بقلم : عبد الخالق جيخ *
في سياق النقاش الوطني المتجدد حول استدامة الثروة السمكية وعدالة تدبير المصايد، يكتسي قرار إغلاق مناطق تركيز اليافعين بين العيون وكاب بوجدور دلالة خاصة، ليس فقط من حيث رمزيته البيئية، بل أيضاً بما يفتحه من أفق لإعادة النظر في منظومة تدبير المصايد الساحلية للأصناف السطحية الصغيرة. فالقرار عدد PP 06/2025 الصادر بتاريخ 08 دجنبر 2025، والقاضي بإغلاق هذه المنطقة الحساسة، يشكل خطوة إيجابية في اتجاه حماية الكتلة الحيوية للسردين والأنشوبة والأسقمري الشرن، لكنه في الآن ذاته يطرح سؤال الاستكمال والتعميم والإنصاف بين مختلف الفاعلين.

إن المعطيات العلمية المتوفرة، كما خبرات المهنيين الميدانية، تؤكد أن الإغلاق المكاني خلال الفترات الحرجة يشكل آلية ناجعة للحد من استنزاف اليافعين وضمان تجدد المخزون. غير أن فعالية هذا التدبير تبقى محدودة إذا ظل محصوراً في مجال جغرافي ضيق، أو مطبقاً بشكل غير متناغم بين شمال المصايد الأطلسية وجنوبها. من هنا تبرز الحاجة إلى تعميم منطق الإغلاق المكاني ليشمل مختلف الخزانات الطبيعية للسمك السطحي الصغير على طول الساحل الأطلسي، بما يضمن حماية متوازنة للموارد ويحد من انتقال الضغط من منطقة إلى أخرى.
في هذا الإطار، يظل من الضروري اعتماد مسافات إغلاق واضحة ومتناسبة مع خصوصيات كل منطقة. فمن كاب غير إلى كاب كانتّي، يفرض واقع توزع المخزون اعتماد خط إغلاق لا يقل عن عشرة أميال بحرية، فيما تقتضي الخصائص البيولوجية والمجالية للمنطقة الممتدة بين كاب كانتّي وكاب سبيرتيل تحديد الإغلاق في حدود ثمانية أميال بحرية. أما جنوب كاب غير إلى غاية الحدود المغربية الموريتانية، فإن المقاربة الأنسب تبقى هي الإغلاق التدريجي حسب حساسية المصايد، مع الحفاظ على مسافة أمان لا تقل عن عشرة أميال في المناطق المعروفة بارتفاع كثافة اليافعين. ويزداد هذا التوجه وجاهة حين يقترن بتحديد زمني دقيق، يمتد من منتصف شهر دجنبر إلى متم شهر أبريل، وهي الفترة التي تسجل أعلى نسب اليافعين وأكثرها هشاشة من الناحية البيولوجية.
ولا يكتمل أي تصور إصلاحي دون معالجة وضعية بعض أنماط الصيد التي تشتغل خارج إطار تنظيمي واضح، وعلى رأسها قوارب السويلكة. فترك هذا النشاط في منطقة رمادية يكرس عدم المساواة بين الفاعلين، ويقوض جهود حماية اليافعين. إن إدماج هذه القوارب ضمن منظومة الصيد المنظم، أو إخضاعها لنصوص خاصة واضحة، مع إلزامها باحترام نفس شروط الإغلاق المكاني المفروضة على باقي الأساطيل، يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق الإنصاف وحماية الموارد.
وبالموازاة مع ذلك، يظل الضغط الكبير الذي تحدثه سفن الصيد بالشباك الدائرية والجر السطحي على المخزون السطحي الصغير عاملاً لا يمكن تجاهله. فإلزام هذه السفن بالبقاء خارج خط عشرين ميلاً بحرياً إلى غاية نهاية شهر يونيو من شأنه أن يقلص بشكل ملموس من مخاطر صيد اليافعين داخل المناطق القريبة من الساحل، ويمنح المخزون فترة إضافية للتجدد.
إن توحيد قواعد الإغلاق والمسافات القانونية بين مختلف المناطق الأطلسية، شمالاً وجنوباً، لا يمثل فقط خياراً بيئياً، بل هو أيضاً رهان على العدالة والشفافية. فتناغم التدابير يحد من التفاوتات بين الأساطيل، ويسهل المراقبة، ويعزز الثقة في القرارات التنظيمية، ويؤسس لحماية فعالة ومستدامة للكتلة الحيوية على المستوى الوطني.
في المحصلة، فإن هذه المقترحات تندرج في صلب دعم القرار PP 06/2025، وتهدف إلى تحصين آثاره البيولوجية، والحد من صيد اليافعين، وضمان استدامة المصايد، بما يفتح المجال للاستغناء التدريجي عن ما يسمى بالراحة البيولوجية، وتعويضها بتدبير مكاني وزماني عادل وشامل، يضع جميع الفاعلين على قدم المساواة أمام القانون، ويصون مستقبل قطاع الصيد البحري الوطني.
* بقلم عبد الخالق جيخ: عضو المجلس الأعلى للبحر سابقاً، وعضو المجلس الإداري للمكتب الوطني للصيد لأكثر من خمسة عشر سنة، وعضو مؤسس للكنفدرالية الوطنية والكنفدرالية المغربية























