دق المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد ناقوس القلق بشأن وضعية عدد من الموارد البحرية في المياه الموريتانية، محذراً من تنامي الضغوط على بعض الأنواع ذات القيمة الاقتصادية العالية، وذلك وفق معطيات إحصائية نشرها لسنة 2025 ونقلتها منصة نواذيبو اليوم.

وأظهرت البيانات أن أكثر من نصف أنشطة الصيد في موريتانيا تتركز في المنطقة الشمالية، وتحديداً في نواذيبو، بنسبة بلغت 57 بالمائة من إجمالي النشاط، متقدمة على منطقتي نواكشوط والوسط، ما يعكس الثقل المتزايد الذي تمثله هذه المنطقة في الاقتصاد البحري الوطني.
وكشفت التقييمات العلمية عن استمرار الإستغلال المكثف لبعض المخزونات السمكية، وفي مقدمتها الأخطبوط والروبيان الوردي، حيث تجاوزت معدلات الصيد الحدود الموصى بها علمياً. وبلغ معدل استغلال الأخطبوط 137 بالمائة خلال عام 2025، وهو مستوى وصفه المعهد بالاستغلال المفرط، بما يثير مخاوف متزايدة بشأن استدامة هذا المورد الاستراتيجي.
كما أوضحت البيانات أن أسماك السردين والسردينلا تعيش بدورها وضعية استغلال مفرط، بينما وصلت مخزونات الشورو والماكريل والأنشوجة إلى مرحلة الاستغلال الكامل، في حين لا تزال موارد القشريات والحبار في وضعية توصف بضعف الاستغلال.
وأمام التحديات التي كشفتها المؤشرات العلمية، دعا المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استدامة الموارد البحرية، من بينها وضع إطار متكامل لإدارة قدرات الصيد التقليدي والتحكم في أعداد الزوارق الجديدة، وتحيين الحصص المسموح بصيدها وفق المعطيات العلمية الحديثة، إضافة إلى تسريع رقمنة أنظمة المتابعة وتعميم دفاتر الصيد الإلكترونية على السفن الساحلية والصناعية، بما يعزز الرقابة ويحافظ على الثروة السمكية للأجيال القادمة.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، سجل القطاع أداءً اقتصادياً لافتاً خلال العام المنصرم، حيث بلغ إجمالي المصطادات في المياه الموريتانية أكثر من مليون وثمانية وثلاثين ألف طن، مسجلاً زيادة بنسبة 4 بالمائة مقارنة بعام 2024. وأكدت المعطيات استمرار جاذبية المياه الموريتانية للأساطيل الأجنبية، في ظل نظام للصيد يعتمد على اتفاقيات تعاون وشراكة مع عدد من الدول والتكتلات الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي واليابان والسنغال والجزائر.
وعلى مستوى التصدير، حقق القطاع نتائج قياسية بعدما بلغت الصادرات نحو 788 ألفاً و899 طناً بقيمة وصلت إلى 43.7 مليار أوقية، فيما استحوذت الأسواق الإفريقية على النصيب الأكبر من هذه الصادرات بنسبة 80.7 بالمائة، تلتها أوروبا بنسبة 10.4 بالمائة، ثم آسيا بنسبة 8.5 بالمائة.
ويضم الأسطول النشط في المياه الموريتانية 324 سفينة صيد، إضافة إلى 8089 زورقاً تقليدياً تمثل 93 بالمائة من إجمالي الأسطول التقليدي، بينما استحوذ الصيد الصناعي على 65 بالمائة من النشاط الإجمالي مقابل 33 بالمائة للصيد التقليدي و2 بالمائة للصيد الساحلي.
كما تجاوزت القيمة الإجمالية لصادرات القطاع حاجز مليار دولار أمريكي، في حين سجلت الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك رقم أعمال قياسياً فاق 800 مليون دولار، ما يعكس الأهمية المتنامية للقطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الصعبة. وفي الجانب الاجتماعي، يوفر قطاع الصيد البحري أكثر من 302 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فيما تشكل النساء نحو 13 بالمائة من إجمالي العاملين فيه.

























