شفشاون .. مطارح عشوائية تهدد البيئة البحرية وسط مطالب تستعجل تدخلا جادا

0
Jorgesys Html test

يشهد الساحل الممتد من الجبهة إلى قاع أسراس أزمة بيئية خانقة، بعدما تحوّلت المنحدرات المطلة على البحر إلى مطارح عشوائية تتكدّس فوقها النفايات المنزلية يومًا بعد يوم. هذا المشهد المروّع، الذي كشف عنه حميد السرغيني مدير تعاونية الوفاق للصيد التقليدي بقاع أسراس، لم يعد مجرّد إنذار بيئي عابر، بل أصبح ناقوس خطر يدق بقوة في وجه السلطات والمسؤولين المحليين، بعدما صارت أكوام الأزبال تتراكم في شكل جبال من البلاستيك والأوساخ، تدفعها الأمطار والتيارات البحرية مباشرة نحو المياه الساحلية لتلوّثها بشكل غير مسبوق.

السرغيني يؤكد أن التقرير الأخير للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أعاد رسم صورة مقلقة للوضع، حيث رصد ارتفاعًا خطيرًا في مستويات البلانكتون السام بالمياه المقابلة لمناطق ترغة وشماعلة وقاع أسراس. وقد دفع التطوّر مندوبية الصيد البحري بالجبهة إلى اتخاذ قرار صارم، يقضي بوقف صيد وتسويق الصدفيات كليًا في تلك المناطق. ورغم أن القرار فرضته الضرورة الصحية والبيئية، فإنه شكّل ضربة موجعة للبحارة والتعاونيات التي تعتمد على هذه الثروات كمورد رئيسي للعيش، تاركًا إياهم معلّقين أمام مستقبل تزداد ملامحه غموضًا.

ويكشف المصدر المهني أن تداعيات هذا التلوّث المتفاقم، لا تقف عند حدود الصحة العامة، بل تمتد لتطال كامل المنظومة البحرية. فارتفاع البلانكتون السام يهدد النظم البيئية، ويعرض الأسماك والصدفيات لخطر الإنقراض المحلي، كما ينعكس على جودة المياه ويقوّض إمكانية استغلال الساحل في الأنشطة السياحية والإقتصادية. ومع استمرار الجماعات المحلية في رمي النفايات فوق الجروف دون معالجة أو مراقبة، تتسع رقعة الخطر وتقترب المنظومة البيئية برمتها من حافة الاختناق.

ويشير السرغيني إلى أن زمن اللجان والتقارير قد ولى، وأن المرحلة لم تعد تحتمل أي شكل من أشكال المماطلة. فالساحل، كما يقول، «يختنق»، وإذا لم تُغلق هذه المطارح العشوائية فورًا وتُعتمد حلول معالجة حقيقية، فقد يتحول بحر شفشاون في وقت قريب،  إلى منطقة ميتة بيئيًا، خالية من الحياة البحرية ومصدراً للروائح والتلوث.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا