إستدامة الأخطبوط ..بين منع الشباك ووصاية القرار !

0

الكاتب: عبد الجليل إدخيرات

في ظل التجاذبات الحاصلة في الأوساط المهنية بين التمثيليات، المختلفة قطعت وزارة الصيد البحري الشك باليقين حول قرار كان من ورائه تأجيل استئناف موسم صيد الإخطبوط الشتوي ،و دلك على هامش الاجتماع الذي احتضنته وزارة الصيد بالرباط في وقت سابق. فقرار تأجيل انطلاقة موسم صيد الإخطبوط كان أهون على وزارة الصيد البحري من إشكالية التثمين والإستدامة، سيما مع بروز أخطاء تكتيكية لم يعترف بها في سياق ما تم الترويج له بخصوص عدم تسويق الإخطبوط، حتى غدت هده الرواية متنفسا مفتعلا، ربما لأكسجين الساحة المهنية،  إلى حد طرح سؤال هل أصبحت فعلا جهات بعينها تأثر في قرارات الوزارة الوصية، كحقيقة متشحة بوابل من المرارة و التذمر  بالتطورات التي يعرفها  قطاع الصيد البحري.

فقد غدت وسائل التواصل الاجتماعي فضاء واسع للتعبير و التحليل ، خاصة بعد مقولة الكاطكاط التي أغضبت شريحة البحارة، في الوقت الذي ساهمت ربما إشاعات صعوبة تسويق الإخطبوط في تغدية عملية صنع القرار بالمعلومات، التي تمثل المدخلات الأساسية للعملية، عن طريق توجيه الاهتمام بشكل انتقائي ، و تقديم العناصر التي تؤثر في السياسة و القرار بالتمديد أو التأجيل.  لكن المعهد الوطني باعتباره حصان طروادة حسب تعبير البعض من المهنيين، في صنع القرار،  فاجأ الجميع بتقريره الخطير،  كتحصيل حاصل حول تراجع الكتلة الحية ب 50%.

و هنا فقط تلفي المجتمع المهني مغلول بوقائع الأرقام المحصلة بشكل متباين و مباغت، يبعث على الشك، و يغدي إشاعة ترسيخ جذور لوبي متحكم في الأجندات المظلمة للوزارة الوصية، حسب تعبير المهنيين. قد لعب دورا في الضغط لتأجيل موسم الإخطبوط، لكن الاجتماع الأخير بوزارة الصيد البحري كان الهدف منه، أولا منع الانتقادات، من أن تنال فرصة منصفة للاستماع في الأوساط المهنية من جهة،  و تعليل قرار التأجيل من جهة أخرى، بتقرير علمي لا يمت بصلة مع نزوات أطراف التأجيل، و يحد من غضب البحارة، و يضعف سلطة الوصاية التي عبرت عنها تمثيليات بعينها، راهنت على التأجيل مندمجة في حفظ مصالحها التسويقية لكميات عالقة في مخازنها.

و بدلك يكون المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، قد أصبح منصة رئيسية في تنسيق مواقف، و قرارات وزارة الصيد البحري، لكن قرار تمديد فترة الراحة البيولوجية، جاء ليزيد من حدة تدهور الجانب الاجتماعي للبحارة، فالقرار في سياق التقرير الخطير، يخشى المتتبع البحري أن تجنح الأمور نحو الانعكاسات الخطيرة، لأن الرخويات من صنف الأخطبوط، يشكل عصب مداخيل البحارة، و أحد أهم العوامل المؤثرة لتعويض مواسم وفترات الصيد العجاف.

إن سيناريو الأزمة التي ضربت قطاع الصيد البحري سنة 2004 في طريقها لتتكرر، حسب متتبعين، و التفاؤل السابق للمهنيين حول مستقبل القطاع، يشوبه شيء من التشاؤم، حيث أن المشكل الذي يكتنف القطاع من تراجع المخزون إلى النصف، سوف ينسحب على الساحة المهنية و المنطقة ككل، و سوف يتأثر البحار بدرجة أولى كونه الأكثر هشاشة في المنظومة البحرية. و بناء على مدى مرونته في تقبل الصدمات. و من هنا تنادي أصوات مهنية، أن واجب وزارة الصيد البحري، تأهيل إدارة التعامل مع مثل الأزمات بفاعلية، للتصرف بسرعة كبيرة، نحو تقليل الآثار، و التحكم الدقيق في إدارة الوضع، بصياغة مهنية نجيبة نحو رسم سيناريوهات بديلة، تكون أساسا تعتمده إدارة الأزمة، بداية من إعادة تحليل التقرير الأخير للمعهد الوطني للبحث في الصيد، الذي يعتبر حسب المتتبعين، غير مستوفي في تفاصيله، للإشكال الحقيقي للوضعية الراهنة.  كونه لم يشتمل على دراسة كاملة حول آليات الصيد و خاصة الشباك، و لوحظ توجيه اللوم في تراجع المخزون، إلى نوع شباك الفتحات العمودية أو ما يعرف ب GOV، و سلبياتها على القاع البحري و المناطق الصخرية، في حين تم استبعاد أسباب أخرى رئيسية في التأثير على الأسماك الصغيرة و على المخزون السمكي بصفة عامة.

و هنا تتابع المصادر المهنية، أن الدراسة استهدفت شباك الفتحات العمودية GOV فقط، التي مضى على استخدامها من طرف مراكب الصيد بالجر ثلاث سنوات فقط، في الوقت الذي كان فيه على المعهد الوطني للبحث في الصيد، إعادة دراسة شباك الأسلوب الإسباني المستعمل بكثرة في الصيد الساحلي، و أعالي البحار، و الذي هو في رأي أغلب الربابنة السبب الرئيسي في انهيار مخزون الإخطبوط، لأنه و بدليل قاطع يستهدف بالخصوص صغار الإخطبوط، التي و بأرقام المفرغات مند سنة الثمانينات، تشير إلى ارتفاعها بشكل كبير.  لأن التركيبة الحقيقية لهذه الشباك من خلال عيونها التي لا تتجاوز 80 ملم، تعتبر قاتلة لصغار الإخطبوط،. و من هنا نستنتج أمرين يعتبران من الأسباب الرئيسية وراء تراجع مخزون الإخطبوط، رغم التهيئة التي اعتمدتها الوزارة الوصية. أنه إذا  كان الصيد التقليدي بالفعل المتهم الأول في هدا التراجع، من خلال استهدافه لإناث الإخطبوط بواسطة القوارير البلاستيكية أو الغراف، فإن الشباك بالأسلوب الإسباني سبب إضافي و قاتل لصغار الإخطبوط، و سبب إضافي في ارتفاع نسبة الرمي في البحر REJET.

إن الكفاءة في تحديد أسباب تراجع مخزون الأخطبوط، بل انهياره كليا يستدعي اعتماد سياسة عامة، تسمح لفريق أزمة مكونة بالضرورة من المعهد الوطني للبحث، و المهنيين من الربابنة ذوي الخبرة و التجربة، و كذلك بإشراك أيضا أساتذة المعهد العالي للصيد البحري باكادير ذوي الاختصاص الدين يلقنون تقنيات الصيد إلى الطلبة، لتحليل الوضعية الراهنة بالمقام الأول، و مقارنة التقييم للمخزون مند 2004 إلى غاية الآن، وتحليل الأرقام الخاصة بالمفرغات، و حجمها الحقيقي بشكل دقيق و متعمق، نحو اعتماد إجراءات عملية، و تنفيذية ميدانية لفك لغز هدا التراجع الخطير، بداية من تحليل آليات الصيد المستخدمة في المياه المغربية من الشباك، و كدا أنواع الأساليب التي تختلف ما بين الأسلوب الكوري و الاسباني.  وحسب التوجهات التدبيرية لتهيئة المصايد من طرف المنظمة العالمية للتغذية FAO المشار إليها، خاصة في مدونة الصيد الرشيد سنة 1995، كما تم توضيحه في مدونة أخرى سنة 2011 لجميع الشركاء.

هذه التدابير كفيلة برسم مسببات انهيار مخزون الإخطبوط، نحو إدراج جميع البدائل الممكنة، و في مقدمتها إعادة ترتيب أحجام الأخطبوط المسموح باستهدافه، و احترام معايير شباك سفينة المعهد الرشيد المدرسية سنة 1987، لمعالجة أثار الدمار الذي سببه أسلوب الشباك الإسباني، مثلما وضحته التجربة التي اعتمدتها منظمة الفاو FAO، من قبل في مقارنة الأسلوب الإسباني، و الأسلوب الكوري، حيث اتضح أن الإسباني أكثر تدميرا للموائل، و القاع البحري، يستهدف بشكل خطير صغار الأخطبوط، و يساهم في ارتفاع الرمي في البحر REJET، فيما أن الأسلوب الكوري هو أقل تأثير بشكل كبير على البيئة البحرية، و صغار الأسماك.

و قد بينت دراسة المعهد الوطني للبحث في الصيد، أن المخزون أصيب بتراجع حاد يقدر بحوالي 50% مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة، وأن المخزون المتبقي قابل للتراجع بشكل متسارع ما لم تتخذ إجراءات تنظيمية عاجلة، للحد من الاستنزاف المستمر الذي أدى إلى انهيار المخزون بشكل خطير. ومن بين الأسباب أيضا في انخفاض مخزون الأخطبوط بغض النظر عن شباك الجر القاعية المختلفة بالتقنيات، و الإضافات التي أدخلت عليها، هناك الصيد الجائر أثناء فترات الراحة البيولوجية، و فترات التوالد، و استعمال القوارير البلاستيكية بشكل مطرد، واستعمال الأقفاص، و السلل.

ووتعتبر هذه الوسائل  أليات الذمار الرئيسية في تراجع المخزون، في ظل ضعف الإمكانيات اللوجيستيكية، و الموارد البشرية الضرورية لتفعيل المراقبة على أصناف الصيد الثلاثة، و عدم توفر شرطة خاصة بالصيد البحري، من مهامها المراقبة و التتبع فقط، و ليس الإدارة. كما أن قلة التسيق بين الوزارة الوصية، و الدرك البحري، و البحرية الملكية، له من الأثار السلبية في ضبط القوارب التقليدية الغير قانونية، التي استفحلت بشكل خطير في مصايد التهيئة، رغم أن رقاقات ” رفيد ” سهلت بشكل كبير عمليات المراقبة.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا