أنهم شددوا على ضرورة توفير المواكبة اللازمة للمهنيين، ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالإجراءات التنظيمية.
كما أكد ممثلا مندوبية الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد، أن توفير ضمان من طرف المشتري، يعد شرطاً أساسياً لإتمام عمليات البيع، مع الإلتزام بتوفير موظف مختص لمواكبة إجراءات التصريح والبيع وضمان سيرها في ظروف مناسبة.
ودعا ممثل الاتحاد الإقليمي إلى معالجة هذا الملف من منظور شامل، يراعي مختلف الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والصحية، مع الأخذ بعين الإعتبار مصلحة المستهلك، من خلال توفير شروط التخزين السليمة، وضمان تسويق منتوج بحري ذي جودة وقيمة مضافة.
وفي السياق ذاته، شدد ممثل المكتب الوطني للصيد على أن أغلب الإشكالات المطروحة، يمكن معالجتها محلياً عبر تعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف الأطراف، موضحاً أن محدودية عدد الموظفين تشكل أحد أبرز الإكراهات، خاصة خلال الفترات الليلية، الأمر الذي يستدعي تحديد أوقات واضحة لنشاط الشباك الدائرة وإحداث آلية للتنسيق بين المتدخلين.

من جهته، اعتبر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة، أن هذا اللقاء يشكل خطوة إيجابية، من شأنها المساهمة في الحد من الجدل الدائر حول بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بتسويق المنتوج، فضلاً عن تعزيز القيمة الإقتصادية لمنتوج “السويلكة” وتحسين ظروف تسويقه.
وأكد ممثل مندوبية الصيد البحري أن تزايد الطلب على سمك السردين، جعل من نشاط “السويلكة” مكوناً مهماً داخل المنظومة الإنتاجية المحلية، داعياً إلى تجاوز مختلف الإكراهات التي تعيق تطور القطاع، والعمل على تعميم التغطية الصحية باعتبارها ورشاً اجتماعياً أساسياً، إلى جانب مواصلة جهود هيكلة الأنشطة البحرية غير المهيكلة.
وعلى مستوى السلامة البحرية، شدد ممثل الدرك الملكي على ضرورة احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لنشاط الصيد، خاصة ما يتعلق بالتوفر على سترات النجاة ومعدات السلامة البحرية، واحترام الحد الأدنى القانوني لعدد البحارة على متن القوارب.
بدوره، أكد ممثل الأمن الوطني بالميناء أن مختلف المصالح الأمنية تشتغل على مدار الساعة، لضمان أمن الميناء وحماية المهنيين والمنتوجات البحرية، مع الحرص على التفاعل المستمر مع مختلف الإدارات المتدخلة لضمان السير العادي للأنشطة المرتبطة بالقطاع.
كما نوه ممثل الملحقة الإدارية بالميناء بأهمية هذا اللقاء التواصلي، معتبراً أنه يرسخ ثقافة الحوار والتشاور بين مختلف الشركاء، ويساهم في تطوير نشاط “السويلكة” ، مع المحافظة على جودة المنتوج واحترام شروط السلامة الصحية والمعايير المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على تكليف التويربي، الكاتب الوطني للنقابة، بمهمة التنسيق مع مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSA) بصفته ممثلاً للمهنيين، كما تم التوافق على اعتماد توقيت موحد لاستقبال والتصريح بمنتوج الشباك الدائرة، يمتد من الساعة الحادية عشرة ليلاً إلى غاية الثانية صباحاً، على أن تؤجل معالجة الحالات الواردة خارج هذا التوقيت إلى الساعة السادسة صباحاً، مع التأكيد على ضرورة توفر ضمان من طرف المشتري لإتمام عمليات البيع في إطار قانوني ومنظم.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم نشاط الصيد التقليدي بميناء آسفي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يساهم في تثمين المنتوج البحري وتحسين ظروف اشتغال البحارة والمهنيين، مع ضمان احترام المعايير القانونية والصحية المعمول بها.




























