أورحُّو .. أسرةٌ دفعها الفقرُ والاغتصابُ لتهجر البرَّ إلى بحر الرباط

0
Jorgesys Html test

أمام شساعةِ البحر، وعلى مرمًى منْ رذاذهِ، لمْ تجدْ عائلة مغربيَّة منْ ثلاثة أفراد، قرب حيِّ الفتح بالرباط، بُدًّا من السكنِ وسطَ كومةٍ منْ أثاث متهالك، بالكادِ تؤلفُ سقفًا يغطِّيه منْ السمَاء، بينما تكابدُ طفلةٌ في شهرها السابع وضعًا صحيًّا يزدادُ سوءً، وقدْ قدمتْ إلى الحياة جرَّاء اعتداءٍ جنسي، على أمِّها العازبَة.

الوضعُ الذِي وقفتْ عليه جمعيَّة “منتدَى الطفولة”، لمْ تقوَ الأمُّ على أنْ ترفعُ معهُ عينيها لتتحدثَ عن الضِّيقِ الذِي دفعها إلى أنْ تهجر البرَّ، وتسكنَ بجوار البحر، وحيدةً لا تخشَى معتديًا، بين الصخُور والموج “ما منْ أحد زارنا إلَّا موظفُو الإحصاء، ثمَّ مضَوْا” تقُول الكبيرة أورحُّو، البالغة منْ العمر 46 عامًا.

أمَّا الابنة ذات الثلاثة والعشرين ربيعًا، فتجزمُ عند سؤالها عمَّا إذَا كانت راضية عنْ الوضع الذِي تعيشُ به فتجيب “وماذَا عسانِي أنْ أفعل، لا أحد يقفُ بجانبنا أوْ يساعدنَا”، وهي تجيلُ نظراتها الحائرة ممسكةً بابنتها التِي رأتْ النُّور على بعد أمتارٍ من البحر”.

على مرمَى حجرٍ من البيت تصُول كلابٌ ضالَّة وتجُول، بيدَ أنَّ الأمَّ لا تبدِي خشية من الكلاب وتحسبها”أكثر أمانًا من بعض البشر، “عندي هذه العربة أجُول بها، وأقفُ أمام المسجد، فلا حياة لِي سوى مع المحسنين” تحكِي الكبيرة عن القُوت.

أمَّا عند التفكير في أخذ الرضيعة صوب مركزٍ اجتماعِي، لتتربى في ظروف آمنة بعيدًا عن والدتها، فتقُول الجدَّة إنَّ الأمَّ يصعبُ أنْ تتخلَّى عنْ فلذَة كبدها، ما يستلزمُ إيجادَ حلٍّ للأسرة بأكلمها، فيما لا تمانعُ البنت أنْ تذهب إلى مركز اجتماعي، في حال تلقَّتْ عرضًا، وهي تومئُ برأسها تدليلًا على الرضَا.

وتردفُ الجدَّة أنَّ ابنتها لا تصبُو إلا لنقلها صوب مكانٍ تعيشُ فيه بشكلٍ مرتاح، فيما يبدُو من نبرة الكلام، أنَّ الجدَّة نفسها، باتتْ متأثِّرة نفسيًّا، وقدْ تعلقَتْ بالمكان، لا تخشَى الخلاء، ولا منْ قدْ يداهمهَا فيه، بجوار الطريق الساحلية في العاصمة ومحطة لتصفية المياه.

رئيسُ جمعيَّة منتدَى الطفُولة، عبد العالِي الرامي، الذِي زار الأسرة، أكد أنَّ حالَ الأسرة يستوجبُ التدخل العاجل، سيما أنَّ الطفلة الصُّغرى، لا تقوى على العيش في الخلاء وعلى بعد أمتار من البحر، وفي جوٍّ من الرُّطوبة، سيما أنَّ ابنة الكبيرة، نفسها تعرضتْ لاعتداء جنسيٍّ، حبلتْ على إثره. “لا يعقلُ أنْ تتردَّى الأوضاع المعيشيَّة لأسرة بأكملها، في عاصمة البلاد، إلى هذا الحد، المسألة تحتاجُ تدخلًا استعجاليَّ، ينقذُ ما يمكنُ إنقاذه”.

المصدر : هسبريس

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا