قال المرشد البحري الرامي طيرة في تفاعل مع النقاش الدائر حول التعاقد في الصيد الساحلي أن مشروع القانون 95.21، يعد بطفرة قوية على مستوى تنظيم العلاقة الشغلية بين البحارة والمجهزين على حد سواء، وهي التعاقد البحري. مسجلا في ذات السياق أن مشروع القانون يعكس التوجه الجديد نحو حماية حقوق البحّار، وتوفير بيئة عمل أكثر أمانًا وقوة قانونية في هذا القطاع الذي يظل عرضة لعدة تحديات.

ووفق ذات المصدر فإن مشروع القانون يظهر بوضوح رغبة قوية في إصلاح الأوضاع، ومراعاة ظروف البحّار في بيئة البحر القاسية. فمن خلال تسليط الضوء على أهم النقاط التي يتناولها مشروع القانون، يمكن الوقوف على كيفية سعيه لضمان حقوق البحّار وحمايته من الإستغلال أو التهديدات القانونية التي قد يتعرض لها في غياب إطار قانوني صارم.
ومن أبرز النقاط التي يثيرها مشروع القانون هي ضرورة وجود عقد مكتوب بين البحّار والمُجهِّز. هذا العقد يجب أن يحدد بوضوح حقوق والتزامات كل طرف، بما في ذلك تحديد الأجور، شروط العمل، ومدى التغطية الإجتماعية التي يحصل عليها البحّار. وهي خطوة تمثل تحولًا جذريًا في قطاع يعاني منذ سنوات من التعاملات الشفهية، التي كثيرًا ما تتسبب في تضارب المصالح، خاصة عند النزاع حول الحقوق. فمشروع القانون يؤكد الرامي طيرة ، يهدف إلى إنهاء هذه الفوضى، ووضع إطار قانوني يضمن عدم تلاعب أي طرف. في هذا السياق، يشدد مشروع القانون على ضرورة تسجيل العقد لدى السلطات البحرية، ليُثبت العلاقة بين الطرفين بشكل رسمي ويعطيه طابعًا قانونيًا محميًا من أي تعديل تعسفي.
وتعتبر الحماية الاجتماعية والصحية يشدد المرشد الفاعل في التكوين المهني البحري ، من أبرز الضمانات التي يقدمها مشروع القانون 95.21 للبحّار. إذ يُلزَم المُجهِّز بتوفير تأمين صحي للبحّار، بالإضافة إلى التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). وهذه الإجراءات توفر للبحّار الحماية اللازمة في حالة وقوع حادث أو مرض مهني أثناء عمله في البحر. وبالتالي، فإن مشروع القانون يسعى إلى توفير ضمانات اجتماعية للبحّار في بيئة العمل الأكثر عرضة للمخاطر. من جهة أخرى، يُلزَم المجهّز بتوفير شروط السلامة البحرية اللازمة داخل السفينة، مثل سترات النجاة، قوارب النجاة، وأدوات مكافحة الحريق. وهي تدابير بمثابة حماية للبحّار من المخاطر اليومية التي قد يواجهها في عرض البحر.
وفيما يتعلق بالحقوق الأساسية للبحّار، يشمل مشروع القانون إستنادا لذات المصدر ، مجموعة من التدابير التي تحميه من الإستغلال. فلا يحق للمجهّز احتجاز وثائق البحّار أو إجباره على العمل لساعات غير قانونية، أو في ظروف لا تتوافق مع المعايير الإنسانية. كذلك، يُمنَع تحميل البحّار مسؤولية فشل المصيدة أو تقلبات السوق. تُعد هذه الأحكام بمثابة دعم للبحّار ضد أي شكل من أشكال الإبتزاز أو الضغط غير القانوني. أيضًا، ينص المشروع على ضرورة منح البحّار نسخة من عقده وشهادة العمل وكشف المستحقات، لضمان الشفافية والمحاسبة بين الطرفين.
في حال وقوع أي نزاع بين البحّار والمُجهِّز، يضمن مشروع القانون للبحّار ، حق اللجوء إلى الجهات المختصة مثل مندوبية الصيد البحري أو مفتش الشغل البحري. وهذه الإجراءات تتيح للبحّار الدفاع عن حقوقه بطرق قانونية سليمة، بعيدًا عن أي ضغوط قد يتعرض لها. فمن خلال مشروع قانون 95.21 يشير الرامي طيرة، يتضح أن هناك رغبة حقيقية في تنظيم قطاع الصيد البحري، وتوفير حماية قانونية فعالة للبحّار. خصوصا وأن المشروع يتجه إلى إنهاء الممارسات العشوائية في التعاقد، ويؤسس لبيئة عمل تتسم بالعدالة والشفافية. في ظل حماية حقوق البحّار الاجتماعية والصحية، وتوفير شروط عمل لائقة، يصبح البحر مكانًا للعمل وليس مجرد مصدر للمخاطر.


























